انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

16
  • فخلع العمامة، وأعطوه منصب القضاء ودخل في جهاز الحكم. ولقد أطلقوا عليه اسم "جاموس العلماء"!». لقد وصل هذا الرجل الفاسق الفاجر ـ بعد أن خلع لباسه ـ إلى درجة أنّ لُصوص همدان كانوا يستحيون منه! فأولئك الذين كانوا يقومون بكلّ عملٍ سيّء، كانوا يقولون: «لقد سبقنا هذا الرجل!». 

  • أي: انظر أين يكون الإنسان، وإلى أين يمكنه أن يصل! والنقطة الأدقّ هي: قد يصل الإنسان إلى هذا الحدّ دون أن يخلع لباسه [أي لباس العلماء]! فقد يقوم بأعمالٍ لا يقوم بها أيّ لئيم أو أيّ شخصٍ وضع الله فيه أدنى ضمير. أردتُ أن أطرح المزيد من المسائل، ولكنّ حالي لا يقتضي ذلك، والموضوع قد اتّضح على أيّ حال. فهذا ما يتعلّق بالمسائل التي تحدّثنا عنها خلال الأيّام القليلة الماضية. 

  • لم يكن لديّ أيّ نيّةٍ لطرح المواضيع التي تحدّثنا عنها في هذه الأيّام، بل كان قصدي من طرح هذه الآية الشريفة هو فقط بيان السير النزوليّ للإنسان، ومواجهته للمسائل التي يُبتلى بها في هذا السير، وكذلك بيان سيره الصعوديّ والمسائل التي تحدث؛ فأردتُ أن أتحدّث ضمن هذا النطاق، ولكنّ هذه الأمور حدثت من تلقاء نفسها، ولم يكن ذلك بيدي. 

  • الحمد لله تعالى، تمّ طرح مجموعة من المسائل، ولكن، لا يمكن قول كلّ كلامٍ أو موضوع! في بعض الأحيان، قد يتسبّب قول وطرح بعض المسائل بالمشاكل للإنسان والآخرين. لقد اكتفينا بهذا المقدار، ونترك المزيد إلى وقتٍ لاحق إن شاء الله تعالى؛ لأنّنا مأمورون بأن نضع المسائل في مكانها الصحيح وموضعها المناسب، حتى لا تحدث مشكلةً ولا يكون طرحها ثقيلاً. «لِكُلِّ مَقامٍ مَقالاً»؛۱ فيجب أن يُؤخذ في الاعتبار الكلام المناسب لكلّ موقف.

  • نهي الإمام الصادق المعلّى بن خُنيس عن إفشاء الأسرار

  • تذكّرتُ هذه الرواية: كان المعلّى بن خنيس أحد أصحاب سرّ الإمام الصادق، وكان الإمام يذكر للمعلّى أشياء، وكان هو ينقلها هنا وهناك، فتصل إلى مسامع الحكّام والسلاطين. كانوا يرون أنّ المواضيع التي تُطرَح في مجالس المعلّى تضرّ بجهازهم وتتعارض مع سياستهم، فبدأوا بإيذائه وتعذيبه. في يومٍ من الأيّام، قال الإمام الصادق عليه السلام للمعلّى: «بكلامك هذا، سيأتي يومٌ وتُصلَب فيه!». وهذا ما حدث! أخذوا المعلّى المسكين، وبسبب الكلام الذي قاله ـ وكان معارضًا للحكم ـ قاموا بصلبه٢؛ لأنّه [من وجهة نظر الحكّام والسلاطين]، على أيّ حال، يجب أن تبقى دنياهم [محفوظة]؛ وبعد ذلك، فليكن ما يكون، وليمُت من يمُوت!

    1. الأغاني، ج ٢، ص ٤٥٢:«الحطيئة... قال: 
      تَحَنَّن عَليَّ هَداكَ المَليكُ***فإنَّ لِكلِّ مقامٍ مقالًا.
    2. راجع: رجال الكشّي، ص ٣۷٦ ـ ٣۸٢.