انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

لُزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحّة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي وظيفة المؤمن عندما يرى شخصًا يرتكب حرامًا ظاهرًا؟ وكيف نجمع بين الأمر الإلهيّ بالأمر بالمعروف وبين لزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحة؟ وهل كان أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمرًا تكوينيًّا مُجبِرًا أم أمرًا تشريعيًّا اختياريًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه التساؤلات، إضافة إلى طرحه لموضوعات قيّمة أخرى.

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

6
  • وفي هذا الصدد، هناك من الدقائق واللطائف ما يجعل الإنسان مبهوتًا حقًّا. إنَّ مسألة «على الإنسان دائمًا أن يَحمِل فعل الأخ المؤمن على الصحّة»، هي حقًّا أحد أهمّ الأوامر التي لدينا في الإسلام.

  • وجه الجمع بين مسألتي لُزوم الأمر بالمعروف والحمل على الصحّة

  • من الناحية الأخرى، إذا رأينا حرامًا ظاهرًا وواضحًا، فماذا نفعل؟ هل نترك ذلك الشخص ليرتكب ما يشاء من الذنوب؟ فأين ذهب هذا الحكم الشرعيّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ هل نتركه لمجرّد أنّه ـ ربّما ـ كان هناك غرضٌ صالحٌ في هذا العمل، وهو يرتكبه بسببه؛ ولذا، فإنّنا نُهمل هذه المسائل؟! هل يقوم الناس بما يشاؤون في المجتمع، ونحن بحجّة أنَّه قد يكون لديهم غرضٌ جيّدٌ لفعلهم ذاك، ونحن لا نملك علمًا بذلك الغرض، فنترك هذه المسألة؟! لا، بل إنّ حكمنا الشرعيّ والتكليفيّ هو أنَّنا عندما نرى أنَّ هذا العمل يتكرّر منه، نُذكّره: «نحن نرى منك قضيّة كهذه، والحكم الشرعيّ هو كذا؛ هل أنت جاهل بهذه القضيّة أم عالم بها؟ إذا كنت عالمًا، فلأيّ سبب ترتكب هذا العمل؟». يجب على الإنسان أن يُذكّر، وبعدما ينتبه إلى أنَّ هذا الشخص كان عالمًا، ولم يكن لديه أيّ غرض في ارتكاب هذا الفعل سوى العناد والجحود والعناد بأحكام الله ومتابعة الهوى، فالتكليف الشرعيّ هو أن يبدأ في تلك المراتب العليا؛ أي يبذل الجدّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

  • هذه المسألة تتعلّق بالأحكام والتكاليف التي يُطبّقها الله تعالى في مجتمع المسلمين. وأمّا المقصود من تلك القضيّة التي ذكرتُاها، فهو أنَّنا لا نعلم كيف هو حساب هذا الشخص مع الله الآن؛ لا نعلم كيف سيتعامل اللهُ معه، ولا نعلم في أيّة مكانة سيجلس يوم القيامة، ولسنا "علّام الغيوب"؛ والله لم يُسلِّم الحسابات والأعمال إلينا.

  • في مجتمع المسلمين، وبين الإخوة المؤمنين، الواجب هو أنَّ الإنسان إذا رأى أحدًا يرتكب باطلاً أو يترك واجبًا، يُذكّره.. بهذا الحدّ. بعد ذلك، عندما يرى أنَّ المراحل (الأولى) لا تُؤثّر، عندئذٍ يتّخذ حالة من عدم الرضا، هذا هو! وبقيّة المسائل تتعلّق بالحكومة الإسلاميّة. إلى هذا الحدّ! أمّا كيف يكون طريق هذا الشخص ومساره إلى الله، فهذا أمر آخر لا نملك اطّلاعًا عليه؛ «الطرُقُ إلى اللهِ بِعددِ أنفاسِ الخلائق».۱ وبناءً على ذلك، لدينا واجب على عاتقنا بين الناس: التذكير بالنسبة للأمور الباطلة التي يُلاحظها الإنسان، والدعوة إلى الأمور المستحسنة التي هي يقينيّة بالنسبة له.

    1. معرفة الله، ج ۱، ص ٢۱٢، الهامش ٢:
      «وعلى أيّة حال فإنّ هذا ليس بحديث، بل حكمة لبعض الحكماء».