انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

وحدة الوجود وترابط العالم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

8
  • فحينما تقوم الملائكة بالتدير، فإنّ ذلك يجري ضمن سلسلة من العلل والأسباب التي ينضمّ بعضُها إلى بعض حتّى تتحقّق قضيّة ما في الخارج. فمن جهة، يأتي ذلك المَلَك ويوصل صوتًا من خارج الدكّان إلى أذن النجّار، فيتوجّه ذهن النجّار إلى ذلك الصوت ويغفل عن هذه المطرقة. ومن جهة أخرى، تُصيب هذه المطرقة يده! لقد ضربت لكم هذا المثل [لتعلَموا أنّ] كلّ ما يجري في هذا العالم يتحرّك كلّه على هذا الأساس. 

  • خصوصيّة الموحِّد في المطابقة بين التكوين والتشريع

  • ومن هنا، فإنّ الموحِّد هو ذلك الذي ـ بالإضافة إلى وضعه للمسائل التشريعيّة في محلّها، وخطابات «صلِّ» و«صُمْ» و«حجِّ» و«زكِّ» وبقيّة المسائل التكليفيّة في مكانها، [وعمله] وفقًا للاختيار الذي تفضّل به الله تعالى على الإنسان۱ ـ فإنّه ملتفتٌ أيضًا إلى حقيقة القضيّة وارتباط العالم كلّه بذلك الأعلى. ولهذا، فإنّه لا يرى المسألة من جانبٍ واحد فقط. فمن جهة، يأمر بقوله: «افعل هذا»، «لا تفعل ذاك»، «قم بهذا العمل»، «لا تقم بذلك العمل»، وهو نفسه يقوم بهذا العمل؛ ومن جهة أخرى، ينظر في الباطن إلى جميع هذه الأمور بنظرة وبصيرة أخرى، ويرى جميع القضايا خاضعة لسيطرة وحكومة ذلك المقام.

  • فمن جهة، يقول لأحدهم: «﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾٢؛ أي: «إذا قتل إنسان آخر، فالحكم الشرعيّ هو أن تقتصّوا منه»، ومن جهة أخرى، يرى هذا القتل ناشئًا عن إرادة الله واختياره ومشيئته. أَ وَلم يكن مقتل سيّد الشهداء عليه السلام باختيار الله ومشيئته؟! فلو لم تتعلّق مشيئة الله وإرادته بمقتل سيّد الشهداء، فلماذا وقع إذن؟! أَ وَلم يكُن سبي أطفال ونساء وأبناء سيّد الشهداء عليه السلام بتلك الكيفيّة والظروف ـ التي كان من الممكن أن تقع فيها جميع المسائل ـ بإرادة الله واختياره؟! بناءً على هذا، فإنّ الموحِّد هو من يضع المسائل الظاهريّة تحت نظره، ويُرتّب أحكامها طبقًا للظاهر بدقّة ونظام؛ وفي الوقت نفسه، لا ينسى أبدًا حقيقة الأمر والارتباط والتأثير والتأثّر القائم بين جميع عالم الموجودات، والذي ينشأ من إرادة الله تعالى واختياره، بل إنّ هاتين القضيّتين تتجلّيان له معًا، وجنبًا إلى جنب.

    1. اختيار الإنسان عبارة عن اختيار الذات الإلهيّة نفسها، وليست هناك بينونة [انفصال] بين هذين الاختيارين! إنَّ إشكالنا نابع من [وَهْم] البينونة بين اختيارنا واختياره؛ وإذا رُفعت هذه البينونة، [سندرك أنّ] ذلك الاختيار قد تتزّل بعينه هنا!
    2. سورة البقرة، الآية ۱۷٩.