انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام

ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.

وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام

5
  • حينئذ، أفلا يكون نظام العالم مترابطًا؟! ألا تفهم تلك النحلة ما تفعله؟! عصفورٌ أعمى ملقى على سقفٍ مهجور في بستان، ونحلةٌ ضخمة يمكنها أن تلسع هذا العصفور وتقتله، [ولكنّ] الله يجعل عدوّ العصفور مأمورًا بحفظ حياته! فيجب على جميع الأشياء أن تتحرّك على أساس الخصوصيّة والشاكلة التي وضعها الله تعالى فيها، حتّى يصل كلٌّ منها إلى ذلك القصد والكمال المترتّب على وجوده.

  • معنى الشريعة واختلافها في كلّ أمّة

  • يقول الله تعالى لنبيّه الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في آية قرآنيّة: 

  • ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾۱؛ أي: أيّها النبيّ، لقد شرّعنا لك، وجعلنا لك طريقًا [خاصًّا]؛ وهو نفس المسار الذي جعلناه طريقًا للأنبياء السابقين، ونفس المسار والشريعة التي جعلناها لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. 

  • فيُستفاد من هذه الآية أنّ الأنبياء أولي العزم وأصحاب الرسالات هم هؤلاء الخمسة: حضرة نوح، حضرة إبراهيم، حضرة موسى، حضرة عيسى، وحضرة النبيّ الأكرم عليهم السلام٢. فهؤلاء كانوا أصحاب شريعة؛ أي أصحاب حكم وأحكام. فالشريعة عبارة عن: الطريق إلى الباطن والكمال. وعندما ندقّق في [أحوال] الأمم السابقة، نرى أنّ الله تعالى قد جعل لهم أحكامًا ثابتة لا تتغيّر ومشتركة؛ مثل الصوم٣ والصلاة٤ اللذين هما مشتركان بين أمّة النبيّ والأمم السابقة، ولكنّ الحجّ ليس كذلك؛ إذ لم يكن لديهم حجّ٥. على كلّ حال، لدينا أحكامٌ مشتركة بين أمّة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم والأمم السابقة؛ ولكن، لدينا أيضًا أحكامٌ لم تكن [مشتركة]. فمثلاً، الصوم الذي شُرّع لأمّة النبيّ كان يختلف عن صومهم، حيث كان لديهم صوم الصمت. فعندما كانوا يصومون، لم يكونوا يتكلّمون مع أحد،٦ ومثل هذا الصوم محرّمٌ في أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم۷. وكان لديهم صوم الوصال؛ أي: كان عليهم ألاّ يأكلوا شيئًا من هذا الإفطار إلى ذلك الإفطار؛ لكن، ليس لدينا مثل هذا الصوم؛ لأنّ الصوم الذي شُرّع في أمّة النبيّ، نيّته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. بعد ذلك، إن لم تشاؤوا أن تأكلوا شيئًا، فلا يُحسب جزءًا من الصوم. فقد لا تأكلون شيئًا لمدّة أسبوع، ولكن لا يُحسب جزءًا من الصوم۸

    1. سورة الشورى، الآية ۱٣.
    2. الكافي، ج ۱، ص ۱۷٥؛ علل الشّرائع، ج ۱، ص ۱٢٢؛ تفسیر القمّي، ج ٢، ص ٣۰۰؛ الميزان، ج ٢، ص ۱٤۱ و۱٤٥ و۱٤٦ وج ۱٦، ص ٢۷۸.
    3. ﴿يٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبلِكُم﴾.
    4. ﴿وَإِذ أَخَذنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسرَٰٓءِيلَ لَا تَعبُدُونَ إِلاّ ٱللَّهَ وَبالوَٰلِدَينِ إِحسَانًا وَذِي ٱلقُربَىٰ وَٱليَتَٰمَىٰ وَٱلمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسنًا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيتُم إِلاّ قَلِيلاً مِّنكُم وَأَنتُم مُّعرِضُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية ۸٣)؛ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ ٱلمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجعَل أَفئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهوِيٓ إِلَيهِم وَٱرزُقهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُم يَشكُرُونَ﴾ ﴿رَبِّ ٱجعَلنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّل دُعَآءِ﴾ (سورة إيراهيم، الآيتان ٣۷ و٤۰)؛ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَينَ مَا كُنتُ وَأَوصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمتُ حَيًّا﴾ (سورة مریم، الآية ٣۱)؛ من لا یحضره الفقیه، ج ۱، ص ٢۱۰؛ تحف العقول، ص ٤٩٢.
    5. رأيتُ في كتاب "وفاء الوفاء" للسمهوديّ أنّ الحجّ كان واجبًا أيضًا على أمّة نبيّ الله موسى عليه وعلى نبيّنا وآله السلام؛ بالطبع، لديّ شكّ في صحة توثيقه؛ ولكن، على أيّ حال، لا بأس من الإشارة إليه للتذكرة: عندما أدّى موسى عليه السلام فريضة الحجّ في إحدى رحلاته، كان معه عدد من الأشخاص. وعندما وصلوا إلى المدينة، وجدوها مكانًا طيّب المناخ يصلح للاستيطان والسكن، فبقوا فيها، حيث إنّ يهود خيبر الموجودين بجوار المدينة هم من نسل أولئك اليهود الذين أدّوا فريضة الحجّ مع نبيّ الله موسى.* ولا يخفى أنّ هذه مجرد رواية تاريخيّة.
      * وفاء الوفاء، ج ۱، ص ۱٣۰ وج ٣، ص ۱٦٤.
    6.  ﴿فَكُلِي وَٱشرَبِي وَقَرِّي عَينًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرتُ لِلرَّحمَٰنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ ٱليَومَ إِنسِيًّا﴾ (سورة مریم، الآيتان ۱۰ و٢٦)؛ إنجيل لوقا، الفقرة ٢٢.
    7. الكافي، ج ٤، ص ۸٥ وج ۸، ص ۱٩٦.
    8. الكافي، ج ٤، ص ٩٥ و٩٦.