
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
الوصف:
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
21المِلاكُ في اختيارِ الكُتبِ والدّروسِ
ضعوا هذا في اعتباركم: الكتبُ الّتي تُعلّمكم القاعدةَ فقط، دونَ أن تُبيّنَ لكم كيفيّةَ تطبيقها، ونقدَ هذه الكيفيّةِ، وحلَّ ذلك النّقدِ، هي كتبٌ تعتريها نقاطُ ضعفٍ. وفي هذه الحالةِ، يُعدُّ (المُغني) كتاباً مُهمّاً جدّاً، وكذلك (المُطوّلُ)، و(الجامي) من الكتبِ [المهمّةِ] جدّاً. انظروا، هذه الكتبُ تضعُ القواعدَ بين أيديكم، وتُوضّحُ لكم [أيضاً] كيفيّةَ تطبيقها، والإشكالاتِ الّتي قد تَرِدُ عليها، وكيف يُمكنُ حلُّها. هذا [ما يجعلُ الطّالبَ] ناضجاً ومُتمرّساً، ويمنحُهُ حالةً من الرّياضةِ الفكريّةِ في تطبيقِ هذه القواعدِ. والأمرُ نفسُهُ ينطبقُ على سائرِ المسائلِ والمطالبِ الأخرى. افترضوا مثلاً كتابَ (الرّسائلِ)، يُدرّسون الآنَ كتباً أخرى بدلاً منه. لقد قام بعضُ المتقدّمينَ ـ الّذين توفّاهم اللهُ ـ بتلخيصِ (الرّسائلِ)، وهو تلخيصٌ لا يُساوي شيئاً! لا يساوي فلساً واحداً! لماذا؟ لأنّهم اكتفوا بجمعِ قاعدتينِ معاً ثمّ قالوا: هذه هي النّتيجةُ، ولم يقوموا [ببيانِ المطلبِ] كما فعل الشّيخُ الأنصاريّ. إنّ [ذلك العملَ] يحتاجُ إلى عقليّةٍ كعقليةِ الشّيخِ الأنصاريّ ليأتي بقاعدةٍ ويُبيّنها، ثمّ يردّها، ثمّ يُثبتها، ويأتي بالدّليلِ، ثمّ [ينقضَ] الدّليلَ مرّةً أخرى، ويُقلّبَ الأمرَ يمنةً ويسرةً [حتّى يصلَ إلى النّتيجةِ]. وخاصّةً في كتابِ (المكاسبِ) حيث يبلغُ الذّروةَ! إنّ هذا التّقليبَ للمطالبِ هو الّذي يُقوّي قدرةَ الإنسانِ على اتّخاذِ القرارِ: ما الّذي آلت إليه النّتيجةُ في النّهايةِ؟ وما هو القرارُ؟ وماذا حدث أخيراً؟ لقد جئتَ وقلتَ، ثمّ رددتَ، ثمّ أثبتّ، ثمّ ماذا فعلتَ! إنّ هذه الرّياضةَ الفكريّةَ وهذا التّمرّسَ الّذي يُقدّمُهُ الشّيخُ في مطالبهِ، يجعلُ الطّالبَ خبيراً؛ بحيث إنّه متى ما قال أحدٌ شيئاً، لا يُسارعُ بالقولِ [دونَ دليلٍ]: “نعم، هذا صحيحٌ”. فمن جهةٍ يقولُ هذا صحيحٌ، ومن جهةٍ أخرى يقولُ شخصٌ آخرُ كلاماً فيقولُ: “هذا صحيحٌ”. لا! لا يقبلُ كلّ كلامٍ، بل يتركُ مجالاً للاحتمالِ. انظروا إلى أين يصلُ الأمرُ؟ يتركُ مجالاً للاحتمالِ لأنّه لعلّ هذا المطلبَ قد بُيّن بصورةٍ أخرى الآنَ. وبعد عشرينَ عاماً، تكتشفونَ فجأةً: عجباً! إنّ هذا الجهدَ الّذي تبذلونه الآن في هذه الدّروسِ، سيأتي لإنقاذكم في مواقفَ معيّنةٍ بعد عشرينَ عاماً.
