انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

5
  • أمّا نحن، فمن اعتراض الملائكة نفهم مسألةً واحدة، وهي أنّه: لدينا في الروايات، ونُقِلت روايةٌ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سُئل: «هل كان هناك أفرادٌ على الأرض قبل خلق آدم أم لا؟» فقال الإمام: «بلى، كانوا موجودين». فسُئِلَ: «هل كان هناك أفراد قبل هؤلاء أيضًا؟». فقال الإمام: «نعم، كانوا»،۱ وهكذا.

  • الحديث هنا: إنّ واحدةً من الآيات التي تدلّ على أنّ الإنسان أشرف المخلوقات، هي هذه الآيات التي تتحدّث عن اعتراض الملائكة. فعندما يعترض الملائكة ويقولون: «يا الله، لماذا أتيتَ وخلقتَ خلقًا ونحن نسبّحك؟» فمن هذا الاعتراض تتّضح هذه المسألة: لو كان هناك أفرادٌ قبل خلقتنا، وكان الله تعالى قد خلق أفرادًا في مرتبتنا ومقامنا، لما كان هناك مجالٌ لاعتراض الملائكة. حينها، لم يكن باستطاعة الله أن يقول لهم: ﴿إِنِّيٓ أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾؛ لأنّ الملائكة كانوا سيعلمون بهذا السرّ قبل خلقتنا، وهذا الخَلق الجديد سيكون مثلهم، تمامًا مثلهم. إذن، في هذه الحالة، لم يكن باستطاعتهم أن يعترضوا. فلو كان الله قد خلق مثلنا من قبل، لكان هؤلاء الملائكة قد اطّلعوا على ذلك الخَلق وعرفوا هذه الخصائص، وعرفوا السرّ الذي وضعه الله في وجود الإنسان ولم يضعه في بقيّة الأشياء. في هذه الحالة، لما اعترضوا، بل لَقالوا: «هذا أيضًا مثل ذاك». فلأنّه لم يكن هناك موجودٌ مثل الإنسان من قبل، فقد ظنّوا أنّ آدم أيضًا مثل البقيّة، ولأنّهم لم يروا هذه الخصائص في خلق من المخلوقات السابقة، فقد ظنّوه مُضاهيًا للبقيّة، واعترضوا. وإلاّ، لم يكونوا ليعترضوا.

  • ضرورة سجود الملائكة للأفراد قبل آدم لو كان سرّ آدم موجودًا فيهم

  • من هنا، يُمكننا أن نستفيد أنّه: لو كان هناك إنسانٌ قبلنا في مقامنا ومكانتنا، ولو كانت تلك الخاصّية التي وضعها الله تعالى في وجود الإنسان قد وُضِعَت في وجود أمثال الإنسان في المخلوقات السابقة، لوجب على الملائكة أن يسجدوا لهم قبل أن يسجدوا لآدم! وذلك لأنّه طبقًا للقاعدة الشائعة بين الطلاّب، فإنّه يُقال: «حُكمُ الأمثالِ فيما يجوزُ وفيما لا يجوزُ واحِدٌ».٢ فإذا كان الشيئان متماثلين، سيكونان متماثلين أيضًا في الصفات السلبيّة والصفات الثبوتيّة. فهل كان سبب أمر الله للملائكة بالسجود لآدم هو شامة آدم أو عينه أو حاجبه أو طوله الذي يبلغ ثلاثة أمتار أو لون بشرته أو خصائص جسده، أم أنّ ذلك يرجع إلى أنّه تعالى قال: ﴿إِنِّيٓ أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾؟ فكان ذلك بسبب جهلهم، وبسبب سرٍّ كان الملائكة جاهلين به. ولو كان ذلك السرّ موجودًا في الأجيال التي سبقت آدم، لوجب على الملائكة أن يسجدوا لهم قبل أن يسجدوا لآدم؛ فلماذا يجب عليهم السجود لآدم؟! لأنّ هذه الخاصّية موجودةٌ هناك أيضًا بنفس الكيفيّة! فالله تعالى لا يقوم بأفعالٍ شكليّة وخالية من الحكمة والمصلحة مثلنا، فيقول: «لأنّني أريد ذلك، اسجدوا لآدم!».٣

    1. راجع: قصص الأنبياء عليهم السلام، الروانديّ، ص ٣٥ ـ ٤۰؛ ناسخ التواريخ (فارسيّ)، كتاب هبوط آدم، ج ۱، الفصل الثالث، ص ٤۸.
    2. الأربعين في أصول الدين، الفخر الرازيّ، ج ٢، ص ٣٢٣.
    3. لمزيد من الاطّلاع على علم الملائكة وأشرفيّة الإنسان على الملائكة والمسائل ذات الصلة بهذه الأبحاث، راجع: أفق وحي (فارسي)، ص ۱٣۰ ـ ۱۷٤؛ أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢٦۰ ـ ٢٦۱.