انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

لُزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحّة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي وظيفة المؤمن عندما يرى شخصًا يرتكب حرامًا ظاهرًا؟ وكيف نجمع بين الأمر الإلهيّ بالأمر بالمعروف وبين لزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحة؟ وهل كان أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمرًا تكوينيًّا مُجبِرًا أم أمرًا تشريعيًّا اختياريًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه التساؤلات، إضافة إلى طرحه لموضوعات قيّمة أخرى.

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

8
  • عندما يصل الأمر إلى نقطة يرى فيها الخِضر عليه السلام أنَّ موسى عليه السلام لا يستطيع أن يتقبّل أمره، ولا يستطيع موسى نفسه ـ من ناحية أخرى ـ أن يُصحِّح أعمال الخِضر ويُؤيِّدها، يفصل طريقه، ويقول: ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾۱؛ أي: اذهب أنت برِسالتك، واعمل بالتكاليف التي وضعها الله على عاتقك! فواجبي هو أن أستمرّ في نفس الأعمال التي رأيتها حتّى الآن. ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾؛ أي: أنا من الآن فصاعدًا سأستمرّ في نفس الأعمال التي رأيتها منّي في هذين اليومين أو الثلاثة التي كنت فيهما معي؛ فرأيتني قتلتُ ذلك الطفل البريء، ورأيتني أتلفتُ تلك السفينة وأحدثتُ فيها عيبًا، ورأيتني ارتكبتُ ذلك العمل الذي وقع في ذهنك على أنّه غير مُستحسَن؛ وأعمالي من الآن فصاعدًا ستكون هكذا أيضًا، كن مطمئنّ البال! لا أنت استطعت أن تُغيّرني، ولا أنا استطعت أن أُغيّرك! اذهب أنت في طريقك، وأنا في طريقي.

  • هذه القضيّة تتعلّق بالخِضر وموسى؛ أي: واجب النبيّ هو أن يفصح للناس عن الأحكام التي تظهر وتتجلّى في قلبه؛ لأنّه نبيّ لعموم الناس. وأمّا الخِضر، فليس رسولاً، ولم يُبعَث للناس، وإنّما يُوحى إليه فقط، والوحي يختصّ به وحده، ولا يجب أن ينقله إلى غيره. ولأنَّ الخِضر له طريق منفصل (عن الناس جميعًا)، فإنَّ مساره سيكون منفصلاً عن مسار النبيّ موسى عليه السلام. ولأنَّنا تحت شريعة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، ومأمورون بهذه التكاليف، يجب علينا أن نعمل بالتكاليف التي أمر بها النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجود، والصلاة والصوم موجودان، والحجّ والجهاد موجودان. ويجب أن توضع كلّ هذه الأوامر والتكاليف، وكلّ هذه النواهي في مكانها. أمّا كيف يقوم كلّ فرد بالعمل، وكيف تكون علاقته مع الله، فهذا ليس على عاتقنا، ولا يتعلّق بنا. هذه المسألة هي تكملة للمسائل التي تكلّمنا عنها سابقًا.

  • الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التكوينيّة والتشريعيّة 

  • لدينا في الآية الشريفة: ﴿إِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾٢ أي: قلنا للملائكة إنّنا نريد أن نخلق بشرًا من طين. ﴿فَإِذَا سَوَّيتُهُۥ﴾؛ وعندما أكملناه على الوجه الصحيح في الخَلْق. ﴿وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾؛ وعندما وصل إلى مرحلة الكمال (الإنسانيّ) من حيث التكامل الجسديّ والروحيّ، ﴿فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾٣ اسجدوا له.

    1. سورة الكهف، الآية ۷۸.
    2. سورة ص، الآية ۷۱.
    3. سورة ص، الآية ۷٢.