
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
الوصف:
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
20دراسةُ بعضِ كتبِ الأدبِ العربيِّ
بالطّبعِ، أنا شخصيّاً لا أرى ضرورةً كبيرةً لدراسةِ (السّيوطيّ)، لأنّه أوّلاً كتابٌ مُغلقٌ، وثانياً يصعُبُ على الشّخصِ الّذي يُريدُ الانتقالَ من (جامعِ المقدّماتِ) وأمثالهِ إلى (السّيوطيّ) أن يتعاملَ معه، فبدلاً من التّركيزِ على المفاهيمِ والمعاني والقواعدِ، سيضطرُّ لتفكيكِ وحلِّ الجملِ نفسِها. أرى أنّ (ابنَ عقيلٍ) أفضلُ من (السّيوطيّ) لفهمِ المطلبِ، وهضمُهُ أسهلُ. وبالطّبعِ، فإنّ حفظَ الأشعارِ له مكانتُهُ الّتي أُقرُّ بها، ولكن من الأفضلِ أن يُقرأَ (ابنُ عقيلٍ) ويُباحثَ فيه. أمّا إذا توفّرت فرصةٌ لشخصٍ ما ليتباحثَ في (السّيوطيّ)، فهذا أمرٌ آخرُ.
على كلّ حالٍ، فيما يخصُّ المسائلَ الأدبيّةَ، فإنّ الكتبَ الّتي يجبُ قراءتُها حتماً هي: (شرحُ الجامي)، و(المغني) وخاصّةً البابان الأوّلُ والرّابعُ ـ ولا ينبغي الاكتفاءُ بـ (مغني اللّبيبِ) وهذه المختصراتِ الّتي ظهرت ـ و(شرحُ ابنِ عقيلٍ) حتماً، و(شرحُ النّظّامِ) الّذي يجبُ أن يُقرأَ في بدايةِ الفصولِ. هذه هي الكتبُ المتعلّقةُ بالنّحوِ وما شابهه ـ مع أنّ (شرحَ النّظّامِ) يتعلّقُ بالصّرفِ ـ أمّا كتابُ (المُطوّلِ) فيجبُ أن يُقرأَ من البسملةِ إلى الصّفحةِ الأخيرةِ، حتّى كلمة “تمّت”. كان المرحومُ السّيّدُ الوالدُ يقولُ: «مَن يدرسُ (المُختصرَ)، سيُصبحُ عالمَ مُختصراتٍ أيضاً، إنّ (المُطوّلَ) هو الّذي يبني الإنسانَ ويُحييه، ويجعلُهُ متمكّناً وخبيراً في فهمِ المطالبِ». فالّذي يدرسُ (المُطوّلَ) ستُصبحُ العباراتُ طيّعةً بين يديهِ كالشّمعِ [يُشكّلها كيف يشاءُ]. يُمكنُهُ التّلاعبُ بتلك العباراتِ للوصولِ إلى المطالبِ الواقعيّةِ. ولن تصلوا إلى هذه المطالبِ إلّا عندما تضعونَ روايةً عن الإمامِ الصّادقِ عليه السّلام أمامكم وتُريدونَ الاجتهادَ فيها، حينها ستفهمونَ ما أقولُه. هل التفتّم؟ وكما ذكرتُ، عندما كنتُ أدرسُ (الرّسائلَ) حول حُجّيّةِ خبرِ الواحدِ وما شابه، أين أفادتني تلك المطالبُ؟ لقد كان ذلك أحدَ المواردِ، فعندما [تقرأون] الرّوايةَ، ستُدركون هناك أنّ الشّخصَ الّذي يمتلكُ أساساً أدبيّاً قويّاً، يُمكنُهُ أن يستنبطَ من الرّوايةِ نفسِها فتوىً تختلفُ عن فتاوى الآخرينَ. أي أنّ الرّوايةَ نفسَها تكونُ بين يدي شخصينِ، فيستنبطُ منها هذا حكماً، ويستنبطُ الآخرُ حكماً مغايراً. ولذا، تُلاحظونَ هذا الاختلافَ في استنباطاتنا، وكيف تختلفُ طبيعةُ القضيّةِ تماماً. لقد كتبتُ (رسالةَ طهارةِ الإنسانِ) بهذا الأساسِ الأدبيِّ نفسِهِ، نعم، به. وإلّا، فمن النّاحيةِ التّاريخيّةِ لا علاقةَ لـ (رسالةِ طهارةِ الإنسانِ) بالتّاريخِ. غايةُ الأمرِ أنّنا جئنا بشواهدَ وقرائنَ أخرى وضممناها إليها لسبكِ المطلبِ وإضافةِ بعضِ الزّينةِ [عليه]، ولكنّ الأساسَ في التّوصّلِ إلى طهارةِ الإنسانِ كان المسألةَ الأدبيّةَ، من هنا انطلقنا. إنّها مسألةٌ في غايةِ الأهميّةِ، بدلاً من أن يتركَها الإنسانُ وينشغلَ بمطالبَ أخرى.
