انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

7
  • الصلة الوثيقة بين أوامر الله ونواهيه وشاكلة الأفراد

  • بناءً على ذلك، فإنّ عالم الوجود لديه علاقةٌ وثيقةٌ بنوع الأفعال والسلوكيات التي يجب أن تُستخدم فيه. إنّ الله تعالى هو الذي خلقنا على هذا النحو، وهناك علاقةٌ وثيقةٌ بين أوامره ونواهيه وبين طريقة وجودنا وخِلقَتنا. فإذا وُضِعَ أحد هذه الأوامر والنواهي الإلهيّة في غير محلّه، فإنّه سيضرّ بشاكلتنا وطريقنا في ذلك الموضع؛ فالأمر دقيقٌ وحسّاسٌ إلى هذا الحدّ!

  • قالت الملائكة: «لماذا خلقتَ آدم؟ إنّ آدم هذا مثل الأفراد السابقين!» فأجاب الله تعالى: «إنّ آدم الذي خلقتُه يتمتّع بخاصّيةٍ لم تكن موجودةً في الأفراد الآخرين؛ ولو كانت موجودةً في الأفراد الآخرين، لَوجب عليكم أن تسجدوا لهم أيضًا!». وبما أنّه لم يكن لدى الملائكة أيّ خلفيّةٍ سابقة عن السجود وخصائص آدم، فإنّنا نفهم أنّ الإنسان أشرف المخلوقات. هذه مسألة.

  • أوجه التشابه بين إبليس والملائكة

  • أوّلاً: الجهل بسرّ آدم

  • المسألة الأخرى هي: هل كان إبليس مطّلعًا على ما كان الملائكة مطّلعين عليه؟ لو لم يكن إبليس مطّلعًا، لما كان عليه حرج؛ ولكنّه كان مطّلعًا! فمقدار ما يعلمه الملائكة عن خِلقة الإنسان، يعلمه إبليس أيضًا. الملائكة جاهلون بالمسألة العليا، وهو مقام "لي مع الله"؛۱ وبسبب هذا الجهل، فإنّهم يعترضون على الله تعالى. إبليس أيضًا جاهلٌ بنفس المقام؛ لذا، لا يوجد من هذه الناحية أيّ اختلافٍ بين الملائكة وإبليس.

  • ثانيًا: وجوب طاعة الأوامر الإلهيّة

  • والخلاف ينشأ هنا، حيث إنّ الملائكة، من ناحية، ولأنّهم وصلوا إلى الفعليّة التامّة ضمن حدود وجودهم، فإنّهم يعلمون أنّ أوامر الله تعالى واجبة الطاعة؛ لأنّه تعالى لا يأمر أبدًا بخلاف المصلحة. فالله تعالى حقٌّ مطلق، وأمره أيضًا حقٌّ مطلق، وهو أمرٌ مولويٌّ ويجب إطاعته والقيام به، سواءً علمتُ أم لم أعلم. هذا ما يعلمه الملائكة؛ وإبليس أيضًا يعلم هذا الأمر تمامًا دون زيادة أو نقصان، حيث يعلم بدوره أنّ أوامر الله يجب أن تُطاع؛ ولهذا، فقد عبده تعالى آلاف السنين الربوبيّة (لا السنين المادّيّة) جنبًا إلى جنب مع الملائكة٢؛ عبادةً كانت مبنيّةً على التشريع وأمر الله تعالى ومقتضى المصلحة في العبادة: ﴿كَانَ مِنَ ٱلجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِۦ﴾٣؛ فكان جنبًا إلى جنب مع الملائكة، ثمّ ارتكب العصيان والفسق. 

    1. لمزيد من الاطّلاع على هذا المقام العرفانيّ، راجع: معرفة الله، ج ۱، ص ٩٦ ـ ۱۰٥.
    2. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٢۸۷:
      «فاعتَبِروا بِما كانَ مِن فعلِ اللهِ بِإبليسَ إذ أحبَطَ عَمَلَهُ الطَّويلَ وجَهدَهُ الجَهيدَ وكانَ قد عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلافِ سَنَةٍ لا يُدرى أ مِن سِنيّ الدّنيا أم مِن سِنيّ الآخِرَةِ عن كبرِ ساعةٍ واحدَة....»
    3. سورة الكهف، الآية ٥۰.