
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
16ضررُ نقلِ المطالبِ دونَ تحقيقٍ ودراسةٍ
أخبرني اليومَ أحدُ الأصدقاءِ أنّه شاعت عنهُ قضيّةٌ، في حين أنّني لم أكن موجوداً أصلاً، والشّخصُ الّذي ينقلُ عنّي لم يكن حاضراً في ذلك المجلسِ قطّ! انظروا كم هذا خاطئٌ! إذن، لماذا نقولُ نحن هذه المطالبَ؟ ولمن نزلت هذه الآيةُ القرآنيّةُ؟! ولمن قيلت هذه الرّواياتُ الواردةُ عن أهلِ البيتِ عليهم السّلام بأنّه لا ينبغي للإنسانِ أن يقولَ شيئاً حتّى يتيقّنَ؟ إذا لم نقمْ أنا وأنت بترتيبِ الأثرِ على هذا، فهل تتوقّعُ أن يأتي الآخرونَ ويعملوا به؟ هل من اللّائقِ أن يأتي الإنسانُ هكذا بكلّ طيشٍ ويهتكَ عِرضَ مؤمنٍ، ثمّ يتبيّنَ بعد ذلك أنّ القضيّةَ لا صحّةَ لها أساساً؟! ويُصبحَ هذا نفسُهُ ذريعةً لمسائلَ أخرى، ويأتي الشّيطانُ ويتّخذَ من هذا المطلبِ حجّةً! والشّيطانُ بطبيعةِ الحالِ ينتظرُ الفرصةَ ليأتي ويصولَ ويجولَ ويبدأَ بالتّخريبِ وما إلى ذلك. يجبُ علينا نحن أن نمنعَ هذه المسائلَ المخالفةَ، ويجبُ أن نأخذَ بزمامِ المبادرةِ ولا ندعَ الأمورَ تصلُ إلى هذا الحدّ. يُنقلُ لي الكثيرُ من المطالبِ من هنا وهناك، ولا أُبدي أيّ ردّ فعلٍ إطلاقاً. ربّما تمرّ أسابيعُ وتصلُ إلى مسامعي مطالبُ مختلفةٌ خلالها، وكأنّ شيئاً لم يكن! نُمرّرُها من هذه الأُذنِ، ولا يحدثُ أيّ شيءٍ. أمّا إذا أردتُ أن أنهضَ وأذهبَ لأتحدّثَ وأفعلَ، فإنّ [هذا العملَ] يُشبهُ تحريكَ مياهٍ راكدةٍ فاسدةٍ لتبدأَ بتقليبها [وإثارةِ ما فيها]. على كلّ حالٍ، انظروا [تجاه] هذه النّقطةِ بالذّاتِ، نحن لا نُرتّبُ أثراً كبيراً عليها الآنَ، لماذا؟! حسناً، يجبُ أن نُرتّبَ الأثرَ، هذا هو المطلبُ وهذه هي القضيّةُ.
ولذا، عندما أسمعُ قضيّةً، لا أكتفي بالشّخصِ الّذي قالها فقط. ما المانعُ أن نقومَ جميعاً بهذا الأمرِ من اللّيلةِ؟ إذا سمعنا مطلباً، فلا نكتفِ [بنقلِ القائلِ] فقط. أوّلاً، إذا رأينا أنّه ليس ضروريّاً جدّاً، فلا نُعرهِ اهتماماً كبيراً، وكأنّنا لم نسمعْهُ أصلاً. وإن لم يكن كذلك! وكان المطلبُ لافتاً ومهمّاً، ويبدو أنّه قد يُثيرُ بعضَ ردودِ الأفعالِ، فحسناً، فلنذهبْ ونُحقّقْ، ونرَ، ونسألْ عن المسألةِ ونستفسرْ من هنا وهناك. إذا حدثتْ مثلُ هذه القضايا لنا نحن، فماذا نتوقّعُ من الآخرين؟ إذا حدثت لأحدِ أفرادِ عائلتنا، فهل نرضى أن يُنسبَ شيءٌ لأحدِ أفرادِ العائلةِ ثمّ يذهبوا وينشروهُ؟ هذا لا يصحّ. يجبُ علينا أن نفعلَ الشّيءَ نفسَهُ تجاه الآخرينَ وتجاه الجميعِ. هذه هي المطالبُ الّتي أردتُ عرضَها على الرّفقاءِ، وبالطّبعِ هناك مطالبُ أخرى ذكرناها في ثنايا حديثنا، وهناك أمورٌ كنتُ أنوي [طرحَها]، وإن شاءَ اللهُ إن سنحت فرصةٌ في مجالٍ عامٍّ أكثرَ يحضرُهُ جميعُ الأصدقاءِ من طُلّابِ العلمِ، فسنطرحُها إن شاءَ اللهُ. إذا كان لدى أحدٍ سؤالٌ أو شيءٌ فليتفضّلْ لكي نُجيبَ.
