
الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود
لُزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحّة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ما هي وظيفة المؤمن عندما يرى شخصًا يرتكب حرامًا ظاهرًا؟ وكيف نجمع بين الأمر الإلهيّ بالأمر بالمعروف وبين لزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحة؟ وهل كان أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمرًا تكوينيًّا مُجبِرًا أم أمرًا تشريعيًّا اختياريًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه التساؤلات، إضافة إلى طرحه لموضوعات قيّمة أخرى.
الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود
14﴿فَحَقَّ عَلَيهَا ٱلقَولُ﴾؛ أي: يتحقّق القول عليهم، وهو الهلاك والفناء. ﴿فَدَمَّرنَٰهَا تَدمِيرًا﴾ نُرسِل الملائكة: بسم الله، تحرّكوا واذهبوا وحاسبوهم.
لذا، يجب على الإنسان أن يكون حذرًا جدًّا من نفسه؛ فينظر ماذا يفعل، وإلى أيّ جانب تميل رغبته. وعليه أن يطلب من الله ويقول: «يا ربّ! إذا جعلت ميلي إلى هذا (الجانب)، فارجع بي»؛ لأنَّ هذه القضيّة مهمّة جدًّا! ولذلك، يجب على المرء أن يكون يقِظًا جدًّا!
چون خدا خواهد كه پرده كَس دَرَد *** مِيلش اندر طعنه پاكان بَرَد۱ يقول:
إذا أراد الله أن يهتك سِتر أحد، يجعله يميل إلى الطعن في الأطهار
إذا أراد الله أن يهتك سِتر أحد، ويُهرق ماء وجهه، ويُفسد أمره، [فإنّه يجعله] يبدأ بالطعن في الأطهار! والله تعالى تأخذه الغَيرة، ويقول: «أتطعن في الأطهار؟!». إنّ الذين سَخِروا من الأنبياء والأولياء، وطعنوا في الأطهار، وبدأوا بالتذمّر، والتشكّي والسخريّة، يجب أن نعلم إلى أين يصل أمرهم! المسكين نفسه لا يعلم؛ هيهات أن يعلم! وإلاّ، هل كان سيسعى حينئذ وراء هذه القضيّة؟!
المقصود من هذه المسائل هو أن نتعلّم درسًا عمليًّا، وإلّا، فمجرّد ذكر هذه المسائل، وتكديسها في أذهاننا، ونقلها منّي إليكم ومنكم إليّ، ليست له نتيجة كبيرة؛ بل يجب أن نُطبّقها على أنفسنا!
كان هناك أحد الأحبّاء، وكنت أأنس به كثيرًا؛ كان لديه حال جيّد، وحال بكاء وتوجّه. رأيته يتغيّر تدريجيًّا في خصائصه، حيث كانت الأحاديث التي كان يذكرها سابقًا تختلف عن الأحاديث التي يذكرها الآن، ونبرة كلامه تجاه الأعَاظِم قد تغيّرت. فقلت: يا لَلْأسَف! يبدو أنّ دور تدمير هذا السيّد قد حان! مرّ قليل من الوقت، فتحوّلت القضيّة تدريجيًّا من تلك النبرة في الكلام، إلى السخريّة والاستهزاء والمزاح! رأيت: ما شاء الله! الآن أصبح جاهزًا للمغادرة، وقد آن الأوان؛ فبدأ بالسخريّة والاستهزاء! ـ أنتم جميعًا تعرفونه ـ. رأيت هناك أنَّ هذا المسكين قد رُخِّص له (بالذهاب). لم يمضِ الكثير من الوقت حتّى حدث ذلك تمامًا؛ ذهب ولم يَعُد! ﴿إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾، ﴿وَبِئسَ ٱلمَصِيرُ﴾٢
چون خدا خواهد كه پردۀ كَس دَرَد *** مِيلش اندر طعنۀ پاكان بَرَد - المثنويّ المعنويّ، الكتاب ۱، البيت ٢۱۷.
- اقتباس من سورة الزمر، الآية ۷۱ وسورة آل عمران، الآيتان ۱٢ و۱٦٢.
