
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
25والمكان الآخر هو جبل يُسمّى بـ «جبل الثور». وإذا استأجر الإنسان سيّارة الآن، فإنّهم يأخذون الأفراد إليه عادةً. وغار جبل الثور هو الغار الذي ذهب إليه النبيّ، واختبأ فيه برفقة أبي بكر عندما كان الكفّار يُطاردونه. فإذا كان لديكم حال، فاذهبوا إليه.۱
والأهمّ من كلّ هذا هو غار حِراء، الذي أصبح متّصلاً بمكّة الآن، وله حكاياته الخاصّة. وإذا أردتم الذهاب، فمن الأفضل أن تتحرّكوا وقت أذان الصبح بعد الصلاة، لكي تتمكّنوا من الذهاب في الجوّ البارد، ولا يكون الجوّ حارًّا؛ خاصّة وأنّ الجوّ حارّ جدًّا [في الربيع والصيف]، فقد تُزعجكم الحرارة. امشوا بهدوء، واجلسوا هناك في الغار نفسه، وصلّوا ركعتين؛ ثمّ إذا شئتم، فهناك مكان مقابل الغار يُمكنكم الجلوس فيه؛ ومن هناك، يبدو المسجد الحرام ظاهرًا، وحتّى الكعبة تظهر للذين يتمتّعون ببصر حادّ؛ ولهذا الأمر عظمة أيضًا.
لا أدري إن كانوا سيتمكّنون من إرشادكم هناك أم لا؛ فقد بنوا مكتبة بجوار الصفا؛ وهي مبنى ليس بكبير جدًّا يتكوّن من ثلاثة أو أربعة طوابق؛ اسمها المكتبة العامّة أو شيء من هذا القبيل. هناك، كان محلّ ولادة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. لم يكتبوا هناك شيئًا يدلّ على أنّ هذا هو المكان؛ ولكن، اذهبوا بجوار الصفا، في الشارع الذي تقع فيه المكتبة، فهناك كان محلّ بيت السيّدة آمنة، وفيه وُلد النبيّ.
بجوار سوق أبي سفيان، يوجد مسجد يُسمّى بمسجد الجنّ؛ وهو المكان الذي نزلت فيه سورة الجنّ، وآمنت فيه طائفة الجنّ بالنبيّ. وهو واضح بجوار سوق أبي سفيان؛ فإذا ذهبتم فسترونه.٢
ولا يوجد في مكّة مكان خاصّ آخر غير الذي ذكرته. وقراءة القرآن في مكّة مستحبّة جدًّا؛ ولذلك تمّ التأكيد عليها.٣
اغتنامُ ليالي المسجدِ الحرامِ وتأثيرُ الجلالِ الإلهيِّ على روحِ السالكِ
حاولوا قضاء أغلب أوقاتكم ـ خاصّة الليالي ـ في الحرم. فمن الليل حتّى الصباح، تكون الأجواء رائعة جدًّا! لأنّ الجوّ في النهار حارّ، ولا يُمكن البقاء في الحرم، إلاّ إذا كان الإنسان تحت سقف؛ ولكن في الليل، ليس الأمر كذلك. فصلّوا صلاتكم هناك، واقرؤوا دعاءكم هناك؛ وحاولوا الاستراحة في النهار، والبقاء مستيقظين في الليل. وهناك، تفتح جميع المحلاّت التجاريّة المحيطة بالمسجد الحرام من الليل حتّى الصباح. فإذا شَعَرتم بالتعب، فاخرجوا، واشربوا عصير برتقال أو عصير فواكه أو أيّ شيء آخر، ثمّ عودوا. من الأفضل أن تغتنموا ليالي المسجد الحرام كثيرًا. حتّى أنّ بعض أصدقائنا كانوا هناك، ولم يكونوا يذهبون إلى الفندق أبدًا! بل كانوا يبقون في المسجد الحرام نفسه. فباب المسجد الحرام لا يُغلق أبدًا، بل هو مفتوح دائمًا. ويسمحون للناس بالصعود إلى الطابق الثاني أيضًا؛ ولكنّهم لا يسمحون بذلك الآن. وكما كان يروي بعض الأصدقاء، فقد كانوا ينامون هناك! وكانوا يقضون كلّ وقتهم خلال هذا الأسبوع في المسجد الحرام.
- راجع: الطبقات الكبرى، ج ۱، ص ۱۷٦ و۱۷۷؛ البداية والنهاية، ج ٣، ص ۱۷٥ ـ ۱٩۱.
- راجع: تفسير القمّي، ج ٢، ص ٢٩٩؛ جامع البيان، ج ٢٦، ص ٢۱ و٢٢؛ الكشف والبيان، ج ٩، ص ٢۰؛ مجمع البيان، ج ٩، ص ۱٤۰ وج ۱۰، ص ٥٥٤؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ۱، ص ٤۷.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٣، ص ٢۸۸ ـ ٢٩۰ و٤۰٣.
