انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ من الشّيطانِ الرّجيمِ

  • بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

  • وصلّى اللهُ على سيّدِنا ونبيّنا أبي القاسمِ محمّدٍ

  • وعلى آلِهِ الطّيّبينَ الطّاهرينَ واللّعنةُ على أعدائِهِم أجمعينَ

  •  

  •  

  • نُبيّن في مقدّمةِ الكلامِ بعضَ الأمورِ، ثمّ إن كان لدى الرّفقاءِ أسئلةٌ فليطرحوها. إنّ هذه اللّقاءاتِ والاجتماعاتِ تُعقدُ بطبيعةِ الحالِ لتبادلِ الأفكارِ والرّؤى وتوضيحِ مواردِ الإبهامِ. ولهذا، كلّما زاد الاهتمامُ بهذه المسألةِ، عاد النّفعُ إلينا بشكلٍ أكبرَ، واتّضحتِ الأمورُ، وسَهُلَ الطّريقُ، وقلّتِ الموانعُ. هذه هي الآثارُ الّتي يُمكِنُ للإنسانِ أن يتوقّعَها وينتظرَها من مثلِ هذه المجالسِ.

  • ومن بابِ المقدّمةِ، أُوجِزُ لَلرفقاء بِضْعَ كَلِمَاتٍ حَوْلَ خصوصيّةِ العلمِ وكيفيّةِ تأثيرِهِ في مسارِ الحياةِ، وبعد ذلك إن كان لدى الحاضرين سؤالٌ فليطرحوه إمّا شفهيًّا أو كتابيًّا. ومن الأفضلِ أن تتركّزَ الأسئلةُ حولَ المسائلِ الدّراسيّةِ الحوزويّةِ أكثرَ من القضايا والمسائلِ الأخرى؛ كأن تكونَ حولَ الدّروسِ، أو كيفيّةِ الدّراسةِ والمباحثةِ، أو كيفيّةِ المطالعةِ والبحثِ، فليتفضّلِ الرّفقاءُ بطرحِ ما لديهم في هذا الشّأنِ.

  • قيمةُ العلمِ ومقامُهُ في كلامِ أهلِ البيتِ عليهم السّلام

  • لا حاجةَ لنقلِ روايةٍ عن الأئمّةِ المعصومينَ عليهم السّلام حولَ خصوصيّةِ العلمِ؛ إذ إنّ هذه المسألةَ واضحةٌ وجليّةٌ تمامًا. فالتعابيرُ الّتي وردت عنهم عليهم السّلام في شأنِ العلمِ كثيرةٌ جدًّا حتّى إنّها تتجاوزُ حدَّ التّواترِ، مثل: «العِلْمُ نُورٌ»۱، أو «العِلْمُ ثَلَاثَةٌ»٢، أو «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ»٣، أو «وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ العِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحُوتُ فِي البَحْرِ»٤، وما شابهَ ذلك من الرّواياتِ الواردةِ في هذا الخصوصِ٥.

  • سُمِعَ مرارًا من المرحومِ الأنصاريّ رضوانُ اللهِ عليه أنّه كان يقولُ: «توجدُ في طريقِ اللهِ أخطارٌ كثيرةٌ تُلِمُّ غالبًا بالجاهلينَ بالحقائقِ والأمورِ؛ أمّا العالِمُ الّذي يمتلكُ اطّلاعًا على هذه العلومِ، فإن كان صادقَ النّيّةِ وصافيَ القلبِ، فيمكنُهُ تجاوزُ هذه الأخطارِ بواسطةِ علمهِ». وكان رضوانُ اللهِ عليه يكرّرُ هذه العبارةَ كثيرًا. وقد نقلَها عنهُ العديدُ من رفقائِنا الّذين تشرّفوا بلقائِهِ.

  • حسنًا، يتبادرُ إلى الأذهانِ الآنَ أنّه كلّما زاد العلمُ وكثُرتِ الحصيلةُ العلميّةُ والمعرفيّةُ، كان الخطرُ أشدَّ وأكبرَ. ولا أُخفي بالطّبعِ أنّ بعضَ الأخطارِ الّتي تُحدِقُ بالعلماءِ والمطّلعينَ، لا يتعرّضُ لها مَن لا يملكُ علمًا، – ولا أقولُ كلّها، بل بعضها – ؛ غايةَ الأمرِ أنّ الأخطارَ الّتي تؤدّي إلى إغواءِ الإنسانِ، وانخداعِهِ، وانحرافِهِ، وسوءِ فهمِهِ، وعدمِ استقامتِهِ، إنّما تُصيبُ غالبًا السّذّجَ والجاهلينَ بالمباني. هل هذا واضحٌ؟!

    1. مصباح الشریعة، ص ۱٦.
    2.  الكافي، ج ۱، ص ٣٢.
    3.  الكافي، ج ۱، ص ٣٤.
    4. الكافي، ج ۱، ص ٣٤.
    5. فليتم الرجوع إلى الكافي، ج ۱، ص ٣۰ ـ ٣٥