
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
كيف نكونُ من ركّابِ سفينةِ النجاة؟ معاييرِ التمسكِ بنهجِ الإمام الحسين عليه السلام
هل لترتيب أثاث المنزل وطريقة الجلوس أثرٌ حقيقيّ على تفكير الإنسان وتوجّهاته؟ كيف تتحوّل العادات الاجتماعيّة كطريقة تناول الطعام أو حفلات الزفاف إلى ثقافة يصعب الخلاص منها؟ ما هي حدود التواصل والحديث بين الرجال والنساء في عصرنا الحاليّ؟ وهل ركوب سفينة النجاة الحسينيّة يتحقّق بالصراخ والتمثيل والمظاهر الفارغة، أم بالعمل والفهم وإصلاح الأخطاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتضع بين يديك المنهج الصحيح لسلوك طريق الحقّ وفق مباني العرفان الشيعيّ.
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
19هذا الأمر كان موجودًا حتّى في السابق. كنّا نرى أنّ البعض، مثلاً، يجدون مجلس المرحوم العلاّمة الرسميّ ـ الذي يُعقد في الصباح ـ قليلاً بالنسبة لهم. كانوا يشعرون بأنّه يجب عليهم الذهاب إلى مكان ما، واللطم على صدورهم لساعتين أو ثلاث، ليقولوا: «آه! الحمد لله، لطمنا على صدورنا الآن! نعم يا عزيزي! ربع ساعة أو عشرون دقيقة في الصباح لا تكفي للعزاء على الإمام الحسين!». حسنًا، الأذواق تختلف.
على كلّ حال، أردتُ أن أعرض هذه المسألة على الرفقاء أيضًا. الرفقاء على دراية بالمسائل التي عرضتها عليهم، ولا يستطيع أحدٌ أن يقول إنّه لا يعلم ويدّعي عدم الاطّلاع. هذا الادّعاء بعدم الاطّلاع هو إبداءٌ لرأي مخالف!
الإمام الحسين عليه السلام للجميع، وليس لفرد واحد أو طائفة واحدة أو شخص واحد. إذا افترضنا أنّ شخصًا يشعر حقًّا… وأنا قلتُ منذ البداية إنّ المسائل التي أعرضها على الرفقاء كلّها تشخيصي الشخصيّ، وقد أكون مخطئًا. أنا أتحمّل مسؤوليّة كلامي بنفسي؛ ولكن، إذا أراد الآخرون أن يعملوا بأقوالي هذه، فعليهم أن يُجيبوا بأنفسهم يوم القيامة! أي: إذا جاء شخص يوم القيامة وقال: «أيّها السيّد الطهرانيّ! لأنّك تكلّمت، وتصرّفت هكذا، فعلتُ أنا مثلك»، سأقول: «كان بإمكانك ألاّ تفعل!».
أنا مسؤول عن كلامي، وإذا كان لديّ جواب يوم القيامة، فسأكون أنا المسؤول عن كلامي. ولكن بالنسبة للأفراد الآخرين، مَن قال إنّني يجب أن أكون مسؤولاً؟! أنا لستُ إمامًا ليكون كلامي حجّة يوم القيامة، وليقول الأفراد أمام الله تعالى: «لقد أصغينا لكلام فلان». تلك الحجيّة فقط للأربعة عشر معصومًا. طاعة الأربعة عشر معصومًا لها حجيّة ذاتيّة؛ وإذا عمل أحدٌ وفقًا لما يقوله المعصومون، فإنّه حينئذ يتمتّع بالحجيّة الذاتيّة. ولكنّني أقول، وقد قلتُ مرارًا للرفقاء، إنّني لستُ معصومًا، ولا أحمل تلك الألقاب الشائعة جدًّا! أنا كأحد الرفقاء الآخرين؛ ولكنّني أمتلك مبانٍ اكتسبتها من خلال علاقتي بالعظماء خلال هذه الفترة الطويلة، ولا أستطيع أن أتجاوز تلك المباني. غير أنّي لا أُلزم الأفراد الآخرين بهذه المباني؛ أي أنّني لستُ في موقعٍ يسمح لي بالإلزام.
