
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
13گفت نوح ای مردمان منْ من نیام *** من ز جان مُردم۱، به جانان میزیام چون بمُردم از حواس بوالبشر٢ *** حقْ مرا شد سمع وادراک وبصر٣ يقول:
قال نوح: أيّها الناس، أنا لستُ أنا *** أنا متّ عن نفسي، وصرت حيًّا بالحبيب
حينما فنيت عن حواسّ الآدميّين *** صار الحقّ سمعي وإدراكي وبصري.
عندما فنيتُ عن الحواسّ الإنسانيّة، لم يعدْ فيّ حسّ ولا أملٌ ولا هوىً. وعندما تزولُ كلّ هذه الأمور، يأتي هو بدلاً منها، فتصبحُ عيني عينَه، وأذني أذنه، وأفعالي أفعاله، وتصبحُ خيالاتي خيالاته، وتصبحُ وجدانيّاتي وجدانيّاته؛ فيضحى الأمرُ شيئًا واحدًا! ولهذا، نرى الأئمّة عليهم السلام يطرحون لأصحابهم أمورًا مختلفةً في أطوارٍ مختلفة.
تعليمات الإمام الباقر عليه السلام العجيبة لجابر بن يزيد الجعفيّ
على سبيل المثال، لدينا عن جابر بن يزيد الجعفيّ٤ أنّه خرجَ ذاتَ يومٍ من المدينة متوجّهًا إلى الكوفة، فبعث إليه الإمام الباقرُ عليه السلام برسالة. فلمّا ابتعدَ عن المدينة بمسيرِ منزلين أو ثلاثة، رأى شخصًا قادمًا من بعيدٍ على جمل، فجاءَ وسلّمه رسالة. فرأى مَن حوله أنّ جابر بن يزيد عندما قرأ الرسالة، تغيّر لونه على الفور!
ذهبَ إلى الكوفة. وعندما خرجَ من منزله في الصباح، رأوه يحملُ عصًا، وكالأطفال الذين يركبون على العصيّ ويجرّونها كالحمير، كان جابرُ يجرُّ عصًا وراءه وهو يقولُ باستمرار: «أجدُ منصورَ بنَ جمهور، أميرًا غيرَ مأمور»، وأمثالَ ذلك. كان يقولُ هذا الكلام باستمرار. على ما يبدو، كان منصور بن جمهور حاكم الكوفة آنذاك، أو أصبح حاكمًا فيما بعد. تجمّعَ الأطفال حوله، وبدأوا يرمونه بالحجارة ويسخرون منه. فرأى الناسُ أمرًا عجيبًا! جابر بن يزيد الجعفيّ، هذا الرجل العظيم، وهذا العالم من أهل البيت الذي انتشرَ اسمه في جميع البلاد الإسلاميّة، يأتي بعصا يلعب بها الأطفال! لقد جُنّ!
يُقال: مرّ يومان أو ثلاثة أيّام على هذا الأمر، فجاءت رسالةٌ من الخليفة الأمويّ إلى حاكم الكوفة، ورد فيها: «سمعتُ أنّ شخصًا يُدعى جابر بن يزيد الجعفيّ يعيشُ في الكوفة، في مدينتك. فبمجرّد وصولِ هذه الرسالة، اضربْ عنقَه وابعثْ برأسه إليّ». فالتفتَ الحاكم إلى من حوله وقال: «إنّ جابرٌ هذا قد جُنّ!». فانتشرَ الخبرُ في جميع المدينة: «عجيب! لقد جُنّ!».
- خ ل: مرده [أي: ميّت]
- خ ل: حواسات بشر [أي: حواسّ الإنسان]
- المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب الأوّل، ص ۸٢؛ المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الأوّل، ص ۱٤۰.
- كان جابر بن يزيد الجعفيّ في أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام بمنزلة سلمان الفارسيّ في أصحاب النبيّ الأكرم وأمير المؤمنين عليهما السلام. ولقد كان رجلاً عجيبًا! ويُحكى عنه أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال عنه إنّه «بحرٌ لا يُنزَف!».
