
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
وحدة الوجود وترابط العالم
هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
4فلو كان من المقرّر أن يكون في ذات الوجود تعدّدٌ، وأن يكون هناك اختلافٌ ماهويّ في ذوات الموجودات، لكان يجب أن يكون هناك اختلافٌ في الإخبارات التي ينقلونها عن الوقائع والمسائل والأمور التي تنكشف لهم؛ في حين أنّهم جميعًا يُخبرون عن شيء واحد؛ يعني: لو أنّهم جميعًا وُضعوا في مستوى واحد، لذكروا موضوعًا واحدًا؛ وإذا ارتقوا أعلى، لقالوا الموضوع نفسه؛ وإذا ارتقوا أعلى من ذلك أيضًا، لذكروا جميعًا قضيّة واحدة. أجل، يبقى أنّ الاختلاف الموجود في هذه المسائل قائمٌ على أساس الدرجات، لا على أساس الحكاية عن القضيّة نفسها في تلك المرحلة الخاصّة.
تأثير الموجودات وتأثّرها قائمٌ على أساس بصيرتها
بناءً على ذلك، فإنّ جميع الموجودات تمتلك عقلاً وشعورًا وتفكيرًا وتأمّلاً وبصيرة؛ والتأثير الذي تُحدثه، وقبول التأثير الذي تُبديه، كلّه قائمٌ على أساس هذه البصيرة.
إذا رأيتم أنّكم [عندما] تلتقطون حجرًا، وتضربون به زجاجًا فينكسر، [فذلك لأنّ] كلاًّ من الحجر يرى هنا في ذاته مهمّة كسر هذا الزجاج فيكسره، وذلك الزجاج أيضًا يشعر في ذاته بمهمّة قبول الانكسار. فلو اختلّ أيٌّ من طرفي القضيّة، لما تحقّقت هذه القضيّة في الخارج؛ والشواهد على ذلك كثيرة، حيث أُشير إلى بعضها بالأمس.۱
وبشكلٍ عامّ، فإنّ كلّ ما يجري في عالم الوجود ـ سواء تعلّق الأمر بالمجرّدات ممّا سوى الله، أو بالموجودات الماديّة ـ يقع تحت نظام وسيطرة حكومة واحدة وحاكم واحد. وهذا التأثير والتأثّر وكلّ ما يقع في نظام هذا العالم، وجميع الذرّات التي نراها وما يتحقّق في عالم الوجود، كلّه مترابط كحلقات السلسلة.
فهذه المسائل التي أقولها هي بمثابة أصول موضوعة ومسلّمة ولا تقبل الشكّ والترديد، غاية الأمر أنّه يجب الحديث عن هذه الأمور وبيانها، ويجب أن نطلب التوفيق من الله لكي يُوفّقنا للوصول إلى كنهها وحقيقتها؛ فهذا ليس بشعر، ولم آتِ لآخذ وقتكم بهذه الأقوال، بل إنّها مسائل واقعيّة لا مجال للشكّ والترديد فيها؛ فكلّ ما تحقّق في عالم الوجود مترابطٌ بعضه ببعض!
في باب طلب العلم من كتاب «الكافي»، يروي الإمام الصادق عليه السلام حديثًا عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، يقول فيه:
- راجع المحاضرة الثانية من هذه السلسلة.
