
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
6الأذكارُ المستحبّةُ في حالةِ الإحرامِ
يُعدّ ذِكر «لا إله إلاّ الله» و«الله أكبر» في وقت الإحرام وحتّى يؤدّي الإنسان الأعمال أمرًا بالغ الأهميّة.۱ وهناك أذكار قرأتها في كتاب «آداب الحرمين»؛ فتلاوة تلك الأذكار جيّدة وصحيحة أيضًا.٢
آدابُ دخولِ مكّةَ المكرّمةِ والمسجدِ الحرامِ والتأهّبُ للطوافِ
حسنًا، تأتون حتّى تصلوا إلى مكّة، حيث إنّ للدخول إلى مكّة غُسل خاصّ به.٣ وطبعًا، من المُستبعد جدًّا الآن التمكّن من ذلك مع هذه الوسائل وما شابهها. وللدخول إلى المسجد الحرام غُسل أيضًا؛٤ فاغتسلوا قبل أن تشرعوا في الأعمال، واذهبوا بغُسل المسجد الحرام، حيث إنّ هذا الغُسل نفسه يُغني الإنسان عن الوضوء.٥
عادةً ما يصل الناس إلى مكّة في منتصف الليل، ويُحاولون الذهاب في تلك الليلة نفسها لأداء الأعمال والانتهاء منها؛ وهذا لا فائدة منه أبدًا، ونصيب الإنسان منه قليل جدًّا. استريحوا في تلك الليلة في الفندق أو المكان الذي أنتم فيه، وتحرّكوا في الصباح بهدوء وانفتاح روحيّ وبعد زوال التعب، واذهبوا لأداء الأعمال. وكلّما كان عملكم مصحوبًا بهدوء أكبر، كان نصيبه أوفر. ولا تسعوا أبدًا لأن ينتهي العمل بسرعة؛ فهذه الأعمال التي جعلها الله في العمرة، كلّ واحد منها له حِسابه الخاصّ. نجد الناس يسعون لأن يرتاحوا بسرعة من مشقّة هذه الأعمال بحسب ظنّهم، فيأتون، ويُؤدّونها لكي يخرجوا من الإحرام؛ ولكن، من الجيّد أن يُؤدّي الإنسان هذه الأعمال على مهلٍ تامّ. افترضوا أنّه إذا طاف الإنسان وتعب، فليُؤجّل السعي إلى وقت لاحق. حسنًا، افترضوا أنّكم ستبقون في حالة الإحرام ليوم واحد، فما الإشكال في ذلك؟!
لقد بقيت في ذلك السفر ـ الذي تشرّفت فيه ـ مُحرمًا حتّى اليوم التالي، وكان الجميع يتعجّبون؛ وكانوا يظنّون أنّني أدّيتُ عمرةً أخرى. فقال لي عالِم الدين الذي كان معنا: «هل أدّيت عمرة مجدّدة؟». قلت: «كلاّ؛ لم أُؤدِّ أعمالي بعد!»؛ يعني أنّني أجّلتُها إلى يوم وليلة كاملة لاحقة. فتعجّب كثيرًا، وقال: «كيف ذلك؟! ما هو رأيك؟». حسنًا، لا أريد أن أُؤدّيها الآن؛ أنا أريد أن أبقى في حال الإحرام. فلا يجب على الإنسان الإسراع في أداء هذه الأعمال عندما يدخل مكّة. وكلّما بقي أكثر في حال الإحرام، شملته نورانيّة الإحرام أكثر؛ غاية الأمر أنّه جرت العادة الآن على المجيء، والإسراع في أداء هذه الأعمال؛ ولكن، لا يوجد شيءٌ يُلزمنا بسرعة العمل في الإحرام.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٢، ص ٣۸٩ و٣٩٢.
- راجع: أدعية وآداب الحرمين في العمرة المفردة، ص ٣۰٣ ـ ٣۰٥؛ وسائل الشيعة، ج ۱٢، ص ٣٤۰ ـ ٣٤٢.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٣، ص ۱٩٥ ـ ۱٩۷ و٢۰۰ و٢۰۱.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٣، ص ۱٩٥ ـ ۱٩۷ و٢۰۰ و٢۰۱.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٤٤ ـ ٢٤٦.
