
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
وحدة الوجود وترابط العالم
هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
15«مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إِلىٰ إِخوانِهِ مِنَ المُؤمِنینَ وَالمُسلِمینَ... أَمّا بَعدُ، فَإِنَّ كِتابَ مُسلِمِ بنِ عَقِیلٍ جائَني یُخبِرُ فیهِ بِحُسنِ رَأيِكُم وَاجتِماعِ مَلَئِكُم عَلىٰ نَصرِنا وَالطَّلَبِ بِحَقِّنا... فَإِذا قَدِمَ عَلَیكُم رَسُولي فَانكَمِشوا في أَمرِكُم وَجِدّوا فَإِنّي قادِمٌ عَلَیكُم في أَيّامي هَذِهِ».۱
أي: جاءني كتابٌ من مسلم بن عقيل يخبرني فيه بأنّكم قد دعوتموني واجتمعتم لنصرتي. حينئذٍ، يخاطبهم عليه السلام: «إِلىٰ إِخوانِهِ مِنَ المُؤمِنینَ»، «مؤمنونا، مسلمونا، أولئك الذين يؤمنون بنا، لقد أخبرتم في هذا الكتاب بأنّكم قد أجمعتم رأيكم وأقدمتم على نصرتنا، عندما يقدم عليكم رسولي، فأجمعوا أمركم وجدّوا؛ فإنّي قادمٌ إليكم في هذه الأيّام».
متى كان الإمام يكتب هذا الكتاب؟ كان عليه السلام يكتب هذا الكتاب عندما كان أهل الكوفة قد قضوا على مسلم بن عقيل!
ألم يحتجّ الإمام نفسه يوم عاشوراء، عندما ضاق عليه الخناق واستُشهد أصحابه الواحد تلو الآخر، [بالكتب التي أرسلها أهل الكوفة]؟! حيث أمر عليه السلام صاحب ركابه وقال له: «اذهب وأتِ بذلك الكيس الذي وضعتُ فيه جميع الكتب». فيُلقي عليه السلام جميع الكتب أمام هؤلاء الأفراد، وينادي واحدًا واحدًا: «يا شَبَث بن رِبعِيّ، يا حَجّار بن أَبجَر! ألم تدعوني أنتم؟! هذه كتبكم الآن عندي!».٢ فيخطب في الناس، ويتحدّث إليهم، ويحتجّ عليهم؛ لعلّ شخصًا واحدًا يأتي إلى هذا الجانب! شخصًا واحدًا! «فَلَمْ يُجِیبُوهُ إِلّا بِالسُّیُوفِ».٣ يقوم بهذه الأعمال ولكنّها لا تؤثّر في قلوبهم.. هكذا هي القضيّة!
مرثيّة سيّد الشهداء عليه السلام
السَّلامُ علَی الحسينِ، وعلیٰ عليّ بنِ الحسين، وعلیٰ أولادِ الحسينِ وعلیٰ أصحابِ الحسين. إنّه عصر يوم عاشوراء. استُشهد الأصحاب الواحد تلو الآخر، واستُشهد أولاد الإمام وإخوته؛ فيحتجّ عليه السلام، ويخطب في الناس: «أيّها الناس، أ لستُ ابن بنت نبيّكم؟! هل ضيّعت حقًّا لكم؟! هل حرّمت حلالاً؟!»، فَلَمْ يُجِیبُوهُ إِلّا بِالسُّیُوفِ! في هذه اللحظة، ينظر عليه السلام نحو خيام الحرم، وينظر نحو خيمة الشهداء، فيرى هذه الأجساد المطهّرة ملقاة على الأرض. لم يبق حول الإمام عليه السلام ناصرٌ أو معين، فيلقي نظرة أخرى نحو خيام الحرم، فيرى نساءه وأطفاله بلا حماية وسط هذا الجيش، فينادي:
- الإرشاد، ج ٢، ص ۷۰؛ أنساب الأشراف، ج ٣، ص ۱٦۷؛ تاریخ الطّبري، ج ٥، ص ٣٩٥.
- مقتبس من: الإرشاد، ج ٢، ص ۸۰ و٩۸.
- بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٢٤٥؛ نقلاً عن الدرّ الثمين.
