
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
وحدة الوجود وترابط العالم
هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.
الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى
11شغلني هذا التفكير لمدّة طويلة، حتّى ذهبت مرّة إلى مسجدٍ خالٍ ومُظلمٍ للخلوة والعبادة و[الاشتغال] بالأذكار والأوراد، وجلست هناك. فجأةً، رُفع الحجاب من أمام عينيّ وأوضح الله تعالى لي هذه القضيّة! شعرت بنظام العالم كلّه وبجميع ذرّات العالم، ليس فقط الإنسان والحيوان والملائكة، بل جميع الموجودات [شعرت بها]، ورأيتُ جميع الذرّات التي يتكوّن من تشكّلها حجرٌ، وأنّه لو تحرّكت ذرّة واحدة من مكانها، لانهار نظام الوجود كلّه!
رأيت هنا نظامًا عجيبًا جدًّا ـ وأقسَمَ قائلاً: ـ أُشهد الله أنّه لو استمرّت هذه الحالة لحظة أخرى، لكنت قد جُننت ولكان عقلي قد انفجر! لقد أَرَوْني ذلك للحظة واحدة فقط: شيءٌ أومض وذهب، وبعد ذلك، غاب عن خاطري وانتهى، وبقيت في ذهني أمورٌ مبهمة فقط. قال: لو دامت هذه الحالة لحظة أخرى لكنت قد جُننت وفنيت!
الآن يصنعون تلسكوبًا ليتمكّنوا من رؤية النجوم بواسطته، انظروا أين هي القضيّة؟! إنّهم يصنعون تلسكوبًا ليتمكّنوا من مشاهدة النجوم به.
لقد قرأت أنّهم يقولون: صنعوا تلسكوبًا يجب على من يريد أن يرى به النجوم ويرصدها ويشاهد المجرّات به، أن يكون لديه استعدادٌ ذهنيّ لمدّة. فلو أراد المشاهدة في اللحظة الأولى، لَجُنّ! يجب أوّلاً أن يُهيّئوه، وهذه مجرّد صورة يراها! فيُهيّئونه لمدّة طويلة، ويعوّدون عينيه على مسائل مختلفة وأمور متنوّعة وأشكال متنوّعة حتّى يتمكّن من مشاهدة التلسكوب ورؤية النجم. حينها، ستُدركون أنّ كلام هذا الرجل لم يكن عبثًا! فما حقيقة ما يجري في هذا العالم؟!
خروج حكمة الكثير من الأمور عن نطاق فهمنا
بالأمس، ذكر الوالد العلاّمة۱ أمرًا في الجلسة؛ رأيتُ أنّه من المؤسف ألّا أذكره للرفقاء اليوم؛ سأقوله الآن. فقبل يومين أو ثلاثة تقريبًا من ذهابي إلى طهران، أي قبل حوالي عشرة أو عشرين يومًا، جاء أحد أبناء عمومة والده ـ واسمه السيّد حسن سيّدي ـ عند الباب، فقلت له: «تفضّل بالدخول!». ولا يخفى أنّه لم يكُن لديه موعد مع الوالد العلاّمة؛ ولكن، بما أنّه قَدِم من قمّ وكان شيخًا كبيرًا، وبسبب سوابق المعرفة التي كانت لديهما، فقد جاء ليلتقي به. فمن بين الأحاديث التي كان يتحدّث بها، ذكر هذا الأمر:
- أُلقيت هذه المحاضرة في زمان حياة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ قدّس الله سرّه؛ ولهذا، ارتأينا ترجمة العبارة كما هي. المعرّب
