
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
المنهجيّة الصحيحة للتعمّق العلميّ وتجاوز عقبات الفهم
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
الوصف:
تُركّز هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه على الجانب التربويّ والأخلاقيّ لطلاّب العلوم الدينيّة، حيث تُبيّن خطورة العلم بدون إخلاص، وتُؤكد على ضرورة الإتقان في التحصيل العلميّ، وحلّ الإشكالات وعدم تركها مُعلَّقةً، مع الاستشهاد بسيرة العلماء؛ كما أنّها تُجيب عن تساؤلات أخرى؛ نظير: كيف يجب أن يتعامل طالب العلم مع الإشكالات العلميّة في درسه؟ ما هي اللذّة الحقيقيّة للعلم؟ لتُؤكد أنّ للعلم آثارًا وجوديّة تتجاوز مجرّد المعرفة السطحيّة.
قيمة العلم ومقامه في كلام أهل البيت ولزوم الإتقان في التحصيل
18نموذجٌ من كيفيّةِ الاجتهادِ في الأدبِ العربيّ
على سبيلِ المثالِ، هذا المطلبُ الّذي يقولونه الآن: "يجبُ أن يكونَ المبتدأُ معرفةً، أو نكرةً مُخصّصةً لكي يكونَ مفيداً ويُسوّغَ الابتداءَ به". الجميعُ يقولُ هذا. ولذا، إذا قلتُم: "رجلٌ جاءني"، سيقولونَ إنّ هذا خطأٌ. ما معنى “رجلٌ جاءني”؟ جاءني رجلٌ، قدم إليّ رجلٌ. حسناً، هذا لا فائدةَ منه، لذا يجبُ أن يقولوا مثلاً: “رجلٌ يمتلكُ هذه الخصوصيّةَ” أو “رجلٌ بهذه الكيفيّةِ”، لكي يكونَ هناك مُسوّغٌ للابتداءِ؛ أنا لا أقبلُ هذا الكلامَ أبداً، مَن قال هذا؟ هل أُوحي إليكم لتقولوا إنّ النّكرةَ غير المُخصّصةِ لا تملكُ هذا المُسوّغَ للابتداءِ! في موضعٍ ما، قد تكونُ جملةُ “رجلٌ جاءني” كلاماً لغواً، وفي موضعٍ آخرَ لا تكونُ لغواً على الإطلاقِ. أُريدُ أن أقولَ: يا سادة، لقد جاء شخصٌ إلى هنا اليومَ، ولم أكن وحدي، فأين الخطأُ في هذا؟ أنا لا أُريدُ أن أُحدّدَ الشّخصَ أبداً، ولا أُريدُ أن يعرفَ أحدٌ مَن جاء. بل أقولُ: “رجلٌ جاءني”، أو “رجلان جاءاني”، أو مثلاً أقولُ: “رأيتُ رجلاً يمشي في الشّارعِ”، فمجرّدُ كونِهِ نكرةً ليس دليلاً على عدمِ وجودِ مُسوّغٍ للابتداءِ.
النّكرةُ إذا لم تكن مفيدةً، شأنُها شأنُ جميعِ الجملِ في اللّغاتِ الأخرى، كالإنجليزيّةِ والفارسيّةِ والتّركيّةِ والفرنسيّةِ، حيث يكونُ نطقُ هذه الجملةِ لغواً ولكنّهُ صحيحٌ من حيثُ التّركيبِ؛ أي إذا افترضنا أنّكَ قلتَ في اللّغةِ الإنجليزيّةِ: “جاء رجلٌ”، فلن يقولَ أحدٌ: كلامك خاطئٌ، بل سيقولونَ: لماذا تقولُ هذا إذن؟ ما هدفك من قولِهِ؟ ما النّفعُ الّذي تجنيهِ؟ لا يقولونَ إنّه خاطئٌ. [لكن] جاؤوا الآن في الأدبِ وطرحوا الأمرَ هكذا: إنّ هذا الكلامَ خاطئٌ أساساً، ولا مُسوّغَ له. أي أنّك لا تستطيعُ قولَهُ أبداً. ولماذا لا أستطيعُ؟ بل أستطيعُ. يجبُ النّظرُ إلى المُتكلّمِ نفسِهِ: ما الّذي يقصدهُ من عبارةِ “رجلٌ جاءني”؟ قد يقصدُ منها الفائدةَ رغم كونِها نكرةً. وفي بعضِ الأحيانِ، حتّى لو أتى بمعرفةٍ، فقد يكونُ كلامُهُ لغواً. افترض أنّكَ قلتَ: “جاءني زيدٌ”، حسناً، فليأتِ، فِداك عمّتي، ولماذا جاء؟ هل حقّقت هذه الجملةُ “جاءني زيدٌ” أيَّ فائدةٍ دونَ أن تذكرَ السّببَ؟! وما شأني أنا بزيدٍ لتقولَ “جاء زيدٌ”؟ جاء فليأتِ، لقد جاء إليكَ ولم يأتِ إليّ، فهناكَ أيضاً يكونُ الكلامُ لغواً. فمجرّدُ كونِ الكلمةِ معرفةً أو نكرةً ليس دليلاً على أنّه بمجرّدِ أن تُصبحَ معرفةً أو نكرةً مُخصّصةً [فإنّها تمتلكُ مُسوّغاً للابتداءِ].
