انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

وحدة الوجود وترابط العالم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجيم

  • بِسمِ الله الرّحمٰنِ الرّحيم

  • الحَمدُ لِلهِ ربِّ العالَمين بارئِ الخَلائقِ أجمعين

  • ثُمَّ الصلاةُ والسّلامُ عَلیٰ سيّدِنا ونَبيّنا وحبيبِ قُلوبِنا

  • و طَبيبِ نُفوسِنا أبي القاسِمِ المُصطَفیٰ محمّد 

  • وعلیٰ أهلِ بيته الطّاهرينَ المعصومينَ المُکرَّمين

  • و اللَّعنَة علیٰ أعدائِهِم أجمَعين إلیٰ قيامِ يومِ الدّين

  •  

  •  

  • وجود الشعور في جميع الموجودات

  • قالَ اللهُ في كتابِه: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾۱. أيّام محرّم تتعلّق بسيّد الشهداء عليه السلام؛ لرفع الشدائد عن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وللتعجيل في فرج مولانا [الإمام المهدي عليه السلام]، صلّوا على محمّدأ وآل محمّد.

  • ذكرنا البارحة٢ أنّ جميع الموجودات، سواء الحيوانيّة وغير الحيوانيّة، والحيوان بالمعنى الأعمّ (أي ما يشمل المادّي والمجرّد)، والموجودات العُلويّة والمجرّدات، والسُفليّة كالدوابّ، وكذلك سائر الموجودات والجمادات، كلّها تمتلك شعورًا في تأثيرها، وتستمدّ العون من المقام الربوبيّ في أفعالها وانفعالاتها، ولكنّنا نراها ساكنةً غير متحرّكة، ونظنّ أنّ التأثيرات التي تصدر عنها إنّما هي ناشئة عن مقتضى طبعها، لكنّ الأمر ليس كذلك!

  • وقد بيّنا أنّه لو تناول أحدكم دواءً، وأحدث هذا الدواء الأثر المطلوب، فإنّه يمتلك شعورًا، وليس ذلك بمقتضى طبع الدواء. وإذا دخل موجودٌ يُدعى الميكروب وأمثاله إلى أبداننا، وتسبّب في إيذائنا وأعلّ صحَّتنا، فإنّ ذلك الميكروب يمتلك شعورًا، ويقوم بهذا العمل وهو ملتفتٌ إلى مهمّته. نحن لا نفهم ذلك، ولكنّ الحقيقة هي هذه!

  • لماذا لا يدرك الإنسانُ شعورَ الموجودات؟

  • إنّ جميع الأشياء الموجودة في العالم تمتلك علمًا وبصيرةً وإدراكًا، ولها فهمٌ ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾٣. فنحن لا نفهم إدراكها، (كما بيّنا بالأمس)؛ لأنّ وسيلة الإدراك وأداته منتفية فينا، فلا نستطيع أن نفهم. إنّ آذاننا وسيلةٌ لسماع الأمواج التي تتوافق مع هذه الأداة والواسطة؛ وما عداها لا نفهمه! فالآن، يوجد في هذه الغرفة أمواجٌ كثيرة، ويُمكننا القول إنّها لا متناهية؛ [مثل] الأمواج الإذاعيّة والتلفزيونيّة، والأمواج ذات الطول الموجيّ القصير والطويل موجودة. كلّ هذه موجودة؛ لكن، لا أعيننا تراها، ولا آذاننا تسمعها، ولا أبداننا تحسّ بها؛ لا شيء من ذلك! إذ لسماع تلك الأمواج، نحتاج إلى جهاز محوِّل ليُحوّلها إلى موجة تتناسب مع آذاننا. فإن لم يكن [هذا الجهاز] موجودًا، فإنّنا لا نسمع. وهكذا، فإنّ [فهم] الأنغام والأصوات والصور والإدراكات والمشاعر المختصّة بجميع الموجودات يحتاج إلى وسيلة. [ولأنّ] تلك الوسيلة ليست في متناولنا، فإنّنا لا نفهمها! ولكنّ هذه الوسيلة في متناول آخرين، فيقولون: «إنّها موجودة!». وبناءً على اصطلاح أهل الفنّ، فإنّ إحدى مقدّمات البرهان في القضايا تتشكّل من المسائل الأوّلية والمشاهدات والتجربيّات وأمثال ذلك.

    1. سورة ص، الآيتان ۷۱-۷٢.
    2. موقع مدرسة الوحي، المحاضرات، مباني الإسلام، الولاية التكوينيّة، سنة ۱٤٢٣ هـ، الجلسة ٢.
    3. سورة الإسراء، الآية ٤٤.