انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

11
  • وجه الشبه والفَرْق بين إبليس والملائكة في قضيّة السجود لآدم

  • وهنا يظهر الفَرْقُ بين الملائكة وإبليس؛ فإبليس أيضًا لا يعلم [سِرَّ الإنسان]، ولكن [يجب أن يُقال له]: ألا تعلم أيضًا أنَّ أوامر الله نابعة من المقام الربوبيّ ولا مجال للنقض فيها؟! يا إبليس! ألا تعلم أنّه يجب إطاعة الأوامر الإلهيّة؟! [في الرواية] لدينا أنَّ الملائكة لم يكونوا واقفين على ذلك السرّ؛ لأنّهم كانوا يعترضون.۱ اشترك الملائكة وإبليس في هذه النقطة، وهي أنَّ كلاهما لم يكن مطّلعًا على ذلك السرّ وتلك الحقيقة؛ ومع ذلك، أطاعت الملائكة وتمَرَّد إبليس! كان ذلك بسبب أنَّ إبليس صَرَفَ النظر عن أمر الله، وتوجّه إلى المَسْجُود له؛ فلم يتوجّه إلى ما يقوله تعالى، بل توجّه إلى الذي يُقابله!

  • منشأُ التمَرُّد والطاعة

  • هذا عجيب جدًّا، وهنا تكمن مشكلتنا ومشكلة الجميع! فهو لا ينظر إلى أنَّ هذا الأمر هو من قِبَل الله تعالى، بل ينظر إلى: مَن يكون هذا؟ وهل يجب السجود له أم لا؟ لا ينظر إلى مَن أمره بالسجود، بل ينظر إلى مَن يجب أن يسجد له! الملائكة الذين سجدوا لآدم، نظروا إلى تلك الجهة [أي جهة الأمر]. لذلك، عندما ينظر الإنسان إلى تلك الجهة، فإنَّ المأمور به والمكلَّف به لن يهمّه؛ لأنَّ النظر يكون إلى تلك الجهة. 

  • يُقال للإنسان: «اذهب وقم بهذا العمل!»؛ فلأنَّ النظر إلى تلك الجهة، فإنّه يقوم به. ويُقال له: «لا تقم بهذا العمل!»؛ وبما أنّ النظر إلى تلك الجهة، فإنّه لا يقوم به. أمّا إذا حوّل الإنسان نظره من تلك الجهة، وأراد أن ينظر إلى هذه الجهة، فإنّه عندما يُقال له: «قم بعمل لصديقك»، فإنّه سيقول: «لأجل مَن أفعله؟! أليس لديه يد ورجل؟! لماذا أفعله أنا؟! يُمكنه أن يفعله بنفسه! هو جالسٌ في المنزل، وأنا أقوم به من أجله؟!». هنا، ينصبّ النظر كلّه على هذه الجهة! وعندما ينصبّ النظر على هذه الجهة، تبدأ الإشكالات والمُسَامَحات والمُجَامَلات والاعتراضات والانتقادات! حسنًا، حوّل النظر إلى تلك الجهة، فما شأنك بهذه الجهة من القضيّة؟!

  • الملائكة نظروا إلى تلك الجهة، فأطاعوا. وإبليس نظر إلى آدم، فساء أمره، وقال: ﴿خَلَقتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقتَهُۥ مِن طِينٍ﴾٢؛ أي: أنت خلقتني من نار، ومقام النار أعلى؛ لأنّ الرقّة واللطافة في النار أقوى من التراب. التراب ظُلْمَة والنار نور؛ التراب غليظ والنار لطيفة. بدأ بالمُقارنة، ووضع نفسه في مقابل آدم. أمّا الملائكة فقالوا: «يا ربّ، نحن لا نعلم! أنت تقول: "اسجدوا"، نسجد. تقول: "لا تفعلوا"، لا نفعل. ليس فقط آدم، بل لو أتيت بجنّي، وقلت: "اسجدوا له"، سنسجد. ولو أتيت بغير جنّي، وقلت: "اسجدوا لجماد"، سنفعل؛ فنحن لا نُجَادِلُ». فبما أنّ نظرهم كان إلى تلك الجهة، فإنّ عملهم كان صحيحًا. وهنا، لا يكفي العلم وحده لهداية الإنسان؛ فكم من الأفراد الذين لديهم علم ومطّلعون، ولكنّهم يقعون في الخطأ أيضًا! وذلك لأنَّ الأمر لم يستقرّ في وجودهم.

    1. تفسير فرات الكوفي، ص ٥٦.
    2. سورة ص، الآية ۷٦.