انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

10
  • جاءني أحدهم اليومَ لزيارتي من مكانٍ ما. وتحدّثَ عن شخصٍ معيّنٍ، ممّا أثار تعجّبي كثيرًا. هذا الشّخصُ كان يمتلكُ حالاتٍ وقضايا ومكاشفاتٍ. وفي ذلك الوقتِ الّذي لم يكن أحدٌ ليقبلَ فيه أيَّ كلامٍ، قلتُ إنّ هذا الشّخصَ غارقٌ في نفسِهِ ونفسانيّاتِهِ وأنانيّاتِهِ. كانوا يضحكونَ من كلامنا آنذاك! ويقولونَ: ما الّذي يهذي به هذا؟ أعني أنّ أولئك الّذين كانوا يعدّونَ أنفسهم من أهلِ الاطّلاعِ والبصيرةِ الباطنيّةِ، لم يقبلوا كلامنا حولَ هذا الشّخصِ. حسنًا، لقد كان هو أيضًا يُظهرُ بعضَ الكراماتِ، ويتحدّثُ ببعضِ الأمورِ والأخبارِ، وكان يمتلكُ أشياءَ، ولم يكن خاليًا تمامًا. كانوا حينها يسخرونَ من كلامنا قائلينَ: ما الّذي يقولُهُ؟ إنّه بعيدٌ كلّ البُعدِ عن الحقيقةِ! إنّه يقولُ إنّ هذا الرّجلَ غارقٌ في النّفسِ والنّفسانيّاتِ والأنانيّةِ والشّيطانِ وما إلى ذلك!

  • كنّا نقولُ ذلك حينها. ثمّ رأيتُ هذا الشّابَ، رغم شبابِهِ وبساطتِهِ وعدمِ اطّلاعِهِ ـ فهو شابٌّ عاديٌّ وبسيطٌ، لم يتلقّ دراسةً حوزويّةً ولا غيرها ـ رأيتُهُ قد أدركَ هذه الأمورَ في ذلك الوقتِ، وقال لشخصٍ ما حينها: «يا هذا، إنّ الشّخصَ الّذي تتبعونه لا يفقهُ شيئًا، قد تكونُ تكشّفتْ له بعضُ الأمورِ، ولكنّ هذا لا يُعدُّ دليلاً على صحّةِ مسارِهِ». فكان ذلك الشّخصُ يُجيبُهُ: كلاّ! كيف لك أن تقولَ ذلك وأنت تملكُ شخصيّةً عظيمةً في عائلتِك، فما الّذي يُقلقُك ويُحزنُك؟ كنتُ أقولُ له: يا أخي، الأمرُ ليس كذلك. فيقولونَ: بلى، المسألةُ هكذا. ومضت سنةٌ وسنتانِ، حتّى آلَ الأمرُ إلى أن عاد هؤلاءِ أنفسُهم إلى هذا الشّابِ وقالوا له: وا أسفاه، لقد أخطأنا! قلتُ: انظروا! عندما يكونُ الإنسانُ صافيًا، يُرشدُهُ اللهُ إلى الطّريقِ الصّحيحِ. حسنًا، لم يكن هذا الشّابُ يملكُ اطّلاعًا، ولكن لصفائِهِ، جاءهُ اللهُ وأراهُ الطّريقَ الصّحيحَ في عينِهِ وأُذُنِهِ وقلبِهِ وعقلِهِ وفكرِهِ. وهذا كلُّهُ بفضلِ صفائِهِ وصِدقِهِ. والآنَ، يندبُ ذلك الرّجلُ حظّهُ قائلاً: وا أسفاه، خلف من كنّا نركضُ عشرَ سنواتٍ؟ كنّا نتبعُ هذا، واثنتي عشرةَ سنةً نركضُ خلفَ كذا وكذا!

  • حسنًا، إنّ هذا الصّدقَ وهذا الصّفاءَ مسألةٌ في غايةِ الأهمّيّةِ، ويجبُ أن يُرافقا دراسةَ الإنسانِ وتّحصيلَهُ. وبناءً عليه، يجبُ أن نعلمَ أنّ ما ندرسهُ من تاريخٍ، وتفسيرٍ، وفقهٍ، وأصولٍ، وروايةٍ، وأخلاقٍ، وحديثٍ، وأدبٍ، وما شابه، ليس عبثًا، ولا ينبغي أن نتوهّمَ أنّه مجرّدُ قراءةٍ تنتهي بالوصولِ إلى مرتبةٍ علميّةٍ معيّنةٍ وحسب. كلاّ! فهذه العلومُ تلعبُ دورًا أساسيًّا جدًّا في حياتنا، وفي اتّخاذنا للقراراتِ، وفي اهتدائنا إلى الطّريقِ الصّحيحِ. لقد ضربتُ لكم بضعةَ أمثلةٍ، وعندما اتّضحتِ الأمورُ قالوا: عجبًا! لقد أخطأنا! وبالطّبعِ، هناك الكثيرُ ممّن يُنكرونَ ذلك قائلينَ: كلاّ، من قال إنّه خطأٌ؟! ويتشبّثونَ بطرقٍ ومسائلَ أخرى. وهؤلاءِ لا نقاشَ معهم، إذ إنّ أمورهم خارجةٌ عن الدّائرةِ العلميّةِ. فالّذي يتصنّعُ النّومَ خارجٌ عن الدّائرةِ أصلاً، ولا ينبغي التّحدّثُ معه أو الاهتمامُ به، كائنًا من كان.