
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
الوصف:
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
19حينئذ، كيف يأتي إلى سيّد الشهداء؟! هذه هي المسألة! يعلم [الحرّ] أنّ كلّ تلك المصائب التي حلّت بسيّد الشهداء والأطفال والنساء.. نساء وأطفال النبيّ، كانت بسببه. لو لم يكن الحرّ، لتوجّه الإمام نحو اليمن ولم تحدث هذه المسائل. كيف يأتي؟! بأيّ وجهٍ يأتي؟! يرفع يديه نحو الله: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ؛ يا إلهي، إليك أتوب فتب عليَّ، فَقَدْ أَرْعَبْتُ [قُلُوبَ] أَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ»؛ لقد كنت أنا الذي أرعبت قلوب أوليائك وأهل بيت نبيّك، لقد كنت أنا الذي سبّبت هذه المسائل؛ يا إلهي، اغفر لي! إنّني أتوب وأعود!
فيضع يده على رأسه، ويتحرّك، ويأتي نحو سيّد الشهداء عليه السلام. لدينا [في الرواية] أنّه بينما يأتي ماشيًا، عندما يصل أمام سيّد الشهداء، لا ينظر إليه بتاتًا! يسقط هكذا على الأرض! لا يستطيع أن ينظر من الخجل! فيقول له الإمام: «ارْفَعْ رَأْسَكَ؛ ارفع رأسك! من أنت؟!». يقول: «أنا ذلك الذي سبّب كلّ هذه المسائل!». هنا الكلام كثير! وأنا أيضًا لن أوسّع الموضوع أكثر من هذا. كما تُبيّن التواريخ، لم يكن لقاء الحرّ بسيّد الشهداء إلاّ بضع لحظات. في هذه اللحظات القليلة، ماذا رأى من خيام الحرم؟! بحيث [عندما] يأتي أمام الجيش، ينادي:
يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، لِأُمِّكُمُ الْهَبَلُ وَالْعَبَرُ؛ «يا أهل الكوفة، ثكلتكم أمّهاتكم!». «دَعَوْتُمْ هَذَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ، فَإِذَا جَاءَكُمْ أَسْلَمْتُمُوهُ؛ فَصَارَ كَالْأَسِيرِ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَحَلَأْتُمُوهُ وَنِسَاءَهُ وَصِبْيَتَهُ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ؛ «لقد فصلتم بينه وبين ماء الفرات! لقد منعتم نساءه وأطفاله من شرب ماء الفرات!». تَشْرَبُ مِنْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسُ وَكِلَابُهُمْ؛ «ماءٌ يشرب منه اليهود والنصارى والمجوس وحيواناتهم!». وَهَا هُمْ قَدْ صَرَعَهُمُ الْعَطَشُ؛ «أيّها الذين لا تعرفون الله! والله لقد أغمي على نساء هذا الرجل وأطفاله من العطش!». (تلك الجملة التي رآها [الحرّ] في بضع لحظات هي هذه!).
يذهب ويقاتل، يقاتل، ويسقط على الأرض. يأتي سيّد الشهداء عليه السلام عند رأسه، ويفعل معه ما لا يفعله مع غيره: يرى الدم يسيل من مفرق الحُرّ، فيخرج من جيبه المبارك منديلاً ويعصب به رأسه! يقول: «وَاللهِ مَا أَخْطَأَتْ أُمُّكَ إِذْ سَمَّتْكَ حُرًّا؛ أَنْتَ حُرٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ!».۱
- مقتطف من: الإرشاد، ج ٢، ص ٩٩ ـ ۱۰۱؛ مقتل الحسين عليه السّلام، الخوارزميّ، ج ٢، ص ۱٢؛ إكسير العبادات، ج ٢، ص ٣۱٦، نقلاً عن: مقتل أبي مخنّف؛ ينابع المودّة، ج ٣، ص ۷٦.
