
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
24من الأفضل للإنسان أن يتلو ورده القرآنيّ في المسجد الحرام. وإذا أراد صلاة الليل، فليُصلّها في المسجد الحرام نفسه، وليُقسّم صلاة الليل؛ وبدلاً من السورة، ليقرأ صفحة أو صفحتين أو ثلاث صفحات من القرآن؛ وليقرأ بصوت مسموع أيضًا.
الجلوس مقابل الكعبة والنظر إلى الكعبة نفسها عبادة. فإذا لم يكن لديكم حال للصلاة وقراءة القرآن، فاجلسوا، وانظروا إلى الكعبة فقط. فالنظر إلى الكعبة بحدّ ذاته عبادة؛ فلا ترفعوا أعينكم عن الكعبة.۱
هناك مكان يُسمّى «المُستجار»، يقع مقابل [باب الكعبة] تمامًا؛ فإذا كان هذا هو باب الكعبة، فإنّ المُستجار يقع في الجِهة المقابلة له ـ ويقع بالقرب من الركن اليمانيّ ـ وهو المكان الذي انشقّت منه الكعبة، ودخلت منه السيّدة فاطمة بنت أسد.٢ ويُستحبّ للإنسان أن يُقبّل ذلك المكان ويمسح بطنه وصدره به.٣ وطبعًا، لا يسمحون بذلك؛ ولكن، إذا استطاع الإنسان أن يفعل ذلك بعيدًا عن أنظارهم، فليفعل. والخلاصة أنّكم شباب، ويُمكنكم الوصول بسرعة. واستلام ذلك المكان مستحبّ جدًّا. وكان المرحوم العلاّمة يُوصينا بذلك كثيرًا أيضًا. وكان دأبه دائمًا الجلوس مقابل المُستجار، حيث كان يجلس في الخلف قليلاً من مكان الطواف؛ فكان هناك. وكان يؤدّي الصلاة ويتلو القرآن مقابل المُستجار.
والمسألة الأخرى هناك هي حِجر إسماعيل. فلحِجر إسماعيل عظمة ومقام كبيران. ومن الجيّد للإنسان الذي يذهب إلى هناك كلّ يوم أن يُصلّي ركعتين في حِجر إسماعيل أيضًا.٤ والدعاء مستجاب هناك. ويقع ميزاب الذهب في حِجر إسماعيل نفسه.٥ وكان المرحوم العلاّمة يقول: «كنت أذهب إلى هناك دائمًا وأدعو». كان يقف بجوار الكعبة ويدعو، ثمّ يُصلّي هناك ركعتين؛ فلا تنسوا هاتين الركعتين في حِجر إسماعيل، حيث دُفن هناك ثلاثة عشر نبيًّا.٦
والمسألة الأخرى هي وجودُ مقبرةٍ بالقرب من جسر الحجون؛ وهي مقبرة أبي طالب، وفيها المكان الذي حَبس فيه كفّارُ قريش النبيّ لمدّة ثلاث سنوات مرّت على النبيّ بصعوبة بالغة. وهناك، ارتحلت السيّدة خديجة سلام الله عليها؛ وهناك، ارتحل حضرة عبد المطّلب. وقبرا السيّدة خديجة وحضرة أبي طالب موجودان هناك أيضًا، بالإضافة إلى الكثير من الأشخاص الآخرين؛ وحتّى بعض بنات النبيّ مدفونات هناك.۷
- المحاسن، ج ۱، ص ٦٩:
«عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "قَالَ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِذَا خَرَجْتُمْ حُجَّاجًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأَكْثِرُوا النَّظَرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ لِلَّهِ مِائَةً وعِشْرِينَ رَحْمَةً عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ".
وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَالَ: "النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ حُبًّا لَهَا يَهْدِمُ الْخَطَايَا هَدْمًا".
... عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السّلام: "مِنْ أَيْسَرِ مَا يَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ اللَّهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ حَسَنَةً ومَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً ويَرْفَعُ لَهُ دَرَجَة"».
الكافي، ج ٤، ص ٢٤۰:
«عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "مَنْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ لَمْ يَزَلْ تُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةٌ وتُمْحَى عَنْهُ سَيِّئَةٌ حَتَّى يَنْصَرِفَ بِبَصَرِهِ عَنْهَا".
... عن حَريزٍ عن أبي عبدِ اللهِ عليه السلامُ قال: "النَّظَرُ إلَى الكعبةِ عِبادةٌ والنّظرُ إلى الوالدينِ عبادةٌ والنّظرُ إلى الإمامِ عبادةٌ". وقَالَ: "مَن نَظَرَ إلى الكعبةِ كُتِبَت لَه حَسَنَةٌ ومُحِيَت عنه عَشرُ سَيّئاتٍ".
... عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "مَنْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ بِمَعْرِفَةٍ فَعَرَفَ مِنْ حَقِّنَا وحُرْمَتِنَا مِثْلَ الَّذِي عَرَفَ مِنْ حَقِّهَا وحُرْمَتِهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وكَفَاهُ هَمَّ الدُّنْيَا والْآخِرَةِ"». - راجع: معاني الأخبار، ص ٦٢؛ الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ۷۰٦.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٣، ص ٣٤٤ ـ ٣٤٩؛ الزبدة الفقهيّة في شرح الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٤۰٦.
- راجع: الكافي، ج ٤، ص ٢۱٤؛ الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام، ص ٢٢٢؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢۷٤ و٢۷٥ وج ۱٣، ص ٣٣٤ و٣٣٥ وج ۱٤، ص ٣٤٦.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢۷٣ ـ ٢۷٥؛ الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام، ص ٢٢٢.
- راجع: الكافي، ج ٤، ص ٢۱۰ و٢۱٤.
- راجع: أنساب الأشراف، ج ١، ص ۸٤ و٢٢٩ ـ ٢٣٧ و٤۰٦؛ الطبقات الكبرى، ج ١، ص ١٦٢ ـ ١٦٤.
- المحاسن، ج ۱، ص ٦٩:
