
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
11جاء النبيّ الأكرم، وبيّن كلّ الشريعة وكلّ الطريقة في جملة واحدة، فقال: «قُولُوا لَا إِلَهَ إِلاّ اللهُ تُفْلِحُوا»۱؛ أي قولوا: "لا إله إلاّ الله" وكونوا واجدين لـ"لا إله إلاّ الله" في جميع التعيّنات! واشعروا في وجودكم بانعدام وفناء وزوال جميع الحيثيّات وجميع التقيّدات. فبمقدار ما تشعرون بذلك، تصلون إلى الواقع! وهذه المسألة ليست اثنتين.
فإن أردتم أن تبنوا منزلاً، فأنتم بحاجة إلى موادّ ومخطّط وأدوات ومعدّات، ويجب أن تأخذوا في الاعتبار مُعامل الأمان للبناء. فلتحصيل الأمان بالنسبة لهذا البناء، يجب أخذ الموادّ اللازمة في الاعتبار. يقولون: «هذا البناء في هذه الظروف، يحتاج إلى الخرسانة». فتقولون أنتم: «لسنا بحاجة إلى الخرسانة! بهذا الطين والجير وأمثال ذلك نحلّ هذه المسألة»، أو تقولون: «نحن سنُشيّد هذا البناء بالطين وحده!». فيُبنى البناء، ولكنّه لا يمتلك مُعامل الأمان ذاك؛ فيأتي زلزالٌ فينهار، أو يأتي مطرٌ، فيسقط السقف وينهار! فليس لدينا هنا نوعان، وليس لدينا قسمان وثلاثة أقسام. إنّ تشييد البناء يعني إيصاله إلى الحدّ الأعلى والأمان، يعني مراعاة جوانب الأمان فيه، يعني عدم ترك أيّ نقص في هذا البناء؛ فهذا ما يُسمّى تشييد البناء! وبقيّة المسألة في أيدينا. فإن أتممنا المسألة وفقًا لمخطّط المهندس وموافقته ورغبته، وصلنا إلى المقصود. وإن لم نُتممها، فليس لدينا مسألتان؛ [بل] إنّ هذه القضيّة تكون في نقصان مستمرّ.
يقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «قُولُوا لَا إِلَهَ إِلاّ اللهُ تُفْلِحُوا». إن كان مقصود [النبيّ] هو أن تقولوا "لا إله إلاّ الله" فقط ولا تهتمّوا بشيء آخر، فسيظهر أمثال عمر وأبي بكر! وإن كان [مقصود] النبيّ الأكرم [هو أن] تقولوا "لا إله إلاّ الله" وتهتمّوا قليلاً بالمعنى، فسيظهر أمثال صحابة النبيّ. أو إن قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «المقصود من "لا إله إلاّ الله" هو أن تشعروا بمعنى "لا إله إلاّ الله" في وجودكم، وألاّ يتجسّم ولا يتجسّد في وجودكم أيّ شيءٍ سوى ذلك المعنى»، فسيظهر سلمان الفارسيّ.
لزوم ضمّ الرسائل العمليّة إلى الأوامر السلوكيّة لأولياء الله
["لا إله إلاّ الله" لها] معنى واحد؛ فبمقدار ما تُقرّب نفسَك إلى هذا المعنى، تكون هذه هي شريعتك؛ إذن ليس لدينا شريعتان أو ثلاث شرائع؛ لأنّ الشريعة شريعةٌ واحدة، والأمر أمرٌ واحد. فما يُكتب في الرسائل العمليّة، يجب أن يُجمع في كتابٍ واحدٍ بالانضمام إلى الأوامر السلوكيّة. وما يذكره فقهاؤنا ومجتهدونا ـ أعلى الله مقامهم ـ من مواضيع كلّيّة، مع ما يبيّنه العلماء الربّانيّون ـ سلام الله عليهم أجمعين ـ، يجب أن يُجمع ويُدوّن في مجموعة واحدة.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ۱، ص ٥٦؛ تاریخ الإسلام، الذهبي، ج ۱، ص ۱٥۱.
