انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام

ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.

وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام

13
  • أحيانًا يقول ذلك الوليّ المرشد لفلان: «اذهب وحجّ!». وأحيانًا يقول لذلك: «مع أنّك مستطيع، لا ينبغي أن تحجّ!». القضيّة هكذا! يقول لهذا الرجل: «يجب أن تقوم وتصلّي صلاة الليل! إنّها واجبة عليك!». ويقول لذلك: «لا ينبغي أن تُصلّي صلاة الليل!». أليست صلاة الليل مستحبّة؟!۱ فلماذا يقول له: «لا ينبغي أن تصلّي؟». لأنّه ينظر، فيرى أنّ القيام وصلاة الليل سيكون ـ بمقتضى شاكلته وخصائصه النفسانيّة ـ مضرًّا به. يقول لهذا الشخص: «يجب أن تقوم بهذا الإنفاق!»، ويقول لذلك الشخص: «لا ينبغي أن تقوم بذلك الإنفاق!». يقول لهذا السيّد: «يجب أن تقوم بهذا العمل الآن!»، ويقول لذلك: «يجب أن تقوم بهذا المقدار منه!». 

  • لدينا الكثير [من هذه الموارد] في روايات الأئمّة عليهم السلام؛ [مثلاً] يأتي أفرادٌ عند الإمام الصادق فيذكر لهم عليه السلام مسألةً؛ وعندما يأتي آخر، يذكر له المسألة بشكلٍ أخفّ.٢ إنّ الإمام الصادق عليه يعلم السلام أنّ وظيفة هؤلاء الأفراد هي أن يقوموا بهذه الأعمال، ولكن، لو أراد أن يبيّن هذا الحكم نفسه للراوي الآخر، لما استطاع أن يتحمّله، وربّما [لا يبقى] خاضعًا للدين أيضًا. 

  • ومن هنا، وقع الاشتباه والإشكال بين الفقهاء، وظهر التعارض والتناقض في الأحكام، ولم يتمكّنوا من حلّ هذه المسائل؛ لأنّهم لا اطّلاع لهم ولا علم لديهم، ولا يدخل هذا الأمر في تخصّصهم؛ فيجب أن [يبقوا في حيرة]! 

  • ذات مرّة، كنت أسافر من مكانٍ إلى آخر، فأجلسني السائق بجانبه، حيث كنّا في حافلة. عندما تحدّثَ معي قليلاً، رأى أنّني لسنا من أولئك "الغيلان" الذين كان يتصوّرهم في ذهنه! كنت أتحدّث معه وأضحك وأتودّد إليه. أعجبه أمري، وبدأ يُفضفض إليّ! ومن الواضح ما هو وضع وما هو حال الأفراد الذين يعيشون في هذه الظروف. قال: «يا سيّد، لقد أذنبتُ كثيرًا!». قلت: «هنيئًا مريئًا!». قال: «يا سيّد، أنا لم أُصلِّ منذ ثلاثين عامًا!». قلتُ: «لا تهتمّ!». قلتها هكذا! ليس أنّني الآن أقول لكم [بهذه الطريقة]! انظروا من هنا، لتروا ما بقيّة الموضوع! قال: «يا سيّد، لقد فعلتُ أمورًا، حتّى أنّني تعرّضتُ لامرأة متزوّجة!». [قاطعتُه وقلت:] «دع عنك هذه الأقوال! ما هذا الذي تقوله؟! أنت لم تفعل شيئًا بتاتًا! فما الذي فعلته؟!». قال: «أنا لم أفعل شيئًا؟!». قلت: «لا، ماذا فعلت؟! لم تفعل شيئًا!». قال: «ولكنّني لم أصلِّ منذ ثلاثين عامًا!». قلت: «حسنًا، لا تُصلِّ! ليس شيئًا؛ إن لم تصلِّ فلا يهمّ؛ ليست مشكلة! قل لي ماذا تريد أن تفعل الآن!». قال: «ولكنّ هؤلاء المُعمّمين يقولون: "يجب أن تقضي صلاة ثلاثين عامًا!". وقد قلتُ لذلك المعمّم: "اذهب لحال سبيلك! هل تُريدني أن أقضي صلاة ثلاثين عامًا؟! [أصلاً] لا أريد!"». 

    1. من لا یحضره الفقیه، ج ۱، ص ٤۷۱ ـ ٤۸۰.
    2. وسائل الشّیعة، ج ۱۱، ص ٦۱ و٦٢.