
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
وحدة الوجود وترابط العالم
هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
5«إذا تحرّك رجلٌ مؤمنٌ لطلب العلم وتحصيله، وأوقع نفسه في المشقّة، فإنّ جميع ملائكة السماء والأرض تدعو له».۱
طبعًا، المقصود هنا هي العلم الدينيّ؛ أي العلم الذي يُفيد الإنسان في كماله ودينه وآخرته، ويمنح الإنسان الرُقيّ والتجرّد؛ لا العلم الذي يُغرق الإنسانَ في الدنيا والماديّات؛ فذلك ليس بعلم، بل هو جهلٌ وأوهامٌ ووهمٌ وخيال!
فإذا سعى رجلٌ مؤمنٌ من أجل الدين وطلب العلم، فإنّ الأرض التي تحته والتي يقف عليها تدعو له. يا سيّدي، هذا ليس بمزاح! فالأرض تدعو له! وتلك الحصى تدعو له! و«تدعو له» هنا ليس معنى مجازيًّا؛ يعني أنّها تطلب له الرحمة والمغفرة حقًّا، حيث جاء في الرواية: «حَتَّى الحِيتَانُ فِي البَحرِ»٢؛ فحتّى أسماك البحر تدعو له. لنفرض أنّني جالسٌ هنا في مشهد المقدّسة تحت ظلّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، وأنا أشتغل بتحصيل العلوم الدينيّة؛ فإنّ سمكة تسبح في المحيط الأطلسيّ تحت البحار، تدعو لي من هناك وأنا هنا! وهذا يُبيّن ترابط النظام، وأنّ عالم الوجود بأسره يخضع لحكومة واحدة، وأنّ جميع أجزائه بينها رابطةٌ واتّصالٌ وثيقان؛ لكن، نحن لا نرى إلّا أنفسنا، حتّى إنّنا لا نعلم خبر رفيقنا الذي يجلس بجانبنا، فكيف بنا أن نصل إلى هذه المسائل؟!
اختصاص جميع آثار العالم بالله
پیش چوگانهای حکمِ «کُن فکان» *** میدویم اندر مکان ولامکان ما چو ناییم ونوا در ما ز توست *** ما چو کوهیم وصدا در ما ز توست يقول:
أمام صوالجة٣ حُكم «كُن فكان» *** نعدو في المكان واللامكان٤
نحن كالناي، والنغمُ فينا منك أنت *** ونحن كالجبل، والصدى فينا منك أنت
إنّ جميع الموجودات تستمدّ القوّة وتنبع من المبدأ الأعلى، وكلّها تحت صولجان مقام العزّة والمقام الربوبيّ، في حالة حركة وتغيير وتبدّل.
پیش چوگانهای حکمِ «کُن فکان» *** میدویم اندر مکان ولامکان يقول:
أمام صوالجة حُكم «كُن فكان» *** نعدو في المكان واللامكان
العوالم المجرّدة والربوبيّة
ما چو ناییم ونوا در ما ز توست *** ما چو کوهیم وصدا در ما ز توست ما همه شیران ولی شیرِ عَلَم *** حملهمان از باد باشد دمبهدم - الکافي، ج ۱، ص ٣٤:
«عن أبي عبدِ اللهِ علیه السّلام: قالَ رسولُ الله صلّی الله علَیه و آله وسلّم: ”مَن سَلَکَ طَريقًا يَطلُبُ فیهِ عِلمًا، سَلَکَ اللهُ بِهِ طَريقًا إلَی الجَنَّةِ. وإنَّ المَلائکةَ لَتَضَعُ أجنِحَتَها لِطالِبِ العلمِ رِضًا بِهِ وإنَّهُ يَستَغفِرُ لِطالِبِ العلمِ مَن في السَّماءِ ومَن في الأرضِ حتّی الحوتِ فی البَحر... “». - بصائر الدّرجات، ج ۱، ص ٤.
- لسان العرب، ج٢، ص ٣۱٣: الصولجان بفتح اللام: المحجن، فارسي معرّب، والجمع" الصَّوَالِجَةُ" والهاء للعجمة.
- المراد من اللامكان: العوالم الربوبيّة المجرّدة.
- الکافي، ج ۱، ص ٣٤:
