انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

لُزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحّة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي وظيفة المؤمن عندما يرى شخصًا يرتكب حرامًا ظاهرًا؟ وكيف نجمع بين الأمر الإلهيّ بالأمر بالمعروف وبين لزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحة؟ وهل كان أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمرًا تكوينيًّا مُجبِرًا أم أمرًا تشريعيًّا اختياريًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه التساؤلات، إضافة إلى طرحه لموضوعات قيّمة أخرى.

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

9
  • لقد مضى الكلام بخصوص أنَّ السجود لغير الله تعالى غير جائز، وهو حرام، وأنّه لا فَرْق في هذه المسألة بين إنسان ومَلَك، وقد بيّنا أنَّ السجود هنا لم يكن لآدم؛ بل كان سجودًا لتلك الروح التي تعلّقت به عليه السلام من جانب الذات الإلهيّة، والمذكورة في آية ﴿وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾، والتي نشأت من هناك. ولهذا، فإنّ السجود هو للذات الإلهيّة وليس لآدم، حيث تكلّمنا في هذه المسألة سابقًا.

  • والكلام الآن عن: ما هو هذا الأمر الذي أمر الله تعالى به الملائكة: ﴿فَقَعُواْ لَهُ سَٰجِدِينَ﴾؟ هل هو جزء من الأوامر التكوينيّة ـ التي تكلّمنا عنها ـ أم جزء من الأوامر التشريعيّة؟

  • كما قلنا، إذا تعلّق الإلهيّ التكوينيّ بشيء، فإنّه يُحقِّق هذا الشيء نفسه في الخارج؛ وهذا يكون أمرًا تكوينيًّا: ﴿إِنَّمَآ أَمرُهُۥ إِذَآ أَرَادَ شيئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾۱. أمر الله تعالى هو أمر التكوين؛ وعندما يتعلّق بشيء، فإنّه يُحقِّق هذا الشيء نفسه في الخارج.

  • يتعلّق الأمر الإلهيّ بخَلْق الأرض، فيقول: ﴿كُن﴾، فتوجد الأرض. يتعلّق الأمر الإلهيّ بخَلْق الشمس والقمر، فيقول: ﴿كُن﴾، فيوجدان. يتعلّق الأمر الإلهيّ بخَلْق الإنسان، فيقول: ﴿كُن﴾ ـ أي: كن موجودًا وتحقّق في الخارج ـ فيتحقّق في الخارج. الأوامر التكوينيّة هي عبارة عن تحقّق ذلك الشيء نفسه في الخارج.

  • هل الأمر الذي أمر الله به الملائكة بقوله تعالى: «اسجدوا لآدم» هو من هذا القِسم [التكوينيّ]؟ إذا كان من هذا القِسم، فمعنى الآية سيكون: «عندما أمرنا الملائكة أن يسجدوا لآدم، أجبرناهم على السجود»؛ هذا هو المعنى إذًا؛ لأنّ معنى التكوين هو أن نُحقِّق ذلك الشيء ونوجده في الخارج؛ فهذا يصبح أمرًا تكوينيًّا. بناءً على ذلك، عندما يأمر الله الملائكة بالسجود، فمعنى هذا أنّه يُحقِّق السجود في الملائكة؛ فتسجد الملائكة شاءت أم أبت، ويتحقّق الفعل نفسه في الخارج دون أن يكون لها اختيار من تلقاء نفسها، تمامًا كما أنَّنا نحن أيضًا لم يكن لنا اختيار أو إرادة من تلقاء أنفسنا لكي نتحقّق ونوجد؛ بل تعلّق الأمر الإلهيّ بخَلْقنا، فوُجِدنا، وتعلّق الأمر الإلهيّ بخَلْق الأرض والكواكب، فوُجِدت؛ فهل كان لها اختيار في خَلْقها؟! هل اعترضت وتساءلت؟! هل قالت: «يا ربّ، اخلقنا هكذا ولا تخلقنا هكذا؛ اخلقنا على شكل كرة لا على شكل مكعّب؛ اخلقنا بهذه الخصوصيّة لا بتلك الخصوصيّة؟!». لم يكن الأمر كذلك.

    1. سورة يس، الآية ۸٢.