
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
11تعليمات الأنبياء والأولياء نابعةٌ من إحاطتهم بالنفوس
ولهذا السبب، فإنّ وظيفة الأنبياء والأولياء هي أن يضعوا لكلّ إنسانٍ طريقًا يتناسبُ مع خصائصه؛ لأنّهم يُحيطون بالنفوس. فيقولون لشخصٍ: «عليك الآن أن تقومَ بهذا القدر من العمل»، ويقولون لآخر: «لا يجبُ عليك أن تعملَ الآن!». فكسبُ الرزق والعمل من أفضل الأعمال وأحسن الأفعال؛ فيقولون لشخصٍ: «يجبُ عليك أن تعمل أربعَ ساعاتٍ في اليوم! ولا تعمل أكثر من ذلك، فهذا مضرٌّ لك». وإذا عملَ هذا الشخصُ أكثر، فإنّ ذلك سيكونُ مضرًّا له، وسوف يسقط من الناحية النفسيّة. ويقولون لشخصٍ آخر: «عليك أن تعمل من الصباح حتى الليل!». قد يكونُ العمل لهذا الشخص صعبًا ومُتعبًا ويُسبّبُ له الأذى، ولكنّه يملكُ خصائص وأسرارًا كامنةً في نفسه، بحيث إذا لم يُلقِ بنفسه في هذه البؤس والشقاء، فمن المحال أن تزولَ منه تلك الخصائص النفسيّة! فيجبُ عليه أن يعمل، وأن يتحمّل كلّ هذه المصاعب، وأن يتعبَ في هذا العمل حتى يَتَغَلّبَ على نفسه، وإلاّ فلن تكون هناك أيّة فائدة.
ومن ناحية أخرى، يكون شخصًا آخر يمتلكُ خصائص يكون فيها العملُ سببًا في زيادة مشاكله النفسيّة، بحيث إنّ كسبَ الرزق أكثرَ من اللازم يزيد من المشاكل النفسيّة لديه؛ فيُقال لهذا الشخص: «اعمل أربعَ ساعاتٍ فقط بقدر الضرورة والحاجة! فإذا كسبتَ المال فذلك حسنٌ، وإذا لم تكسبه، فارجعْ إلى بيتك».
فالذي يُمكنه أن يحدّدَ هذا الطريق هو العالِمُ بالخصائص النفسيّة لكلّ واحد وشاكلته، بينما أنا وأنت لا نستطيعُ ذلك. فيقول لأحد: «صلِّ إحدى وخمسين ركعةً من النوافل والواجبات! ويجبُ عليك أن تُؤدّيها كلّها بأيّة كيفيةٍ كانت»! ويقول لآخر: «صلِّ واجباتك فقط، واترك النوافل!». فإذا أدّى هذا الشخصُ النافلة، فإنّها تكونُ ذنبًا بالنسبة إليه! هي نافلةٌ، ولكنّها ذنبٌ، ولا يجبُ عليه أن يُؤدّيها؛ لأنّ صلاته للنافلة في تلك اللحظة خطرٌ عليه!
وقد رأيتُ بأمّ عيني أشخاصًا خالفوا هذه التعليمات وأفرطوا، فسقطوا في قعر جهنّم! لقد أفرطوا، لا أنّهم قصّروا! فمثلاً، قيلَ له: «افعل هذا العمل!»، ولكنه قام بفعله مرّتين؛ مثلَ الوليد بن عقبة الذي كان سكرانَ، فذهبَ ووقفَ في المحراب يُصلّي. وشعرَ بحالةٍ حسنةٍ وسرور «ما شاء الله، يا لها من صلاة!»؛ فقد قضى ليلتَه في اللهو والعبث والأنس؛ وفي الصباح، ذهبَ ليصلّيَ بالناس أيضًا! فصلّى ثلاثَ ركعاتٍ بدلاً من ركعتين. فقالوا له: «يا هذا! لقد صلّيتَ ثلاثَ ركعات!». فقال: «أنا الآن في حالٍ حسنةٍ. وإن شئتم، صلّيتُ بكم أكثرَ من ذلك!».۱
- تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ۱٦٥؛ مروج الذّهب، ج ٢، ص ٣٣٥؛ الأغاني، ج ٥، ص ۸٦.
