انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

وحدة الوجود وترابط العالم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

13
  • «يا إلهي، ما الحكمة من خلقك هذه الدودة؟ ماذا تفعل هذه الدودة وسط هذا الحجر؟! لو لم تكن موجودة، فماذا كان سيحدث؟!»

  • لا فرق، فنحن أيضًا [في مواجهة هذه الأمور] هكذا؛ كلّها شيءٌ واحد!

  • فجاءه الخطاب:

  • يا موسى، لا ترفع صوتك! منذ أن وُلدت هذه الدودة حتّى الآن، وهي تقول لي كلّ يوم: «لماذا خلقت موسى؟!». أنت قلتها هذه المرّة، أمّا هي، فتقولها لي كلّ يوم! ۱

  • لكلّ كائنٍ حسابه المنفصل في مكانه الخاصّ؛ هذا لنفسه، وذاك لنفسه! لا علاقة لي ولا لغيري به! صحيح، إنّ الدودة صغيرة، ولكنّ لها وجودًا مستقلاًّ. فلا فرق بين حيوانٍ قويّ البنية وضخم الجثّة ونملة في علاقتهما بالله تعالى! بالنسبة لنا، هذا كبير وذاك صغير؛ وأمّا بالنسبة لله، فكلاهما واحد! أيّ فرقٍ هناك؟! فكما أنّ ذلك الحيوان [قويّ البنية] يشعر لنفسه بمقام ومكانة، فإنّ ذلك الحيوان الصغير أيضًا يشعر لنفسه ـ تمامًا ودون أيّ تفاوت، وربّما أكثر ـ بمكانة.

  • خلاصة القول، لقد وضع الله تعالى شواكل مختلفة في وجود الإنسان والحيوان وبقيّة الموجودات، بحيث تكون كلّ واحدة منها من سنخٍ ونوعٍ خاصّ؛ وبسبب ذلك السنخ والنوع الخاص، يجب طبعًا أن تكون لها علاقة خاصّة بالله تعالى. بناءً على هذا، فإنّنا لا نجد في الدنيا ذرّتين متشابهتين ولهما مسارٌ واحد، [بل] لكلّ منهما مسارها الخاصّ، ولكلّ منهما طريقها للوصول إلى الواقع والحقّ والحقيقة.

  • غاية الأمر، أنّ الفرق بينها يتجلّى في أنّه: عدا ذلك الجانب الذاتيّ والارتباط [بين كلّ موجود وربّه]، لو أُعطي [ذلك الموجود] اختيارًا في الفعل أيضًا، لتعلّق به التكليف؛ مثل الحيوانات والإنسان والجنّ والمَلَك؛ فإن لم يُعطَ [الاختيار]، فلن يتعلّق به تكليف؛ ومن هنا يبدأ الشرع.

  • بناءً على ذلك، فإنّ «الشرع» عبارة عن الطريق الذي يوصلنا إلى تلك الحقيقة والواقعيّة.. ذلك الطريق هو الشرع، وذلك الطريق مختصٌّ بكلّ شخصٍ لنفسه، ولا علاقة له بالآخر! كلّ هذا الجهد الذي بذلته وكلّ هذه المحاولات التي قُمت بها، إنّما هي لأنّني أريد أن أقول هذه الجملة الواحدة: «لكلّ امرئٍ شريعته الخاصّة به!».

    1. راجع: معرفة المعاد، ج ۷، ص ۱٦٢؛ الزّهد، ص ٦٤؛ مفاتیح الغیب، الفخر الرازي، ج ۱۷، ص ٣۱۸.