انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

13
  • ثبات الشيطان في إضلال الناس

  • لهذا، كما ذكرتُ لكم مرّاتٍ عديدة، إذا قلنا أيّ كلامٍ وتخاذلنا عن هذا الكلام، فإنّنا علينا أن نعلم أنّ الشيطان ثابتٌ على الكلمة التي قالها! فهو الذي يقول: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ﴾۱، ويقسم بعزّة الله أنّه سيُضلّهم جميعًا، ولن يتراجع أبدًا عن كلامه! لذا، من الآن فصاعدًا، أينما واجهتموه، فاعلموا أنّه قد أقسم أنّه سيُضلّهم! أمّا كيفيّة فهم هذا الإغواء، فلها طريقةٌ خاصّة، وقد انتهت هذه الأيّام [هذا المجلس]؛ فإذا أعطانا الله التوفيق، فسنبحث هذه المسألة في وقتٍ لاحق إن شاء الله.

  • الأخطار المهلِكة لامتلاك العلم دون نيّة خيِّرة

  • على كلّ حال، لم يكن هذا العلم مفيدًا للشيطان. 

  • لقد قلتُ في يوم عاشوراء٢: إنّ سيّد الشهداء عليه السلام قال: «النّاسُ عَبيدُ الدُّنيا والدّينُ لَعِقٌ عَلى ألسِنَتِهم يحوطونَهُ ما دَرَّت مَعايشُهم فَإذا مُحِّصوا بِالبَلاء قَلَّ الدَّيانون».٣ إنّ الناس عبيدٌ للدنيا، فيستخدمون العلم من أجل الدنيا؛ أي أنّهم يتعلّمون لكي يستفيدوا من علمهم في الدنيا. إنّ جميع الأفراد الذين تسبّبوا بالهزائم والضربات التي تعرّض لها الإسلام والأمّة الإسلاميّة حتى الآن، لم يكونوا من الجاهلين؛ لأنّ الجاهل لا يستطيع القيام بعملٍ، بل إنّ جميعهم كانوا علماء، تقدّموا بعلمٍ ووجّهوا ضرباتهم بعلمٍ! فقد دخلوا من الطريق الصحيح، ومن الطرق التي يجب على الإنسان أن يكون دقيقًا جدًّا لفهمها! فنجد ظاهرهم موجّهٌ وجيّدٌ ومستحسن، ولكنّ باطنهم خطيرٌ جدًّا، وأخطر من سمّ الأفاعي! 

  • إنّ العلم وحده لا يجدي نفعًا للإنسان، بل يجب على الإنسان أن تكون لديه إرادة الخير والصلاح من هذا العلم لكي يُؤتي ثماره.

  • النهاية السيّئة لعالِمٍ كان زميلَ بحثٍ لآية الله السيد جمال الدين الكلبايكانيّ

  • ذات مرّة، ذكر الوالد [العلاّمة الطهرانيّ] حكاية عن السيّد جمال الدين الكلبايكانيّ رحمة الله عليه قال فيها: 

  • عندما كنتُ في النجف، كان لديّ زميل بحثٍ، وكان شخصًا ذكيًّا جدًّا، وفطِنًا، وعالمًا، ومُحصِّلاً، وفاضلاً، وموجّهًا، ثمّ أصبح مجتهدًا ومن الأعاظم؛ ثمّ جاء وودّعني وقال: «أنا ذاهبٌ إلى موطني في شاهرود». ومنذ ذلك الوقت، لم أعد أسمع عنه أيّ شيء. مرّ وقتٌ طويلٌ على هذه القصّة، وذات مرّة، كنتُ جالسًا في الطابق العلويّ من منزلي في جوّ الصيف الحارّ، فسمعتُ الباب يُطرق. جاء طفلي وقال: «هناك رجلٌ حليق اللحية، يرتدي قبّعةً قديمةً وعصا، ويريد أن يتحدّث معك!». فقلتُ له: «قل له أن يصعد لأراه». فدخل هذا الشخص إلى نفس الغرفة التي كنتُ فيها. فجأةً، نظرتُ فرأيتُ شخصًا غريبًا جدًّا! رجلٌ حليق اللحية، يرتدي ربطة عنق وقبّعة، ويمسك بعصا في يده، تقدّم وقال: «ألا تعرفني؟!»، فقلتُ: «كلاّ، لا أعرفك!». لم أتعرّف عليه! فقال: «أنا فلان، زميلك في البحث!»، فقلتُ له: "قبّح الله وجهك! ما هذه التمثيليّة التي تقوم بها؟!».

    1. سورة ص، الآية ۸٢.
    2. مباني الإسلام، سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة، المحاضرة ۱۰.
    3. تحف العقول، ص ٢٤٥؛ لمعات الحسين، ص ٢۷.