
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
6وهنا، أُريد أن أستفيد من مسألة اختلاف الأحكام بين أمّة النبيّ والأمم السابقة، تلك الفائدة المرجوّة من أجل بيان الموضوع التالي.
سبب اختلاف التشريع بين الأمم المختلفة
لماذا كانت الأحكام في الأمم السابقة تختلف عن أمّة النبيّ؟ لماذا كان الصوم في زمن النبيّ الأكرم مختلفًا عن تلك الأزمنة؟ لماذا شُرّع الحجّ في هذا الزمان [ولم يكن] في الماضي؟ ما الإشكال في أن يكون الله قد بنى بيتًا لأمّة حضرة نوح أو حضرة موسى أو حضرة عيسى عليهم السلام وقال لهم: «اذهبوا وطوفوا حوله»؟ أو ما الإشكال في أن تكون الأحكام التي كانت في زمن النبيّ الأكرم قد شُرّعت في الزمن الماضي أيضًا؟ ما الفرق بين أمّة نبيّ آخر الزمان والأمم السابقة والأنبياء المتقدّمين؟
هل إنّ الله تعالى في جعله للأحكام وتشريعها، يُشرّع أمرًا بصفته من الأمور العادية فقط؟! مثل أن يأتي إليكَ بضعةُ أشخاص ويقولون: «نريد أن نقوم بهذا العمل». فتقول أنت: «يا سيّدي، أنت قم بهذا العمل، وأنت قم بذلك العمل، وأنت اذهب وقم بذلك العمل [الآخر]؛ وإن بدّلتم أماكنكم، فلا إشكال!». كأن نفرض أنّ أحدهم يتعيّن عليه أن يقف عند الباب ويمنع دخول الأفراد غير المؤهّلين. حسنًا، في هذه الحالة، لا فرق إن وقف هناك حسنٌ أم حسين؛ فيقف هو عشرين دقيقة، ثمّ يأتي شخصٌ آخر ويقف عشرين دقيقة أخرى.. أهكذا هي القضيّة؟ هل القضيّة هكذا؟! هل الأحكام الإلهيّة قائمةٌ على أمورٍ اعتباطيّة لا نظام فيها ولا حساب ولا كتاب؟
لنفرض أنّ نبيًّا يُخاطب الله تعالى: «يا إلهي، أيّ حكمٍ تجعل لأمّتي؟».والله لديه جهاز كمبيوتر، فيضغط [على زرّه ويقول:] «لنرى الآن ما ينقصنا وما يزيد عندنا؟ وماذا نجعل لهم؟». [فيخاطب تعالى نبيَّه:] «كيف هو وضع أمّتك الآن؟ هل نفقاتهم كثيرة [أم] قليلة؟». فيضغط على [زرّ] الجهاز، فتخرج بطاقة: «تعال أنت أيضًا واذهب وقم بهذا العمل!»، بحيث لو تبادلت [في هذه الحالة] هذه الأمم الأماكنَ، وكنّا نحن في ذلك الزمان، [و] كانوا هم في هذا الزمان، لما اختلف حكمُهم كثيرًا! فهل القضيّة هكذا؟!
