انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

22
  • بمجرّد ذهابِ إحدى السيّدات من مشهد إلى أصفهان، وهي السيّدة... وتَحدُّثِها في مجلس ما، يقول ذلك الشخص: «يا ليتنا كنّا نعلم بتلك الأمور التي كنتم تعلمونها من قبل!». ألم تُكلّف نفسك عناء المجيء إلى قمّ لمدّة نصف ساعة لتقول: «يا سيّدي، لقد سمعت هذه المسائل منها؛ فما هو رأيكم فيها؟». وهكذا، انطلقتم، وذهبتم إلى تلك السقيفة، ورأيتم أنّهم يُوزّعون العلف في كلّ مكان؛ فقلتم: لنأكل نحن أيضًا! انظروا، هذا واقع؛ تعال واسمع منّي، ثمّ ابصق في وجهي! تعال واسمع! أنا لم أُغلق باب المنزل؛ وأنت الذي سمعت هذا الكلام من تلك السيّدة، قُل: «يا سيّد محسن، لقد سمعتُ هذا الكلام منها؛ فما هو رأيك؟»؛ وحينها، سأقول رأيي؛ فقولوا: «حسنًا جدًّا؛ نحن لا نقبل رأيك». لا بأس!

  • وهكذا رأيتُ أنّه: يا عزيزي، لقد تكرّر التاريخ؛ تكرّر، وتكرّر، وتكرّر؛ وتقدّم خطوة بخطوة؛ وأمسك بتلابيبنا، وأمسك بتلابيب الجميع؛ أمسك بتلابيب أولئك، وأمسك بتلابيب هؤلاء؛ ووضع الجميع في بوتقة الامتحان: «هاه! تفضّلوا للامتحان! تفضّلوا للامتحان!». هل ظننتم أنّكم ستجلسون هكذا فقط لتقرؤوا المَراثي، وتعتمروا العمائم، وتصعدوا المنابر؟ تعال وأجب بنفسك: أيّها السيّد الذي تصعد المنبر في أصفهان وتصعد المنبر في مكان آخر، كيف تعاملت مع هذه الواقعة؟! كيف تعامل سماحتكم معها؟! أيّها الشيخ المزعوم الذي تقول: «الحقّ مع السيّد محسن»، ولكنّك تذهب وتقول شيئًا آخر، ماذا حدث؟! لقد أصبحت تمامًا مثل سماحة أنس بن مالك!

  • أنت يا أنس بن مالك الذي جئت، وقلت قبل [وفاة] النبيّ: «لقد رأيت هذا من عليّ»، لماذا خَرِستَ، وأصبحتَ أبكم، ولم يخرج صوتُك عندما جاء عليّ، وطلب شهادتك؟!۱ لماذا؟ لا... هكذا هو الأمر!

  • ولكن، فجأة نرى عِدّة أشخاص يُزيحون كلّ هؤلاء جانبًا، ويقولون: «يا سيّدي، ليكُن ما يكون؛ يا عليّ، ليحدث ما يحدث». أمثال سلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، ومحمّد بن أبي بكر، وعمّار بن ياسر؛ هؤلاء يصمدون. ولهذا، يقول أمير المؤمنين: «لا تَسْتَوْحِشوا في طريقِ الهُدى لِقِلَّةِ أهلِهِ».٢

  • هذا بحدّ ذاته معيار: «حيثما رأيتم الأفراد قِلّة، فاذهبوا واجلسوا هناك»؛ فهذا نفسه معيار! أنا لا أقول أن تذهبوا بتقليد أعمى؛ ولكن، ضعوا هذا في اعتباركم كمعيار: «لماذا هؤلاء الأفراد قليلون في مقابل ذلك المجلس؟». وذلك لأنّ القرآن يقول: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾،٣ (أَكْثَرُهُمْ لا يَشْعُرُونَ)؛٤ هذا كلّه عن الأكثريّة. فإذا رأينا أغلبيّة وأقليّة في مكان ما، فليُقرع جرس الإنذار لنا؛ لنذهب ونرى ماذا تقول تلك الأقليّة؛ لكن ليس بعمى، بل لنذهب، ونرى ماذا تقول تلك الأقليّة بوصفها نقطة يُمكن الاعتماد عليها؛ إذ لماذا ابتعدت هذه الأقليّة عن تلك الأغلبيّة؟

    1. راجع: الإرشاد، ج ۱، ص ٣٥۱؛ مناقب آل ‌أبي ‌طالب عليهم ‌السلام، ج ٢، ص ٣٣۸. 
    2. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٣۱٩. 
    3. سورة المائدة، الآية ۱۰٣؛ سورة العنكبوت، الآية ٦٣. 
    4. سورة الأنعام، الآية ٣۷: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَهُم لَا يعلَمُونَ﴾
      سورة يونس، الآية ٦۰: ﴿وَلَٰكِنَّ أكثَرهُم لَا يَشكُرُونَ﴾