
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
9نحنُ نختبرهم بهذا العلم. فالله تعالى هو الذي يُعطي هذا العلم والبصيرة والفهم. وفي المقابل، لا نعطي العلمَ للبعض الآخر؛ فيطمئنّون من هذه الناحية، ويقولون: «الحمدُ لله أنّنا لا نملكُ هذا! الحمدُ لله أن الله لم يُعلّمنا هذه المصطلحات القليلة»! وعندئذٍ، نُخضعهم لطاعة شخصٍ قد وصل، حتى يتمكّنوا من تحقيق هدفهم من خلال طاعته وتقليده. إنّها قضيّةٌ في غاية الأهميّة! على الإنسان أن يستخدم هذه البصيرة التي أعطاها الله له، وعليه أن يعلمَ أين يستخدمها.
ومن هنا، فإنّ الله تعالى قد قدّر لكلّ إنسانٍ نوعًا من المقتضيات التي يُطالبه ويُسائله طبقًا لها. فلكلّ إنسانٍ خصوصياته ولكلٍّ مقتضياته. لذلك، فإنّ عمل أيّ فردٍ لن يكونَ معيارًا لحركة عمل شخصٍ آخر، ولن يكون عمل أيّ فردٍ مقياسًا لعمل شخصٍ آخر، إلاّ إذا كان هذا العمل مُصادقًا عليه من قِبَلِ شخصٍ مُحيطٍ به؛ وإلاّ فلن يكونَ مقياسًا بأيّ وجهٍ من الوجوه.
وعندئذٍ، حينما ننظر إل هؤلاء الذين يملكون هذه الخصائص؛ كالمال والجاه والمكانة، فبما أنّ هذه الأمور مُفاضة من قبل الله تعالى، فإنّه تعالى يسلبها أحيانًا منهم؛ وهذا أيضًا يدخلُ تحت قوله: ﴿لِّيَبلُوَكُم فِي مَآ ءَاتَىٰكُم﴾. فكنتَ تملكُ مالاً، لكن، من الآن فصاعدًا ستكونُ فقيرًا. أو كنتَ فقيرًا، لكن، من الآن فصاعدًا ستملكُ مالاً. أو كنتَ تتمتّع بالصحّة، لكن، من الآن فصاعدًا ستكون مريضًا. أو كنتَ مريضًا، لكن من الآن فصاعدًا ستتمتّع بالصحّة، وما شابه ذلك.
حكاية تغيّر المكانة الاجتماعيّة لأمّ جعفر البرمكيّ
طالعتُ في التاريخ أنّ أحد رجال بلاط هارون الرشيد ـ كان نديمًا له ـ قال:
ذاتَ يومٍ، ذهبتُ إلى منزل أمّي لأزورها وأطمئنّ عليها، فرأيتُ امرأةً جالسةً بجوارها ترتدي ملابسَ باليةً وممزّقة، ولكنّ حديثها كان يحملُ آثارَ العظمة والنُبل والرصانة. جلستُ وبدأتُ الحديث معها. فالتفتت أمّي إليّ وقالت: «أتعلمُ من هي؟» قلتُ: «لا». فقالت: «هذه المرأة هي أمُّ الفضل وجعفر ابني يحيى البرمكيّ». (إنّ قضيّة الفضل وجعفر ابني يحيى البرمكيّ وغضب هارون عليهما وإسقاطهما من مكانتهما في بلاط الخلافة معروفةٌ للجميع). جلستُ وتحدّثتُ معها، وقلتُ لها: «حدّثيني عن أعجبِ ما مرّ بكِ من عجائب الدهر!».
