انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

3
  • خطأ بعض المفسّرين في بيان علّة اعتراض الملائكة وجوابه

  • لقد اعترض الملائكة على الله تعالى بسبب خلقه لآدم؛ لأنّهم كانوا مطّلعين على المستقبل.

  • ﴿قَالُوٓاْ أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَيَسفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيٓ أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾.۱

  • «قالت الملائكة: يا الله! أنت تخلق وتُنشئ أناسًا سيكونون مفسدين وسفّاكين للدماء، في حين أنّنا موجودات نسبّح ونقدّس لك بالحمد والشكر؟! فقال تعالى: أنا أعلم ما لا تعلمون!»

  • يقول بعض العلماء: 

  • إنّ الملائكة لا يعلمون الغيب ولا المستقبل. وبما أنّ هناك أفرادًا كانوا يعيشون على هذه الأرض قبل خلق آدم، وكانوا من أهل سفك الدماء والفساد وما شابه ذلك، فقد شبّه الملائكة هذا الجيل بالجيل السابق وقالوا: «إنّ هؤلاء الأفراد السابقين على الكرة الأرضية كانوا على هذا النحو، فماذا استفدتَ وماذا حصّلتَ من نتائجَ من المخلوقات السابقة، لتأتي وتخلق مثلهم مرّة أخرى؟!».٢

  • ﴿قَالُوٓاْ أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا﴾؛ أي أنّه سيُفسد فيها. ولكن، يبدو أنّ هذه المسألة غير تامّة؛ وذلك لأنّ الملائكة تقع في عالم المجرّدات، والعالم المجرّد فوق عالم المادّة؛ وفي عالم المجرّدات ـ وهو عالم الثوابت ـ كلّ شيء موجودٌ بشكل ثابت، ولا حاجة لمرور الزمان. فمن دخل عالم التجرّد لا يحتاج إلى مرور الزمان لكي تتّضح له الأمور، بل سيكون كلّ ما سبق وما سيتأخّر واضحٌ بالنسبة إليه. فالزمان يُطرح بالنسبة لي ولك، حيث تتّضح لنا المسائل بمروره. وأمّا الأفراد الذين يصلون إلى عالم الملكوت، فإنّ الزمان لا يُطرح هناك، بل إنّ كلّ ما كان في الماضي وما سيكون في المستقبل، كلّه موجودٌ أمام أعينهم بشكلٍ موحّد. وبناءً على ذلك، فإنّ الملائكة مطّلعون على ما قبل وما بعد. 

  • وعلى هذا الأساس، كان اعتراضهم على الله تعالى هو: «يا الله! نحن نُسبّحك ونُقدّسك. وبما أنّ لديك عبادٌ بهذه الطيبة، وكلّ هذا العدد من الملائكة، حيث لديك ملائكة مقرّبون، ولديك ملائكةٌ في حالة ركوعٍ دائم أو سجودٍ دائم أو قيام، فما الذي ينقصك لتخلق خلقًا آخر سيبدأ بالفساد وسفك الدماء وما شابه ذلك؟! فلا حاجة لك بعدُ إلى ذلك».

    1. سورة البقرة، الآية ٣۰.
    2. التّبيان في تفسير القرآن، ج ۱، ص ۱٣٢؛ الأصفى في تفسير القرآن، ج ۱، ص ٢٤.