
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
الوصف:
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
18عدم اغترار الحرّ وزهير بظواهر الدين وهدايتهما بنور الولاية
في مقابل هؤلاء، هناك جماعة أيضًا ليسوا من أهل التظاهر بالتقديس. [بل] على حدّ تعبيرنا من هؤلاء "البسطاء" والأفراد الذين لا غشّ فيهم [والذين] بدلاً من أن يتبعوا ظواهر الدين، يتحرّكون بباطنهم الصافي؛ وعندما يأتي نور الولاية، يتلقّونه. هؤلاء أيضًا تحرّكوا وأتوا. مِن هؤلاء الحرّ بن يزيد الرياحيّ وزهير بن القين؛ لم يكونا من الأفراد المتظاهرين بالتقديس. كان زهير من الأعيان، وكان من أهل الترفيه والتنعّم وهذه الأمور. عندما ذهب إلى سيّد الشهداء وعاد، انقلب فجأةً من حالٍ إلى حال!۱ ألم يكن بإمكان الإمام أن يفعل هذا في شخصٍ آخر؟! لكن، [لأنّ] لديه الاستعداد، فقد جذبه عليه السلام.
التزام الأدب هو الذي نجّى حضرة الحرّ بن يزيد الرياحيّ
لقد أغاث الامام الحسينُ الحرَّ أيضًا في تلك اللحظة التي قال فيها: «ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ»، ولم يُجبه الحرّ! يتحرّك بألف رجل ويأتي ليقطع الطريق على ابن النبيّ. إلى أيّ جهة يريد [الإمام] أن يذهب، لا يدعه! يأتي بالخيل ليقطع طريقهم، ويُغلق هذا الجانب وذاك. يغضب عليه السلام ويقول: «ألا تدعني أذهب؟ ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ». «لتثكلك أمّك! أريد أن أذهب في طريقي!». هنا يفعل [الحرّ] فعلاً يُمسك بيده يوم عاشوراء. يقول: «لو ذكر أيُّ شخصٍ غيرك اسم أمّي، لأجبته! ولكن ماذا أفعل؟! فلا يمكن ذكر اسم أمّك! أمّك هي فاطمة الزهراء عليها السلام».٢
از خدا جوییم توفیق ادب *** بیادب محروم مانْد از لطف رب٣ يقول:
نطلب من الله توفيق الأدب *** فعديم الأدب محرومٌ من لطف الربّ
في يوم عاشوراء، تقع الأحداث بتلك الكيفيّة. لم يكن [الحرّ] يتخيّل أنّ القضيّة ستصبح هكذا! كان ابن زياد قد كلّف الحرّ بمهمّة: «لا تدع حسينًا يتحرّك، حتّى نأخذه ونسلّمه إلى يزيد!». [ولكنّه] رأى الآن أنّ القضيّة قد اختلفت؛ إنّها قضيّة اصطفاف ومسألة حرب؛ إنّهم يُحاربون حقًّا! هنا بدأ بالتأمّل! هنا أغاثه الإمام الحسين. يلتفت إلى جليسه ويقول: «هل سقيت الفرس؟!». يشعر هو أنّ للحرّ خطّة [وأنّ كلامه] لا يعني سقي الفرس! يأتي ويقول لابنه: «ما القضيّة؟ ما الذي ينويه عمر بن سعد؟!». يقول: «اذهب واسأله!». يأتي إلى عمر بن سعد ويقول: «أَمُقَاتِلٌ أَنْتَ؛ هل تريد أن تحارب حسينًا؟!». يقول عمر بن سعد: «إِي وَاللهِ، أُقَاتِلُ قِتَالاً شَدِيدًا أَيْسَرُهُ أَنْ تُقْطَعَ الرُّؤُوسُ وَتَطِيحَ الْأَيْدِي». يرى أنّ المسألة جديّة. يأتي إلى ابنه ويقول: «إِنِّي أُخَيِّرُ نَفْسِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَاللهِ لَا أَخْتَارُ عَلَى الْجَنَّةِ شَيْئًا وَلَوْ قُتِلْتُ وَأُحْرِقْتُ»؛ أي: أنا أرى نفسي بين الجنّة والنار! إنّها مسألة الجنّة والنار؛ لن أختار على الجنّة شيئًا، «وإن قُتلت أو أُحرقت!».
- الإرشاد، ج ٢، ص ۷٢
- الإرشاد، ج ٢، ص ۸۰.
- المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الأوّل، ص ۸.
