
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
12إنّ هذه الزيادة في العمل تمامًا مثل عمله، لا تختلفُ عنه أبدًا.. هذا على هذه الصورة، وذاك على صورةٍ أخرى. وهل تظهرُ النتيجةُ في نفس اللحظة؟ لا، بل بعد عشرِ سنواتٍ، سترى أنّه قد سقط فجأة. فهذه القطراتُ كلّها تتجمّع، وتزداد، وتتحوّل إلى سيلٍ هدّامٍ يقضي على نفسِ الإنسان وعلى كلّ كيانه! لهذا، فإنّ عمل أحدِهم لا يكونُ معيارًا لغيره بأيّ وجهٍ من الوجوه.
هذا من خصائص الوليّ. فالوليّ لا يُشرّع، ولا يجعلُ صلاة الركعتين ثلاثًا، ولكنّه يضعُ الحدود والقياسات. وهو وحده من يستطيعُ القيامَ بهذا الأمر؛ لأنّه هو فقط من صار متّصلاً، ولا يستطيعُ غيره ذلك.
گفت نوح ای مردمان منْ من نیام *** من ز جان مُردم۱ به جانان میزیام٢ يقول:
قال نوح: أيّها الناس، أنا لستُ أنا *** أنا متّ عن نفسي، وصرت حيًّا بالحبيب
كان نوح نبيًّا في زمانه، وكان يقول: «هذه الأوامر والنواهي التي أُوجّهها إليكم، أنا لا أُوجّهها إليكم [حقيقةً]، بل أنا مجرّد لسانٍ، مجرّد قلم، أنا مجرّدُ حاكٍ وواسطة، أنا لستُ أنا، أنا غيرُ موجود. إنّ هذه المسألة تأتي إلى وجودي وتَفيضُ من وجودي عليكم. فأنا لا أتصرّفُ من نفسي ولا أقومُ بأيّ عملٍ من تلقاء ذاتي».
حقيقة الوحي هي انعكاس المشيئة الإلهيّة في نفس الوليّ الإلهيّ
نفسُ النبيّ هكذا. فلو اتّضحَ لنا الوحي، لانحلّت الكثيرَ من المسائل، وليس فقط مسائل الأنبياء، بل مسائل الآخرين أيضًا. دعوني أكشفُ لكم سرًّا: إنّ الوحي عبارة عن تجلٍّ لمعنى من المعاني في نفسِ موسى، وعيسى، وإبراهيم عليهم السلام، وفي نفسِ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله.
نامِ احمد نامِ جمله انبیاست *** چون که صد آید نود هم پیش ماست٣ يقول:
اسم أحمد يختصر اسم جميع الأنبياء *** فالحصول على المائة يتضمّن الحصول التلقائيّ على التسعين
فيشعرُ النبيُّ في نفسه أنّ هذا الأمرَ يجب أن يُبلّغه للناس.. هذا هو الوحي. يجلسُ النبيّ ويتحدّثُ معكم، وفجأةً يشعرُ أنّه يجب أن يقولَ المسألة الفلانيّة الآن، فيقولها.. هذا هو الوحي!
هذه القضيّة موجودةٌ أيضًا عند غير النبيّ؛ فيكون وليُّ الله جالسًا يتحدّثُ معكم، وإذا به فجأةً يقول: «يا فلان، اذهبْ وافعلْ كذا وكذا!». من أين جاءته هذه الفكرة؟! وكيف قالها؟! فمجرّدُ أنّه يشعرُ فجأةً في وجوده أنّه يجب أن يقولَ لك هذه القضيّة، فهذا هو الوحي. ولهذا السبب، لا يوجدُ أيُّ فرقٍ بين الأولياء والأنبياء من هذه الناحية.٤ وهذا يحلّ الكثير من المسائل للإنسان؛ لأنّ «الأنا» لم تعُد موجودةً.
- خ ل: مرده [أي: ميّت].
- المثنويّ المعنويّ (مير خاني)، الكتاب الأوّل، ص ۸٢؛ المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الأوّل، ص ۱٤۰.
- المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الأوّل، ص ٥٢.
- الحقيقة، أخشى أن أُفصح عمّا هو أسمى من هذا! كنت أريد أن أقول أشياء أخرى أيضًا، ولكن: "فلْيَكُنِ القولُ مُوجزًا والسلامُ" *** يقول: لا يُدرِكُ حالَ الناضجِ أيُّ شخصٍ ساذجٍ *** فَلْيَكُنِ القولُ مُوجزًا والسلامُ!
درنیابد حال پخته هیچ خام *** پس سخن کوتاه باید والسّلام!
