انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم

273
مباني الإسلام
الجلسات

تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

الوصف:

تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل

19
  • انظروا، لقد ذكرتُ لكم الآن شيئاً بسيطاً، فهل سمعتم بهذا من قبلُ؟ لم تكونوا قد سمعتموه، ولكنّكم سمعتموه الآن. يجبُ دفعُ عجلةِ الأدبِ إلى الأمامِ بناءً على الفهمِ. أو لأضربَ لكم مثالاً أدبيّاً:

  • نموذجٌ من الاجتهادِ في البلاغةِ

  • يقولونَ إنّ هناك ثمانيةَ عشرَ مُسوّغاً للاستعارةِ، لقد قرأتم هذا أليس كذلك؟ أولئكَ الّذين قرأوا (المُطوّل)، كم عددُ [مُسوّغاتِ] الاستعاراتِ؟ البعضُ يقولُ أربعةٌ وعشرونَ، والبعضُ يقولُ ثمانيةَ عشرَ، وكلّ هذا لا طائلَ منه! المُسوّغُ والمُجوّزُ للاستعارةِ هو أن يكونَ للشّخصِ قصدٌ مفيدٌ فيها، وقد يصلُ قصدُهُ المفيدُ هذا إلى ألفِ قصدٍ، فلماذا نُقصرُها على ثمانيةَ عشرَ فقط؟! أي أنّه في أيّ موضعٍ تشعرُ فيه أنّ هذه الاستعارةَ صحيحةٌ من حيثُ الذّوقِ والفهمِ العُرفيِّ، يمكنك استخدامُها كأن تقولَ: “رأيتُ أسداً في البابِ”. أمّا إن لم يكن هذا المُسوّغُ والمُجوّزُ للاستعارةِ مُسوّغاً عُرفيّاً، فحتّى لو أردتَ استخدامَهُ، فإنّ العُرفَ لن يقبلَهُ ولن يسمحَ لك بمثلِ هذه الاستعارةِ.

  • ولذا، يجبُ عندما تدرسونَ الأدبَ أن تكونوا مجتهدينَ فيه. يجبُ أن تُبدوا آراءكم بأنفسكم. إن كان سيبويه قد قال شيئاً فقد قاله. فهو لم يعد موجوداً الآن، وعليكم أن تنظروا: هل المطلبُ الّذي نقلَهُ صحيحٌ أم خاطئٌ؟ قد يكونُ خاطئاً، وما المشكلةُ في أن يكونَ خاطئاً! الكسائيّ، والأخفشُ، والزّمخشريُّ وأمثالُهُم ـ مع أنّهم جميعاً من كبارِ أهلِ الأدبِ ـ قد تخطرُ ببالكُم نقطةٌ لم تخطر ببالِهِم في هذا الموضعِ. وبما أنّ غايةَ مسيركم العلميِّ وهدفَهُ النّهائيَّ يعودُ إلى الاجتهادِ في النّصوصِ الدّينيّةِ ـ سواءٌ القرآنُ أو الرّواياتُ والأحاديثُ ـ فيجبُ أن تصلوا من حيثُ القدرةُ والقوّةُ العلميّةُ وتحليلُ النّصوصِ إلى مستوىً يُمكّنكم من التّوصّلِ إلى هذا المطلبِ دونَ مساعدةٍ من أحدٍ. وهنا تكمنُ حاجتُكم لتقويةِ أساسِكم في الأدبِ. قوّوا أنفسكم جدّاً في النّحوِ والصّرفِ، وخاصّةً البلاغةِ. البلاغةُ مُهمّةٌ جدّاً. فهناك نكاتٌ دقيقةٌ وظريفةٌ جدّاً في البلاغةِ تتعلّقُ بالقرآنِ، بحيث يتعجّبُ الإنسانُ حقّاً: كيف استُخدمت هذه الاستعاراتُ والكناياتُ والمطالبُ بهذه الكيفيّةِ والدّقّةِ في القرآنِ الكريمِ؟ والاجتهادُ نفسُهُ هو الوصولُ إلى حقيقةِ الأمورِ التّكليفيّةِ ـ سواءٌ الاعتقاديّةُ منها أو التّكاليفُ والأحكامُ الجزئيّةُ ـ في كليهما معاً، ويجبُ الوصولُ إلى هذه المرحلةِ. بالطّبعِ، لقد بيّنتُ تفاصيلَ هذا المطلبِ في الهوامشِ الّتي كتبتها حولَ الاجتهادِ والتّقليدِ. سترونها هناك. وهناك تطرّقنا إلى مدى الخوضِ في الأدبِ أو التّفاسيرِ وما شابه ذلك. يجبُ أن تصلَ هذه القضيّةُ إلى تلك المرحلةِ.

/ 260