
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
17لهذا، فإنّ أعمال أيّ شخصٍ وتصرّفاته لا تكون مقياسًا لغيره. وقد انتهى حديثنا إلى هنا، حيث كان كلامنا عن الخصائص الفرديّة لكلّ إنسان، وأنّ لكلٍّ منهم في الواقع شريعةً خاصةً به، وأنّ الوليَّ ـ الذي يتّصلُ بعالم الغيب ويُحيطُ بالنفوس ـ هو وحده من يُمكنه أن يحدّدَ شريعةَ كلّ فردٍ وطريقَه، ولا يمكنُ لغيره أن يفعلَ ذلك. لقد قدّمتُ لكم ما هو لازمٌ وضروريّ، وإن شاء الله، سنتطرّقُ غدًا إلى الحديث عن آية خلقة الملائكة وأمثالها.
مرثيّة اليوم السابع من محرّم
اليومُ هو اليومُ السابعُ من شهر محرّم. ومنذ اليوم، مُنعَ الماء عن أهل البيت عليهم السلام!۱ إنّ مسألة العطش في قضيّة كربلاء هي مسألةٌ عجيبةٌ حقًّا. فنحنُ نرى في الكثير من الروايات أنّ هذه القضيّة كانت موضعَ اهتمام الأنبياء السالفين.٢ لدينا روايةٌ تقول إنّه عندما طلبَ النبيّ زكريا من الله تعالى أن يرزقَه ولدًا، جاءه خطابٌ يقول: «سوف نُعطيك ولدًا. وستكونُ خصائصه وأفعاله وتصرّفاته والأمورُ التي ستحدث له شبيهةً بخصائصِ ابنِ نبيّ آخر الزمان».
وعندما أوضحَ اللهُ تعالى الأحداث للنبيّ زكريا، وصلَ إلى مسألة العطش. وعندئذٍ، جاءه الخطاب: «يا زكريا! إنّ ابنَ هذا النبيّ سيُستشهدُ في صحراءٍ قاحلة، بجوارِ نهرٍ، في حين يُغمى على نسائه وأطفاله من شدّة العطش!».٣
يُروى في كتب التاريخ أنّ رسالةً من ابن زياد وصلت إلى عمر بن سعد في هذا اليوم؛ جاءَ في الرسالة: «لقد بلغني أنّكَ تخلو بالحسين بن عليّ وتقيمُ معه المجالس، وتقضي هذه المجالس بالحديث معه والمسامحة! أنا لم أُرسلك لتتساهلَ أو تتسامحَ معه أو تُصالحَه! فَإذا قَرَأتَ كتابي هذا فَحُل بَينَهُ وبَينَ ماءِ الفُراتِ، فَإنّي حَلَّلتُهُ عَلَى اليَهودِ والنَّصارى وحَرَّمتُهُ عَلَى الحُسَينِ وأصحابِه»٤.
لقد كانت مسألة العطش مسألةً عجيبةً! ولقد كانت صعبةً جدًّا على أهل بيت سيّد الشهداء عليه السلام، حتى أنّ كتبَ التاريخ تروي أنّه في يوم عاشوراء، أُغمي على الجميع من شدّة العطش! لقد رأيتُ في أحد المصادر أنّ الأطفال الصغار كانوا يرفعون ثيابهم من شدّة العطش، ويضعون أجسادهم العارية على القِربِ الفارغة.٥
- واقعة الطفّ، ص ۱٩۱؛ الإرشاد، ج ٢، ص ۸٦.
- راجع: بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٤٣ و٣٤٥.
- عند إجراء قليل من البحث في المصادر التاريخية والروائية، لم أعثر على القصّة المذكورة بهذه الصيغة. أمّا قصّة طلب الذريّة من قِبل النبي زكريا وتغيّر أحواله عند سماع اسم الإمام الحسين عليه السلام، فقد وردت في كتاب كمال الدين، ص ٤٦۱. (المحقِّق)
- الإرشاد، ج ٢، ص ۸٦؛ إكسير العبادات، ج ٢، ص ۱۸٥؛ ناسخ التواريخ (منشورات مدين)، ج ٢، ص ٣٤۷.
- راجع: إكسير العبادات، ج ٢، ص ۷٢۷.
