
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
الوصف:
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
25جواب: لقد أجبتُ عن هذا.
[تكملة السّؤال:] خاصّةً أولئك الّذين أُصيبوا باليأسِ و[الإحباطِ] بسببِ ذلك.
جواب: لا! لا داعي لليأسِ والإحباطِ. فظروفُ الإنسانِ تختلفُ، ويُمكنُهُ التّكرارُ ولا إشكالَ في ذلك. هناك أشخاصٌ وصلوا إلى مراحلَ عُليا ويُدرّسون مراحلَ أدنى؛ وبمجرّدِ التّدريسِ لمرّةٍ واحدةٍ، تعودُ إليهم جميعُ المطالبِ، خاصّةً [إذا] جرت المباحثةُ. لم أقرأْ كتاباً قطُّ إلّا وتباحثتُ فيه في العامِ التّالي. جميعُ الكتبِ، كـ (القوانينِ) و(المُطوّلِ) تباحثتُ فيها مرّتين. نفسُ هذه المباحثةِ، برزت فيها مطالبُ جديدةٌ في ذهني؛ فضلاً عن التّدريسِ، فالمباحثةُ نفسُها [لها أهميّةٌ كبيرةٌ]، وكأنّها تخلقُ نوعاً من الاتّصالِ بالمسائلِ والعوالمِ [بحيث] تتدفّقُ على الإنسانِ مطالبُ جديدةٌ.
ولذا، لا مجالَ لليأسِ. اليأسُ ممّاذا؟! [إذا] لم يهضمِ الإنسانُ مطلباً جيّداً، فهناك ألفُ طريقٍ لاستيعابهِ: أن يسألَ، أو يتباحثَ مع طالبٍ أقوى منه قليلاً، فيستفيدَ منه في المباحثةِ؛ وفجأةً يرى أنّه قد تعلّمَ مطالبَ الكتابِ، وما تعلّمَهُ سيُصبحُ سُلّماً لاكتسابِ القدرةِ على فهمِ مطالبَ أخرى.
لقد درسنا (المُغني)، وعندما كنتُ أدرسُ (الرّسائلَ)، تباحثتُ في البابينِ الأوّلِ والرّابعِ من (المُغني). [حينها] فهمنا حقّاً أنّنا لم نكن قد فهمنا (المُغني) إطلاقاً عندما درسناه في طهران! لم نكن قد فهمناهُ بتاتاً في ذلك الوقتِ. والمُهمُّ أنّنا نفهمُهُ الآن. أي أنّنا فهمنا (المُغني) حقّاً في البحثِ والمباحثةِ. هل تلتفتونَ؟ فلماذا ييأسُ الإنسانُ [تجاه تحصيلِ العلومِ]؟ لا مكانَ لليأسِ، فهذه العلومُ ليست خارجةً عن قدرةِ الإنسانِ واستطاعتِهِ، كلاّ! بقليلٍ من الجهدِ، يُمكنُ للإنسانِ أن يُلمّ بالمطالبِ، واليأسُ بحدّ ذاتِهِ هو أسوأُ شيءٍ.
سؤال: هل يجبُ على طُلّابِ المُقدّماتِ أن يدرسوا بنفسِ منهجيّةِ طُلّابِ زمانِ المرحومِ العلامةِ، أم أنّ تلك المنهجيّةَ خاصّةٌ بذلك الزّمانِ؟
جواب: أتعجّبُ ممّن كتب لي هذا السّؤالَ، كيف يكونُ خطّهُ بهذا الشّكلِ؟! يجبُ على الطُّلّابِ تحسينُ خطوطهم والتّدربُ على الخطِّ. من الأمورِ الّتي كنّا نقومُ بها هي التّدربُ على الخطِّ، فما المانعُ أن يتدرّبَ طالبُ العلمِ على الخطِّ [سواءٌ] الخطُّ العريضُ [أو] النّاعمُ؟ لا أدري إن كانت هناك دوراتٌ لتعليمِ الخطِّ هنا أم لا؟! فالخطُّ الجميلُ له تأثيرٌ كبيرٌ جدّاً في روحيّةِ الإنسانِ وحالتِهِ، والمرحومُ العلامةُ كان يُوصي بالخطِّ أيضاً. حتّى إنّنا كنّا نحضرُ دوراتِ تعليمِ الخطِّ في فترةٍ ما، دوراتِ المرحومِ ميرخاني. كانا أخوينِ: السّيّدَ حسن ميرخاني والسّيّدَ حسين الّذي كان الأكبرَ ـ رحمهما اللهُ تعالى ـ وكان خطّاهما مُتشابهينِ، لكنّ السّيّدَ حسين كان أستاذاً مُربّياً، أي أنّه كان يصقلُ مهاراتِ تلاميذِهِ. نحن لم نُصبح أساتذةً، لكنّ خطّنا تحسّن قليلاً. كنّا نحضرُ دوراتِهِ في طهرانَ، وكان يُكنّ لنا محبّةً كبيرةً، وكان مَرِحاً وودوداً جدّاً، وكنّا نعودُ إلى المنزلِ لنتدرّبَ ونكتبَ. هذه المسألةُ جيّدةٌ جدّاً. وإن وُجد من بين الأصدقاءِ من يمتلكُ خطّاً جميلاً ليُقيمَ دوراتٍ للآخرينَ، حتّى لو في المنزلِ، فهذا أفضلُ ويُوفّرُ الوقتَ.
