
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
وحدة الوجود وترابط العالم
هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
6حملهمان پیدا وناپیداست باد *** جان فدای آنچه ناپیداست باد! يقول:
نحن كالناي، والنغم فينا منك *** ونحن كالجبل، والصدى فينا منك
كلّنا أُسودٌ ولكنّنا أُسودُ رايات *** هجومُنا من الريح لحظة بلحظة
هجومنا ظاهرٌ والريح خفيّة *** فأرواحُنا الفداء لمن هو خفيّ!
[«ما هو خفيّ» يعني] ذلك الذي يُحرّك رأس السلسلة التي يقع فيها الجميع.. ذلك الذي يهب اليوم الأثر لهذا، وغدًا يسلبه الأثر.. ذلك الذي يجعل اليومَ هذا قابلاً للتأثير، وغدًا يسلبه قابليّة التأثير.. ذلك الذي يجعل قلبي اليوم مُستعدًّا للاستماع إلى المواضيع، وغدًا يجعل قلبي ﴿كَالْحِجَارَةِ﴾۱. ذلك الذي يخلق اليوم الرحمة والرأفة في قلبي، وغدًا يُبدّلها قسوة؛ [مثل] أولئك الذين أتوا كربلاء وقتلوا سيّد الشهداء! وإنّه لأمرٌ عجيبٌ حقًّا! فيجب على الإنسان أن يتوكّل على الله حقًّا.
إنّ الآيات التي لدينا في القرآن حول هذه القضيّة هي حقًّا آياتٌ تُقطّع أوصال الإنسان، ولا تُبقي لنا أيّ استقلال، ولا تُبقي فينا أيّ وجود سوى الارتباط والربط، بحيث يتعيّن علينا فقط أن نحوّل وجودنا إلى ربط؛ هذا كلّ ما في الأمر! [وأمّا أن نقول:] «أنا، أستطيع، أنا كذا، وأنا كذا»، فلا فائدة من ذلك أبدًا!
حكاية في لزوم نسبة جميع آثار الموجودات إلى الله
في السابق، كنّا نأنس بأحد الأشخاص ـ هداه الله ـ ، حيث كانت له أحوالٌ وخصوصيّاتٌ كنت أشعر أنّه حتّى الكثير من الرفقاء في ذلك الوقت كانوا يغبطونه ويحسدونه عليها! كان صاحب أحوالٍ خاصّة. وكلّما التقى بي، كان يحدّثني عن أحواله؛ فمرّةً، كان يقول: «أرى في السجدة حضرة عليّ الأكبر»، ومرّة كان يقول: «أرى في الركوع حضرة فلان»، ومرّة كان يقول: «عندما دخلت ساحة البيت، سمعت من جميع أوراق هذه الشجرة صوت لا إله إلّا الله!»، وأمثال ذلك. فكان يُحدّثنا كثيرًا عن هذه الأمور، وكنّا نحن نبتسم.
ذات يوم، سألته: «على كلّ حال، هذه الأمور التي تبيّنها لي وتنقلها هي أمور صحيحة؛ ولكن، أيّ تأثيرٍ تركته في وجودك؟! فكلّ هذه الأمور التي تُبيّنها لي هي عبارة عن صُوِر؛ لكن، كيف هي نفسك ووجودك؟!».
- سورة البقرة، الآية ۷٤.
