
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
4من شرائط الإحرام الطهارة. ويجب أن يكون اللباس هو اللباس المتعارف نفسه، وهو عبارة عن ثوبين مُكوّنين من قطعتين للرجال، وبالنسبة للنساء فلباسهنّ معروف، حيث ينبغي أن يكون أبيض اللون؛ وحتّى النساء ينبغي أن يكون لباسهنّ أبيض، ويتكوّن من قطعتين أيضًا.
مستحبّاتُ الإحرامِ وكيفيّةُ أداءِ التلبيةِ للبدءِ بالنسُكِ
عندما يريد الرجل أن يُحرم، يجب عليه رعاية بعض المسائل. ومن الأفضل طبعًا أن يغتسل غُسل الإحرام قبل الإحرام، ويُصلّي ركعتين، حيث لا حاجة مع هذا الغُسل للوضوء. ويُمكنكم الإتيان بذلك الغُسل في مكان السكن نفسه، أو يُمكنكم المجيء إلى مسجد الشجرة والاغتسال هناك؛ لا فرق في ذلك. وطبعًا، الغُسل مستحبّ، وكذلك الصلاة مستحبّة.
بعد صلاة الركعتين، ورد هذا الذِّكر: «لَبَّيْكَ اللهُمّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»؛ وقول «لبّيك» مرّة أخرى في النهاية أمر زائد؛ ومن الأفضل ألاّ يقول الإنسان: «إنّ الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك».
وبهذا، ينتهي الأمر. ويُمكن للإنسان ـ بل من الأفضل ـ أن يُكرّر ذلك؛ فيقول: «لبّيك اللهمّ لبّيك» باستمرار. وهناك مستحبّات وإضافات، حيث يُمكنه قول تلك الإضافات أيضًا. وبقول هذه التلبية، تُصبحون مُحرمين؛۱ أي: تُوضَعون في حال يختلف عن حال الوضع العادي.
مُحرَّماتُ الإحرامِ ومكروهاتُهُ وما يجبُ اجتنابُهُ على المُحْرِمِ
يجب رعاية بعض المسائل؛ منها ما كُتب في الرسائل العمليّة أيضًا: لا يُمكنكم حكّ البدن، ولا يُمكنكم نتف الشعر من البدن، ولا يُمكنكم وضع شيء على الرأس، ولا يجوز للرجال أثناء الحركة أن يكونوا تحت سقف أو في سيّارة مُسقّفة؛ وطبعًا، لا إشكال في ذلك ليلاً، وإن كان رأي المرحوم العلاّمة أنّه يُشكَل ذلك في الليل أيضًا.
ولكن الآن، وبشكل عامّ، جميعُ وسائل النقل تتحرّك ليلاً، وكلّها مُسقّفة، ولها أسقف؛ غاية الأمر أنّه لا يجوز للرجال وضع شيء على رؤوسهم، ويجب أن تكون رؤوسهم مكشوفة. لكن، لا إشكال في حركة النساء تحت السقف. وطبعًا، تكون رؤوسهنّ مغطّاة؛ ولكن، يجب أن يكون الوجه مكشوفًا. فالبعض يتظاهرن بالقداسة، ويُريدن ألاّ يرى الأجنبيّ وجوههنّ، فيضعن شيئًا أمام رؤوسهنّ؛ وهذا غير صحيح، ولا ينبغي فِعل ذلك. نعم، إذا شَعَرنَ في وقت ما أنّ أجنبيًّا يقصد النظر إليهنّ، فيُمكنهنّ إطراق رؤوسهنّ نحو الأسفل ليتحقّق الغرض من هذه الجهة أيضًا. ولكن على كلّ حال، يجب أن يكون الرأس مكشوفًا بالنسبة للرجل، وكذلك وجه المرأة.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٢، ص ٣٤۰ ـ ٣٤٢ و٣۷٤ ـ ٣۷۸.
