
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
18از آب هم مضایقه کردند کوفیان *** خوش داشتند حرمت مهمان کربلا بودند دیو ودد همه سیراب ومیمکید *** خاتم ز قحط آب سلیمان کربلا زان تشنگان هنوز به عیّوق میرسد *** فریاد العطش ز بیابان کربلا۱ يقول:
بالماءِ أيضًا بَخِلَ الكوفيّونَ *** فما أحسنَ ما صانوا حُرمةَ ضيفِ كربلاء!
كانَت الشياطينُ والوحوشُ كُلُّها ريّانةً *** وكان يَمُصُّ خاتَمَهُ (من الظمأ) سليمانُ كربلاء!
مِن أولئك العطاشى، لا تزالُ تصلُ إلى "العَيُّوق *** " صيحةُ "العطش!" من صحراء كربلاء!
بعدَ ظهر عاشوراء، استُشهدَ جميعُ الأصحاب؛ واستُشهدَ أولادُ أهل البيت عليهم السلام. لم يبقَ أحدٌ بجوارِ الإمام، فنادى عليه السلام: «هَل مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ الله؛ هَل مِن مُوَحِّدٍ يخافُ اللهَ فينا؛ هَل مِن مُغيثٍ يرجُو اللهَ بِإغاثَتِنا؛ هَل مِن مُعينٍ يرجو ما عِندَ اللهِ بِإعانَتِنا!»
عندما سمع أهلُ البيت هذه الاستغاثة، رفعوا أصواتهم بالبكاء والنواح! فعادَ الإمامُ إلى خيامِ الحرم ليُودّعهم. فوجدَ أنَّ أهلَ بيته قد يئسوا من حياته، ورأى حالَ الأطفال الصغار، فنادى: «يا زينب، ناوليني الطفلَ الرضيع»؛ أي: أحضري ذلك الطفلَ الصغير حتى أُودّعه أيضًا.
عندما أخذَ الإمامُ الطفلَ، رأى أنَّ العطشَ قد أضناه. لقد غلبه العطش حتّى أُغمي عليه، ولم يعُد يرى في وجهه أيَّ رمق، فرفعَ الطفلَ على يديه، ووضعَه أمامَ الجيش: «يا قَومُ إن لَم تَرحَمُوني فَارحَموا هذا الطّفلَ ألا تَرَونَهُ كيفَ يتَلَظّى عَطَشًا؟!» أي: ألا ترون كيف يئنّ من شدّة العطش؟! وكيف أُغمي عليه من شدّة التعب؟!
فَرَماهُ حَرمَلَةُ بِسَهمٍ، فَذَبَحوهُ مِنَ الوَريدِ إلَى الوريد! ٢
﴿وَسَيَعلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ آلَ مُحَمَّدٍ ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾،٣ و﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَٰجِعُونَ﴾٤.
بِاسمِك الّلهُمَّ ونَدعوك ونُقسِمُ عليك ونَرجوك بِحَقِّ مُحَمَدٍ وأهلِ بَبتِهِ الأطهار يا الله!
إلهي، اغفرْ لنا وارحمْنا، ولا تأخذنا من هذه الدنيا حتى تغفرَ لنا، وامسحْ بقلمَ عفوِك جميع ذنوبنا وأفعالنا. إلهي، ثبّتنا على الصراط المستقيم وعلى المنهج القويم للأئمّة عليهم السلام، ولا تحرمنا من زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة. إلهي، انصرِ الإسلام والمسلمين، واقمعِ الكفّار والمخالفين. إلهي، اشفِ مرضى المسلمين، واغفرْ لأمواتهم وارحمهم، وعجّلْ في فرج الإمام المهديّ عليه السلام، واجعلْنا من منتظريه الحقيقيّين والواقعيين.
- ديوان محتشم الكاشانيّ، ص ٥۱.
- اللهوف، ص ۱۱٦ ـ ۱۱۷.
- سورة الشعراء، الآية ٢٢۷.
- سورة البقرة، الآية ۱٥٦.
