انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

9
  • قيمةُ العلمِ والتّعلّمِ ومكانتُهُما في السّلوكِ إلى اللهِ

  • إنّ الطّريقَ هو ما سلكَهُ العظماءُ. لقد صدق المرحومُ الأنصاريّ حين قال: «إنّ الكثيرَ من الأخطارِ الّتي تعترضُ السّالك، تندفعُ وتُزالُ بالعلمِ، وبهِ تُدفعُ الموانعُ». حسنًا، البعضُ يملكُ بصيرةً واطّلاعًا. فقد قال بعضهم للرّفقاءِ أنفسِهِم، قبل ثماني سنواتٍ عندما كان البعضُ يترشّحُ للانتخاباتِ، تفرّسوا في أعينهم وقالوا إنّ الأمورَ ليست واضحةً تمامًا، بل هي مشكوكةٌ ومبهمةٌ، وقد أخبروني بذلك أيضًا. لا شأن لنا بهم الآن، بأولئك الّذين يملكون مثل هذه البصيرةِ والأمورِ. ثمّ شيئًا فشيئًا، وقعت أحداثٌ وقضايا أخرى لندعها جانبًا الآن، ولننتظرْ ما ستؤولُ إليه الأمورُ! فما رأيناه حتّى الآن كان عالاً، ويبدو أنّ ما سيأتي سيكونُ نورًا على نورٍ! ولا أدري ما الّذي ستفعلُهُ هذه البصائرُ حينها! أغاثَ اللهُ الجميعَ. هل التفتّم؟

  • حسنًا، هذه المسألةُ مسألةٌ واقعيّةٌ. فلو تحدّثَ «المرحومُ العلامةُ الطهرانيّ» أو المرحومُ الأنصاريّ عن الدّراسةِ وتحصيلِ العلمِ، لكان ذلك في محلّهِ. ولكنّكم ترونَ أنّ السّيّدَ الحدّادَ لم يكن يتدخّلُ في هذه المسائلِ بتاتًا. فهو رجلٌ حدّادٌ، وفي اللّقاءينِ الّذينِ جمعاني به في سنِّ السّابعةِ عشرةَ تقريبًا، كان يكرّرُ في كلتا الجلستينِ من البدايةِ حتّى النّهايةِ: «يا سيّد محسن، أتقِنْ درسَك». وتمرُّ خمسُ دقائقَ ليُعيدَ: «أتقِنْ درسَك». كنتُ أتساءلُ في نفسي: لماذا يُؤكّدُ على هذا الأمرِ إلى هذا الحدِّ؟ لم يكن هو من أهلِ هذه الأمورِ، أعني أنّه لم يكن يعيشُ في هذا الجوِّ، ولم يكن منشغلاً بهذه المسائلِ الدّراسيّةِ الحوزويّةِ. فما الّذي كان يراهُ إذن؟ حسنًا، إنّ أولياءَ اللهِ يَرونَ الواقعَ، ويُدركونَ أنّ كلّ ما هنالك هو دروسُ أهلِ البيتِ عليهم السّلام وعلومُهُم ومسائلُهُم. وهذه المسائلُ، إذا تعلّمها الإنسانُ وتأمّلَ فيها وبحثَ ودقّقَ، مقرونةً بصِدقِ النّفسِ وصفائِها، أفادتْهُ. وإلّا، فإن خلا من الصّدقِ والصّفاءِ، فلا ينفعُهُ ذلك! «وَلا يَزيدُ مِنَ اللهِ إِلا بُعْدًا»، فيُزاد في البعد عن الله ويُتّسعُ ويُضاف إليه.

  • تأثيرُ الصّدقِ في تحصيلِ علومِ أهلِ البيتِ عليهم السّلام

  • أمّا إن كان صادقًا، فليعملْ بما يفهمُ، ولا يُقْدِمْ على ما لا يفهمُ. ليقِفْ عند حدودِ فهمِهِ، ولا يخدعْ نفسَهُ. ولا يُسدِلِ السّتارَ على نفسِهِ وقلبِهِ وأفكارِهِ، كمن يسمعُ نباحَ كلبٍ فيقولُ: «إن شاء اللهُ قطّةٌ تؤلمُها صدرُها!». عزيزي، إنّه نباحُ كلبٍ، فلماذا تقولُ إنّها قطّةٌ تؤلمُها صدرُها؟! لا ينبغي له أن يُسدِلَ السّتارَ على نفسِهِ باستمرارٍ، ولا أن يُقحِمَ نفسَهُ دائمًا في شباكِ النّفسِ وعنكبوتيّاتِها، ولا أن يحبسَ نفسَهُ أكثرَ فأكثرَ في شرنقتِهِ كدودةِ القزِّ. فكلّما حبس نفسَهُ، ازدادتِ الشّرنقةُ سُمكًا، وصعُبَ عليه الخروجُ منها. فإن لم يفعلْ ذلك، سيُرشدُهُ اللهُ إلى الطّريقِ الصّحيحِ، وسيُريْهِ الواقعَ والحقيقةَ. وهذه المسألةُ عجيبةٌ حقًّا؛ كيف أنّ اللهَ يُري الطّريقَ لمن امتلكَ نفسًا صافيةً؟!