انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام

ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.

وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام

10
  • ذات يوم، جاء إلى هنا أحد الأطبّاء، وهو الدكتور لاري، وهو رجلٌ مرحٌ وله معرفةٌ بنا. فكان يريد أن يطرح مسألة واقعيّة؛ وفي أثناء حديثه، مزح قليلاً، وقال: 

  • بالأمس، جاءت إلى العيادة إحدى تلك العجائز اللواتي يُبدين آراءهنّ من عند أنفسهنّ (بدلاً من أن يكنّ طبيبات، فهنّ "تبيبات"!)، وقالت:«يا سيّدي، معدتي تؤلمني!». فحصتُها قليلاً فرأيتُ أنّه ليست معدتها التي تُؤلمها، بل قلبها يؤلمها، لكنّها تتخيّل أنّها معدتها. كتبتُ لها دواءً للقلب. وللمصادفة، ذهبت بنفسي عصرًا أو ليلاً إلى صيدليّة الإمام الرضا في ميدان الإمام لآخذ دواءً، فرأيت نفس تلك المرأة واقفة هناك، فقال لي المسؤول عن تحضير الوصفات في الصيدليّة: «يا دكتور، تفضّل، لي معك عمل! لقد أعطيتَ هذه المرأة دواءً للقلب، وهي تقول: "أنا بطني يؤلمني؛ لا أريد أن تحضّر هذه الوصفة!". وخلاصة القول، بدأت تصرخ وتصيح علينا؛ فتعال وحلّ هذه المشكلة!». ذهبتُ إلى تلك المرأة وقلت لها: «يا سيّدتي، لقد شخّصت أنّ قلبك يؤلمك. الآن، إن كنتِ تشخّصين بنفسك أنّ بطنك يؤلمك، فتفضّلي: من هنا إلى هناك كلّها أدوية للمعدة، قولي لهم لأصِفَ لكِ بعضها!». 

  • حسنًا، ستأكلينها وتموتين! فلا يستطيع المرء أن يُشخّص بنفسه، بل يحتاج الأمر إلى متخصّصٍ وحاذقٍ ليتمكّن من التشخيص. 

  • فالأمور التي كتبها المشايخ هنا وهناك لها حكمُ الصيدليّة! والشرع يعني الطريق الذي يقتلعنا من هذا العالم وهذه النفس وهذا الهوى، ويوصلنا إلى ذلك الواقع والحقيقة. فالذي يُعيّن لنا أنّ هذا المسار هو مسار الحقّ ولا ينبغي الانحراف عنه هو الذي يكون له ارتباطٌ بنفس ذلك النهر والبحر، وله ارتباطٌ بتلك الحقيقة؛ وهو الذي يستطيع أن يصف لنا بالمقدار اللازم والضروريّ وبالمقدار الذي نحتاجه للوصول إلى الكمال، بحيث إن أراد أن يصف أكثر من ذلك المقدار، هلك الإنسان.

  • عدم وجود فرق بين الطريقة والشريعة في دين الإسلام

  • لهذا، لم يعُد هناك فرقٌ بين السلوك والأوامر العامّة مثل الصلاة والصوم والحجّ، وليس لدينا موضوعان باسم الطريقة (السلوك) والشريعة؛ إذ ليس هناك إلاّ طريقٌ واحد وهو الشريعة، والسلام! فإن لم يقم أحدٌ بما هو مفيدٌ لكماله وبقاء حياته، فهذا لا يجعل القضيّة اثنتين؛ وإن تهرّب من التكاليف، فهذا لا يجعل المسألة اثنتين، ولا يصنع شريعة وطريقة.