
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
8يقول:
أنا عاشقٌ للطفه وقهره بجدٍّ، يا للعجب *** كيف أكون عاشقًا لهذين الضدّين؟!
فكلّ الكلام هو في عبارة "بجدّ" هذه؛ أي "حقًّا"، إنّه يقول: «أنا عاشق!»، ولا يقول: «هذا صحيح، فأنا أرى في كليهما المصلحة، وأحبّهما معًا». [بل] يقول: «أنا عاشقٌ لكليهما!». أي إنّ لطفك وقهرك كلاهما نابعٌ من مشيئة واحدة، وقد نشأ كلاهما عن إرادة واحدة؛ فلطفك عين المصلحة وقهرك عين المصلحة. وعندما يكون كلاهما عين المصلحة، فما العيب في أن يختلف شكلهما؟! أيّ فرقٍ هناك؟!
[وعلى سبيل المثال] تُصاب بمرض؛ ولعلاج هذا المرض، يقولون لك: «يجب أن تتناول القرص الفلانيّ!». فتارةً يكون القرص الذي يعطونك إيّاه مرًّا، وتارةً يكون حلوًا. أيّ فرقٍ هناك؟! كلاهما يزيل مرضك. ويجب أن تدقّقوا جيّدًا في هذه الأمثلة! إنّها أمثلة، ولكن في باطنها مسائل عديدة! فعندما يكون شخصٌ مريضًا بمرضٍ خطيرٍ جدًا، ويُواجه مسألة حيويّة، وهو بين الموت والحياة ويرى أنّه يموت، ويرى علاجه في هذا الدواء، فهل يفكّر في طعم الدواء (مرارته وحلاوته)؟! أم يقول للطبيب فقط: «أعطني الدواء لآكله»؟ في المسائل الروحيّة أيضًا القضيّة هكذا. فمن يعاني من ألمٍ باطن، لا ينبغي أن يُفكّر في مرارة الطريق وحلاوته؛ لأنّها مسألة موت وحياة. إنّها مسألة حياة!
حسنًا، ما علاقتي أنا بذلك؟! فأنا أذكر لكم هذه الأقوال فقط! يقولون: «حسنًا، هذه الأقوال التي تذكرها، ماذا عنك أنت؟! [هل تعمل بها؟!]». أقول: «أنا قد سوّيت حسابي منذ البداية!». يقول [سعدي]:
مرد آن است که گیرد اندر گوش *** ور نوشته است نقش بر دیوار ۱ يقول:
الرجل هو من يستمع بإنصات *** وإن كان ما يسمعه مجرّد نقش على جدار
حسنًا، افترضوني جدارًا [أو] شريطًا يدور! ولكنّ الموضوع هو هذا، وهو صحيح. فالإنسان لا يفكّر في مرارة الدواء وحلاوته، والإنسان لا ينظر إلى طعم الدواء، لماذا؟ لأنّها مسألة مهمّة، والمسألة هي مسألة حياة؛ وهكذا في المسائل الروحيّة أيضًا القضيّة هكذا!
انسجام شريعة كلّ أمّة مع بصيرتها وشاكلتها
بناءً على ذلك، فكما أنّه من الممكن أن يكون في الأمم السابقة أفرادٌ وضع لهم الله تعالى في زمنٍ واحدٍ أحكامًا مختلفة ، وهذه الأحكام تتوافق مع شاكلتهم ووجدانهم، وتتوافق مع البصيرة والشعور اللذين حصلوا عليهما عن طريق الوحي والارتباط بذلك المقام، فإنّ هذه المسألة سارية وجارية كذلك في جميع الأديان والشرائع.
- الجُلستان لسعدي (ايزدبرست)، ص ۱۰۱.
