
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
الوصف:
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
27إنّ القضايا الجزئيّةَ والمطالبَ الكلّيّةَ تقفانِ على طَرَفَيْ نقيضٍ. فطالبُ العلمِ الّذي يُريدُ التّركيزَ على المسائلِ الكلّيّةِ لا ينبغي له أن يهتمّ بالقضايا الجزئيّةِ. وبقدرِ ما ينشغلُ طالبُ العلمِ بالمطالبِ الجزئيّةِ كالأخبارِ والأفلامِ والتّلفازِ ومختلفِ القضايا، فإنّه يفقدُ من قدرتِهِ على استيعابِ المسائلِ الكلّيّةِ. ليقبلْ مَن يشاءُ، ويرفضْ مَن يشاءُ. بقدرِ ما يلتفتُ طالبُ العلمِ إلى المسائلِ الجزئيّةِ كالأخبارِ والإذاعةِ والتّلفازِ وما شابه ذلك، فإنّه [يفقدُ] القدرةَ على إدراكِ [الكلّيّاتِ]. لا يُمكِنُ حملُ بطّيختينِ بيدٍ واحدةٍ، فاللهُ لم يمنحنا هذه القدرةَ، ويُمكِنُ لكلّ شخصٍ حملُ بطّيخةٍ واحدةٍ فقط. لا يُمكِنُ لفكرِ الإنسانِ وقلبِهِ أن يجمعَ بين الأمرينِ، إلّا لِفئةٍ خاصّةٍ ممّن تجاوزوا مقامَ الجزئيّةِ ووصلوا إلى الكلّيّةِ. نحن لسنا كذلك، بل يجبُ علينا التّركيزُ على مطالبِ العظماءِ تلك.
طريقةٌ لتجنّبِ الفتورِ والكسلِ في المطالعةِ
سؤال: إن أمكن، هلا تفضّلتم ببيانِ طُرقٍ لمعالجةِ ضَعفِ الهِمّةِ. أشعرُ بعدمِ الرّغبةِ إطلاقاً في قراءةِ الكتبِ الدّراسيّةِ ولا طاقةَ لي على القراءةِ، إن أمكن [اذكروا] طرقاً للقراءةِ.
جواب: فيما يخصّ ضعفَ الهمّةِ وما شابه؛ فهذا يحدثُ لأنّ الإنسانَ عندما ينشغلُ بمطالبَ أخرى، ولا تتغلغلُ حلاوةُ هذه الدّروسِ في أعماقِهِ، فإنّه يفترُ تدريجيّاً، وهذا هو السّببُ الرّئيسيُّ. أمّا طالبُ العلمِ الّذي استقرّت حلاوةُ الدّرسِ ولذّتُهُ في كيانِهِ، فإنّه لا يفترُ أبداً، ولا يشعرُ بالكسلِ في مواصلةِ الدّراسةِ. ولتحقيقِ ذلك، وكما ذكرتُ، يجبُ تفكيكُ الدّرسِ وتحليلُهُ بالكاملِ، ويجبُ على الشّخصِ أن يُطالعَ درسَ الغدِ مُسبقاً، وأن يحضرَ مُستعدّاً. في أيّامِ دراستي، لم أكن أكتفي بالمطالعةِ المُسبقةِ لدرسِ الغدِ، بل كنتُ أُراجعُ الحواشيَ أيضاً. فكان الأستاذُ يسألني في اليومِ التّالي متعجّباً: مَن أنت!؟ درسٌ لم تأخذهُ بعد، وذهبتَ وقرأتَ حاشيتَهُ!
كان لدينا وقتٌ، وقتٌ طويلٌ، وحسناً، لم نكن لندع وقتنا يضيعُ سُدىً. في ذلك الزّمانِ لم يكن هناك تلفازٌ ولا حاسوبٌ ولا أفلامٌ وما شابه. ـ كما ذكرتُ لكم، خلال ستّ سنواتٍ اشترينا الصّحيفةَ ليلتينِ، وفي إحداهما كُشف أمرُنا أمام ناظرِ المدرسةِ ـ فماذا كنّا نفعلُ في الغرفةِ؟ كنّا نقرأُ، نقرأُ الكتبَ. لقد كُتبت هذه الكتبُ من أجلنا، ولذا كنتُ دائماً في حالةٍ من البهجةِ.
