
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
ترابط الأحكام الإلهيّة مع الخصائص النفسيّة للمخلوقات
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
الوصف:
هل كلّ موجود في هذا العالم، حتّى النحل، له شريعة وطريق خاصّ؟ وما العلاقة بين الشريعة والطريقة في الإسلام؟ وهل يمكن للأحكام أن تختلف من شخص لآخر؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة التي تبحث في جوهر النظام التكوينيّ الإلهيّ.
وحدة الشريعة والطريقة في الإسلام
17إنّ الجهاز الذي يريد أن يأتي لمحاربة سيّد الشهداء، لا يأتي بالأراذل والأوباش، بل يجب أن يضع في مقابله شخصًا يغترّ به الناس! يختار [ذلك الجهاز] عمر بن سعد، أو يختار شريحًا القاضي الذي كان قاضي القضاة منذ زمن عمر، وحتّى أمير المؤمنين لم يتمكّن من عزل شريح، وبقي هكذا قاضي القضاة في الكوفة حتّى بعد زمن ابن زياد.۱ كان رجلاً ذا لحية بيضاء، يرتدي العمامة، ويمسك بالمسبحة، وعالمًا يقضي بين الناس.٢ فهؤلاء هم الذين يشترونهم الحكّام؛ وبشراء هؤلاء المشايخ عديمي الشرف والدين، يقطعون الطريق، ويغلقون طريق الله، ويذهبون لمحاربة الإمام الحسين! يأتي إلى شريح القاضي ويقول: «يجب أن تُصدر حكمَ قتل الحسين بن عليّ!». [يقول:] «عجبًا! أَ أُصدر أنا حكم قتل [الحسين]؟!».
ويُرسل لأجل شريح القاضي أربعة آلاف دينار! وعندما تقع [عيناه] على النقود وصفرة الذهب، [يقول]: «ما شاء الله»! إنّ كلّ واحد من هذه [الدنانير] هو سهمٌ من سهام إبليس. يأتي سهمٌ ويصيب القلب، والثاني، والثالث وهكذا [تتوالى] هذه السهام. إنّه المال، وليس مزاحًا! ليست روحًا حتّى يمكن بذلها بسهولة!٣ إنّه المال وليس الروح!٤
على كلّ حال، ينظر شريح القاضي إلى الأربعة آلاف دينار؛ فيلين قليلاً! كانت هذه القضيّة صعبة عليه في البداية: «أ أفتي بقتل الحسين بن عليّ (ابن النبيّ)؟!». لم يقبل بتاتًا؛ ولكن، عندما يرى النقود، يبدأ بالتأمّل! يا ويلتاه! يجب على الإنسان أن يخاف من هذه التأمّلات؛ ففي بعض الموارد، لا ينبغي للإنسان أن يتأمّل! فبمجرّد أن يتأمّل، ينتهي أمره! ولكن بعض التأمّلات الأخرى تُصلح أمرَ الإنسان. [على كلّ حال] أفتى بقتل سيّد الشهداء.٥
جاء ابن مرجانة [عبيد الله بن زياد] أيضًا واختار ذلك المُعمّم (عمر بن سعد) وأمثاله، وأعطاه قيادة الجيش. ثمّ نادى في الكوفة: «لقد تجهّز عمر بن سعد للوقوف بوجه الحسين بن عليّ».٦ ولم يقُل: «لقتله»! عندما ينتشر هذا الخبر في الكوفة، يقول الناس: «[عجبًا!] هل قام عمر بن سعد بهذا الأمر؟!». هؤلاء [أيضًا] يتنازلون [عن موقفهم] مثل شريح القاضي ويتأمّلون: «عجبًا! لعلّ القضيّة بشكلٍ آخر! لنذهب الآن، ونرى ما سيحدث! لنأخذ معنا سيوفنا ونتجهّز أيضًا!». كانت القضيّة هكذا. وإلاّ فهؤلاء هم أنفسهم الذين أرسلوا أربعة آلاف كتاب لسيّد الشهداء! كانوا يعتبرونه ابن أمير المؤمنين والنبيّ. كيف يمكن إذن أن يشحذوا سيوفهم ويأتوا؟! هذه مظاهر يتلقّفها الشيطان ويستخدمها لإغواء الناس.
- تاریخ مدینة دمشق، ج ٢٣، ص ٢۷.
- لمزيد من الاطّلاع على شخصيّة شريح بن الحارث (القاضي) وأحواله، راجع: تاريخ مدينة دمشق، ح ٢٣، ص ۷ ـ ٥٩.
- أمثال وحكم (فارسيّ)، ج ۱، ص ٥٣٢:
«"إنه مال وليس روحًا حتى يمكن التخلّي عنه بسهولة!": يُقال هذا القول ساخرًا لمن يَبخل ويُمْسك عن أداء دين أو دفع مال». - الآن، الروح سهلة، لكنّ المال ليس سهلاً. على أيّ حال، أنا سمعت هذا من أهل أصفهان! مع خالص الاعتذار، كان أحد الأصفهانيّين يقول لي: «إنّها ليست روحًا حتى يمكن التخلّي عنها بسهولة!».
على أيّ حال، كان شخص آخر من أهل أصفهان يقول أيضًا: «من يتمكّن من تخطّي المال، يكون سعيدًا ومبتسمًا!». فهؤلاء يقولون عن جملة «من يتجاوز الجسر (پل)» هكذا: «[من] يتجاوز المال (پول)، يكون سعيدًا ومبتسمًا»؛* أي أنّ أمره قد انتهى! لأنّ أرواحهم مرتبطة بهذا المال ارتباطًا وثيقًا؛ فإذا تجاوزوا المال، سيصلون إلى الفناء، ولن يكون هناك حاجة لعمل آخر يريد الإنسان أن يفعله.
يا عزيزي، كلّنا لدينا هذه المشكلة! إنّها ليست خاصّة بهذه الطائفة فحسب؛ فهذه لديها نوع، والأخرى لديها نوع آخر. حسنًا، في هذه الطائفة [أي الأصفهانيّين] أيضًا هناك أشخاص خيّرون جدًا. وهذه الصفة موجودة في كلّ طائفة وبأيّ شكل من الأشكال».
* المزحة الأصفهانيّة في النصّ تعتمد على التشابه الصوتيّ بين كلمتين في الفارسيّة:
پل: تعني الجسر.
پول: تعني المال.
القول الشائع هو: «هرکه از پل بگذرد، خندان بوَد!» (من يتجاوز الجسر [أي الصراط]، يكون سعيدًا ومبتسمًا!»، لكنّ الأصفهاني المذكور في النص يقلبها إلى: «[هرکه] از پول بگذرد، خندان بوَد!» (من يتجاوز المال، يكون سعيدًا ومبتسمًا!). - جواهر الکلام فی سوانح الأيّام، ج ۱، ص ۸٩.
- أنساب الأشراف، ج ٣، ص ۱۷۸؛ مقتل الحسين علیه السّلام، الخوارزميّ، ج ۱، ص ٣٤٤.
