انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

14
  • في إحدى المرّاتِ، كان العلامةُ جالسًا مع مجموعةٍ من أصدقائِهِ الّذين لم يكونوا يستخدمونَ تعابيرَ لائقةً بحقِّ العلماءِ. وبالطّبعِ، لم يكن هذا من فراغٍ، فقد كانوا ملتفّينَ حول شخصٍ كان يعقدُ مجالسَ في طهرانَ، وكانت أحاديثُهُ لا تبعثُ على التّفاؤلِ بالعلماءِ، وكان يستخدمُ تعابيرَ غيرَ مناسبةٍ. أنا نفسي دخلتُ في نقاشٍ حادٍّ معه ذات مرّةٍ، وباختصارٍ، ألقمتُهُ حجرًا! نعم، ألقمتُهُ حجرًا بقسوةٍ أمام مريديه وتلامذتِهِ. فقد رأيتُ أنّه لا يصحُّ أن أسكتَ وأدعَهُ يتطاولُ. فهذا يُعدُّ إساءةَ أدبٍ وقلّةَ احترامٍ للشّرعِ والتّبليغِ والإسلامِ وهذه المدرسةِ. وباختصارٍ، لقّنتُهُ درسًا لن ينساهُ! إلى أقصى حدٍّ ممكنٍ.

  • هؤلاءِ الأشخاصُ الّذين كانوا مع هذا الرّجلِ، كانوا يحملونَ الأخلاقَ نفسَها. ففي إحدى الجلساتِ، وبينما كان العلامةُ حاضرًا، تطرّقوا للحديثِ، فقال أحدهم: «إنّ هؤلاءِ لا يعلمونَ شيئًا! إنّهم ليسوا من أهلِ المعرفةِ!» فغضب العلامةُ غضبًا شديدًا وقال: «وهل يُشترطُ أن يكونَ الجميعُ من أهلِ المعرفةِ؟ إنّ الدّينَ الّذي وصل إليكم اليومَ، هو ثمرةُ سهرِ هؤلاءِ اللّياليَ ذواتِ العددِ، وثمرةُ جهودِهِم الّتي بذلوها ليُسلّموها إليكم. لقد عملوا هؤلاءِ للهِ تعالى». ثمّ وجّه العلامةُ كلامَهُ للرّجلِ قائلاً: «وأنت، هل أنت من أهلِ المعرفةِ؟ أنت الّذي تصفهُم بهذا الوصفِ، من أنت؟ أنت مجرّدُ بائعِ أقمشةٍ، لا تُجيدُ سوى قياسِ أقمشةِ الصّوفِ والقطنِ والكتّانِ، ولا تفقهُ شيئًا غير ذلك!». "إنّهم ليسوا من أهلِ المعرفةِ"، إنّه لمن غيرِ اللّائقِ أن يُعيّرَ الإنسانُ العلماءَ بهذه الطّريقةِ، ويُخاطبَهُم بمثلِ هذه العباراتِ والكلماتِ بحجّةِ أنّهم ليسوا من أهلِ المعرفةِ. وباختصارٍ، إنّ لهؤلاءِ مكانتَهُم عند اللهِ تعالى، وإذا أردنا أن نُسيءَ إليهم، نكونُ قد تطاولنا على تلك المكانةِ الّتي جعلها اللهُ لهم، واعتدينا عليها. وهذا خطٌّ أحمرُ لا يتجاوزُهُ اللهُ تعالى.

  • إمكانيّةُ الخطأِ لكلِّ إنسانٍ باستثناءِ المعصومينَ الأربعةَ عشرَ عليهم السّلام

  • بالطّبعِ، يجبُ أن نعلمَ أنّ المبرّئينَ من الخطأِ والزّللِ هم المعصومونَ الأربعةَ عشرَ عليهم السّلام فقط، أمّا غيرهُم فلا. وحتّى أولياءُ اللهِ، فهم مأمورونَ بالظّاهرِ، وحكمُهُم ومسارُ حياتِهِم وأمورهُم تجري وفقًا للظّاهرِ، إلّا في المواردِ الّتي يقصدونَ فيها أمرًا معيّنًا وتكونُ لهم فيها عنايةٌ خاصّةٌ، فتكونُ إصابتُهُم للواقعِ في تلك المواردِ. ولكن في أفعالِهِم وتصرّفاتِهِم وكتاباتِهِم، نُشاهدُ هذه المسائلَ نفسَها، ويجبُ علينا أن نتوخّى الدّقّةَ الكافيةَ تجاه هذه الأمورِ.